خطب الجمعة
مقالات وتحقيقات
في السيرة الحسينية
كتب السيد هاشم الهاشمي
خطب متنوعة
شبهات وردود
متابعات وتعليقات
كلمة ومناسبة
الدروس
سؤال وجواب
المكتبة الصوتية



فضلاً ، ادخل بريدك الإلكتروني لتكون على إطلاع متواصل بكل ما هو جديد في موقعنا.




كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام

دائرة معارف شبكة أنصار الحسين عليه السلام
     

  الرئيسية خواطر وأفكار كلمة وفاء في حق السيد محمد علي الحكيم (أبو حسن) (ره)

  كلمة وفاء في حق السيد محمد علي الحكيم (أبو حسن) (ره)
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال كلمة وفاء في حق السيد محمد علي الحكيم (أبو حسن) (ره) إلى صديقك

طباعة نسخة من كلمة وفاء في حق السيد محمد علي الحكيم (أبو حسن) (ره)

 لست أديبا ... وكثيرا ما استوقف لأعبر عما يختلج في صدري فيتلجلج لساني وتبقى المشاعر محصورة في صدري .. ولكنني أرى من حق الوفاء لأخي العزيز المحقق المدقق السيد محمد علي الحكيم - رحمة الله عليه ورفع الله في الجنان درجته وألحقه بأجداده الطاهرين – أن  أدون كلمة قصيرة أؤدي بها بعض حقوقه وأذكره بما هو دون حقه ... ولا أبالغ فيما أقول ، فلست من أهل المبالغات وهي لا تستهويني ... بل أقف في الطرف المقابل لها... فالسيد أبو حسن عملة نادرة في زماننا هذا يقل أن تعثر على مثلها.
الفترة الزمنية لتعرفي على السيد محمد علي الحكيم كانت بما يقرب من 15 عاما أو أكثر، حينما كنت أسافر لزيارة السيدة رينب عليها السلام مع العائلة كعادة سنوية في الصيف ، أو أثناء زياراتي لوحدي في غير الصيف .
 السيد محمد علي الحكيم أصله من كربلاء ، وولد في بغداد في 27 12 1954م، وحصل على البكالوريوس في الإدارة والحسابات، واضطر إلى السفر إلى إيران هربا من النظام البائد إبان الحرب العراقية – الإيرانية.
استقر في قم المقدسة في الفترة ما بين 1982 إلى 1995م ، لم يشتغل بالتحصيل الحوزوي فيها إلا القليل، ولكن شكلت ميوله الأدبية والتاريخية والعقائدية حافزا لمواصلة القراءة والبحث والتدقيق، فتتلمذ على يد المحقق الكبير السيد عبد العزيز الطباطبائي (رض) فيما يرتبط بتحقيق النسخ في مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، وكان السيد الطباطيائي يرى فيه علامات التميز والنباهة، ولذا كان يوصي به خيرا، ويقول: "إن هذا السيد له قابليات مميزة وستكون له إنتاجات جيدة"، وبالفعل فقد ساهم في تحقيق بعض الكتب والمخططات أثناء تواجده في قم المقدسة.
ولتميزه في عمله أوكلت إليه مهمة رئاسة فرع مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث في منطقة السيدة زينب (ع) في سوريا، فسافر إلى دمشق واستقر فيها العام 1996م.
منذ أن تعرفت عليه رأيت فيه العديد من الصفات الجميلة التي ينجذب المؤمن إليها، فقد عرفته: حييا ، متواضعا ، هادئا ، أبي النفس، يعمل بصمت وإخلاص، قليل الكلام، وإذا نطق تكلم بما هو مفيد وطيب، لم يؤذ أحدا بكلمة، ولم أسمعه ذات مرة رافعا صوته .
لم يهتم بالدنيا وبالجمع لها ، فاهتماماته كانت منصبة على الآخرة بخدمة أهل البيت (ع) عبر تحقيق تراثهم.
ولم يتغير في صفاته الحسنة بل بقي كما هو إلى آخر حياته، بل كلما تقادم الزمن تكتشف فيه صفة أخرى لم تكن قد اكتشفتها من قبل.
ولكن أبرز الصفات التي لمسته فيها، هي:
أ – البصيرة والخدمة على أساس الولاء لآل محمد (ع) :
كانت له معرفة متميزة في أهل البيت (ع) ، ودراية بمنهجهم ، يكتشف بها فورا مواطن الخلل في أي حديث أو تصرف ، و على أساس تلك المعرفة والدراية سمعت منه الكثير من الملاحظات الغائبة عن الناس أو التي لا يعيرونها اهتماما.
وسأذكر مثالا واحدا يدلل على ذلك، ويظهر بوضوح أن الأجواء لا تؤثر فيه ولا يؤخذ بها، بل إنه يقيمها من علو.
في بعض زياراتي التفقدية له بعد مرضه الأخير مع بعض الأصدقاء في شقته في الضاحية الجنوبية في بيروت ، كان يتكلم عن أفق مختلف عن أفق الآخرين.
كان يتكلم عن العقوبات المحتملة التي يمكن أن يبتلينا الله بها ونفقد بها عناية المولى عجل الله فرجه الشريف للتظاهر بالفرح  في مناسبات تصادف أحزان أهل البيت (ع) ، أو لأجل تهاوننا مع إظهار الفرح هذا، وسواء كان الباعث لهذا التظاهر بالفرح سياسي أو رياضي أو مناسبة خاصة بغير المسلمين كرأس السنة الميلادية، وخاصة أن بعضها كان مقترنا بالمحرمات.
وعموما فاهتماماته كانت تدور حول محور واحد ، وما كان لها اهتمام خارج نطاقه، وهو الولاء لآل محمد عليهم السلام وتبيين منزلتهم ومنهجهم والبراءة من أعدائهم، وكان يقدم من يقدم ويؤخر من يؤخر على أساس ذلك الولاء، ومدى قربه وبعده عنهم عليهم السلام
آخر ما أرسله لي على الواتس أب كان قبل 10 أيام من وفاته وبتاريخ 4 مارس 2015م المصادف 12 جمادى الأولى 1436ه‍ أي قبل يوم واحد من شهادة الزهراء (ع) ، وكان عبارة عن صورتين تعكسان بعض همومه وولائه.
الصورة الأولى: صورة لباب بيت الزهراء (ع) وقد شبت فيه نيران الأحقاد، وقد كتب فوقها قول النبي (ص): "فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني" وكتب أسفلها: "يالثارات فاطمة".
أما الصورة الثانية فكتب فيها: "عظم الله أجورنا وأجوركم".
وبعدها انقطعت رسائل الولاء والبراء من جهازي لما طرأ على حالته الصحية من تدهور واضح.
وقد قدم الفقيد السعيد العديد من الجهود العلمية المشهود لها خدمة للدين ونصرة لحق أهل البيت (ع) وتشييدا للتراث الديني الذي كتبه العلماء في هذا الباب، ومن أبرز ما ساهم فيه في هذا المجال:
1 - تحقيق كتاب "دلائل الصدق" للشيخ محمد حسن المظفر رضوان الله عليه، استنادا على مطبوعتين ونسخة مخطوطة مأخوذة من الدكتور محمود المظفر نجل المؤلف، وقد طبع من هذا الكتاب القيم سبعة أجزاء، ومعدل الصفحات في كل جزء ما بين 400 – 600 صفحة، وقد أخبرت أن الفقيد السعيد كان في أواخر حياته يعمل على إكمال الجزء الثامن والأخير منه، وأنه قد توفق لإنهائه رغم معاناة المرض.
2 – تحقيق رسالة "الرد على الوهابية" للشيخ محمد جواد البلاغي رضوان الله عليه ، وهي رسالة قيمة تقع في حدود 82 صفحة.
وأضع بين أيديكم ما كتبه فقيدنا السعيد في مقدمة تحقيقه لهذه الرسالة:
" وكلمة أخيرة لا بدّ منها:
فأنا لا أدّعي كمالاً في عملي هذا، فما كان إلاّ في خدمة الدين والدفاع عنه ابتغاء غفران الله جلّ وعلا ورضوانه، وما هو إلاّ من منّه وفضله وحسن توفيقه، عسى الله ينفع به، فهو وليّ ذلك، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
وإنْ هو إلاّ صفحات متواضعة أعددتها ليوم فقري وفاقتي، أرفعها إلى مقام الإمام الحجة المنتظر المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف، راجياّ منه عليه السلام نظرة عطفٍ ولطف.
والحمدلله أوّلاً وآخراً، وصلّى الله وسلّم على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
محمد علي الحكيم      
9 جمادى الأولى 1415 هـ ".
3 – تحقيق رسالة "المقنع في الغيبة والرسالة المكملة له" للسيد المرتضى رضوان الله عليه، استنادا علي 4 نسخ خطية، وتقع في 89 صفحة.
وقد انتهى من تحقيقها وكتابة مقدمتها بتاريخ 15 ذو الحجة 1412ه‍ في ذكرى مولد الإمام علي الهادي عليه السلام.
4 – تحقيق "رسالتان في البداء" للشيخ محمد جواد البلاغي وتلميذه السيد أبو القاسم الخوئي رضوان الله عليهما، وقد طبعت عام 1414ه‍ في 55 صفحة.
5 – تحقيق رسالة "نسمات الهدى ونفحات المهدي" وقد طبعت عام 1422ه‍ في مجلة تراثنا العدد 65 ، ويقع بحدود 50 صفحة.
6 – تحقيق رسالة "البلاغ المبين" وانتهى منها في 15 شهر رمضان 1421ه‍، ويقع في 65 صفحة ، ولكنها لم تر النور إلا ضمن كتاب أربع رسائل للشيخ البلاغي الذي جمع فيه بالإضافة إلى هذه الرسالة كل من رسائل الشيخ البلاغي: الرد على الوهابية ونسمات الهدى ورسالة في البداء.
7 – تحقيق رسالة "التوحيد والتثليث" للشيخ محمد جواد البلاغي رضوان الله عليه ، وقد طبعت عام 1411ه‍  في 89 صفحة.
وقد تم الاستعانة بمقدمة الفقيد السعيد السيد الحكيم في هذه الرسالة لتكون مقدمة لكتاب آخر للشيخ البلاغي (ره) في كتاب آخر له وهو: أعاجيب الأكاذيب في رد النصارى.
8 – تحقيق كتاب "البابية والبهائية" للشيخ محمد جواد البلاغي ، وقد طبع في سنة 2000م في 280 صفحة.
ب – الإخلاص ونكران الذات:
فبالرغم من سعة معلوماته بما يفوق العديد ممن تلبس بملابس أهل العلم وتميزه في التحقيق إلا أنه ما كان يوما يحب أن يظهر تفوقه ومعرفته، بل كان غرضه الأسمى خدمة الدين وإن انتهى عمله وجهده باسم غيره أو كان مؤثرا بشكل كبير في نجاحه.
كان البعض يطلب منه عمل التحقيق في كتاب كامل خارج نطاق عمل مؤسسة آل البيت (ع)، فينجز ذلك برضا نفس وبدون أي مقابل مادي ويقدمه للغير ممن يضع اسمه على الكتاب!!
وقام بإبداء الملاحظات القيمة جدا – والتي رأيت بعضها بنفسي- على بعض الكتب ، فاكتشفت أنه صاحب خبرة لغوية قوية، إذ كانت تأتي ملاحظاته نتيجة معلومات سابقة وليس من خلال المراجعة المباشرة للمراجع.
هذا غير الكثير من الموارد التي كان يمد فيها من يطلب منه كتابة مواضيع في قضايا علمية مختلفة ، فيفعل ذلك دون أن يعلم الآخرون بذلك.
ومثل هذا يكشف عن طهارة باطن وخلوص نية ونكران تام للنفس .
في عالمنا الفعلي أضحت الموازين بالنسبة إلينا مقلوبة لبعدنا عن النهج الرباني، فالشخص المحبوب هو الأكثر ظهورا ، والأكثر شعبية ، ولكن في المنهج الرباني الشخص الجيد هو الأكثر ظهورا في السماء وإن كان مجهولا في الأرض، فهو يؤدي ويعمل بإخلاص بعيدا عن العوامل التي تبطل العمل من الرياء والعجب وحب الظهور والرئاسة.
هذه الصفات المتوافقة مع المنهج الرباني وجدتها في هذا السيد الجليل.
ولا أدري لماذا عندما أقرأ هذه الرواية الشريفة أتذكر السيد أبا حسن رضوان الله عليه.
روى الصدوق بسنده عن الإمام الرضا (ع) عن أبيه، عن أبائه، عن أمير المؤمنين (ع) قال: قال رسول الله (ص) : يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك ، وويل لمن أبغضك وكذب بك ، محبوك معروفون في السماء السابعة والأرض السابعة السفلى وما بين ذلك ، هم أهل الدين والورع والسمت  الحسن والتواضع لله عز وجل ، خاشعة أبصارهم ، وجله قلوبهم لذكر الله عز وجل ، وقد عرفوا حق ولايتك ، وألسنتهم ناطقة بفضلك ، وأعينهم ساكبة تحننا عليك وعلى الأئمة من ولدك ، يدينون لله بما أمرهم به في كتابه وجاءهم به البرهان من سنه نبيه ، عاملون بما يأمرهم به أولو الامر منهم، متواصلون غير متقاطعين ، متحابون غير متباغضين، إن الملائكة لتصلى عليهم وتؤمن على دعائهم وتستغفر للمذنب منهم وتشهد حضرته وتستوحش لفقده يوم القيامة". (عيون أخبار الرضا ج1 ص236)
ج – الصبر على البلاء والرضا بالقضاء
بدأت معاناة المرض معه مع بداية الأزمة السورية تقريبا، واستمرت لمدة أربعة أعوام حتى وفاته رحمه الله،  كان يراجع خلالها الأطباء في دمشق ويأخذ الجرعات التي تجبره على البقاء في المستشفى أو البقاء في المنزل، ثم اضطرته الظروف الصعبة في سوريا بما فيها ما يرتبط بالعلاج أن ينتقل إلى بيروت لاستكماله، وكنت أتفقده أو أتصل به في السنوات الأربع الأخيرة  ، لم أسمع منه شكوى واحدة مما أصابه، بل كان لسانه يلهج بالحمد لله سبحانه وتعالى، والشكر على نعمائه، ويفرح بمن يزوره، ويحسن استقباله وخدمته كما لو كان معافى!!
ولم يكن كل ذلك تصنعا منه وتكلفا، فقد كان الرضا بما كتب الله تعالى له، وهي درجة تفوق درجة الصبر، سجية ملازمة لنقاء روحه.
وختاما لا أخفي اعترافا أسجله في حقه:
أنا شخصيا خسرت السيد أبو حسن رحمه الله، أقول خسرته لأنني كنت أعلم أنه يدعو لي، وكذا خسره كل من كان يدعو له، وأعلم أن ما ينفعني ويجنبني الكثير من الابتلاءات هو دعاؤه المستجاب، ولئن خسرته وخسرت دعاءه فأنا لي رجاء وأمل بأن لا أحرم من شفاعته وشفاعة أجداده الطاهرين عليهم السلام.
لقد استراح السيد العزيز أبو حسن من هم الدنيا ليدفن في كربلاء بجوار جده سيد الشهداء عليه السلام، وبقينا من بعده يعتصرنا الحزن لفراقه.
لقد استراح السيد العزيز أبو حسن من هم الدنيا ، فقد توفاه الله عز وجل في بيروت في العاشرة من صباح يوم الجمعة 13 3 2015 الموافق 21 جمادى الأولى 1436ه‍ ، وهو من الأيام المباركة في الموت، فقد ورد أنه من مات يوم الجمعة كتب الله براءة من ضغطة القبر ورفع عنه عذاب القبر وأعتق من النار.
ثم شيع في كربلاء يوم الأثنين 16 3 من المخيم الحسيني إلى قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ليدفن أخيرا في أرضها المقدسة الطاهرة  متنعما بجوار جده سيد الشهداء عليه السلام، وبقينا من بعده يعتصرنا الحزن لفراقه.
هنيئا لك أيها السيد الجليل هذه الحياة المشرقة بنور الولاية لآل محمد (ع) والبراءة من أعدائهم ... ، وهنيئا لك هذا الإخلاص .... وستبقى ذكراك محفورة في نفسي.

المحب هاشم الهاشمي

 

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي  

 


 

اضغط هنا لمراسلة إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع المشكاة © 2005