خطب الجمعة
مقالات وتحقيقات
في السيرة الحسينية
كتب السيد هاشم الهاشمي
خطب متنوعة
شبهات وردود
متابعات وتعليقات
كلمة ومناسبة
الدروس
سؤال وجواب
المكتبة الصوتية

فضلاً ، ادخل بريدك الإلكتروني لتكون على إطلاع متواصل بكل ما هو جديد في موقعنا.




كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام

دائرة معارف شبكة أنصار الحسين عليه السلام
     

  الرئيسية في السيرة الحسينية الوهج الحسيني طرق معاوية لأخذ البيعة ليزيد لعنه الله

  طرق معاوية لأخذ البيعة ليزيد لعنه الله
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال طرق معاوية لأخذ البيعة ليزيد لعنه الله  إلى صديقك

طباعة نسخة من طرق معاوية لأخذ البيعة ليزيد لعنه الله

 سؤال: يقول البعض إن معاوية بن أبي سفيان أخذ البيعة لابنه يزيد وكانت بيعة قد مضت وفقا للأسس الصحيحة؟ كيف تمت هذه البيعة؟
الجواب:
تذكر مصادر متعددة أن أصل فكرة البيعة ليزيد انطلقت من المغيرة بن شعبة، وعلى سبيل المثال روي عن الحسن البصري أنه قال:
"أفسد أمر الناس اثنان: عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت، ونال من القرّاء، فحكّم الخوارج، فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة، والمغيرة بن شعبة فإنه كان عامل معاوية على الكوفة، فكتب إليه معاوية: إذا قرأت كتابي فأقبل معزولا، فأبطأ عنه، فلما ورد عليه قال: ما أبطأ بك؟ قال: أمر كنت أوطئه وأهيٍّئُه، قال: وما هو؟ قال: البيعة ليزيد من بعدك! قال: أو قد فعلت؟ قال: نعم، قال: ارجع إلى عملك، فلما خرج قال له أصحابه: ما وراءك؟ قال: وضعت رجل معاوية في غرز غيّ لا يزال فيه إلى يوم القيامة". (تاريخ الخلفاء ص205)
هذا هو أساس انبثاق فكرة البيعة، فهي فكرة قامت على أساس اقتراح ما يرضي معاوية لكي يبقي المغيرة في منصبه، أما في الكيفية فقد بنيت على القتل والتهديد بالقتل والتطميع بالأموال والمناصب، ويتبين ذلك من الأمور التالية:
1- قتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
قال ابن عبد البر القرطبي المتوفى سنة 463هـ:
"ثم إنه لما أراد معاوية البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال لهم: يا أهل الشام، إنه قد كبرت سني وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، وإنما أنا رجل منكم، فأروا رأيكم فأصفقوا واجتمعوا، وقالوا: رضينا عبد الرحمن بن خالد، فشقّ ذلك على معاوية وأسرّها في نفسه.
ثم إن عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا، وكان عنده مكينا أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها، فأتاه فسقاه فانحرف بطنه فمات، ثم دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا، هو وغلام له، فرصدا ذلك اليهودي، فخرج ليلا من عند معاوية فهجم عليه ومعه قوم هربوا عنه، فقتله المهاجر، وقصته هذه مشهورة عند أهل السير والعلم بالآثار والأخبار". (الاستيعاب ص415 ط دار المعرفة)
وقال خليفة بن خياط العصفري المتوفى سنة240هـ ضمن أحداث سنة 50هـ:
"وفيها دعا معاوية بن أبي سفيان أهل الشام إلى بيعة ابنه يزيد فأجابوه وبايعوا يزيد". (تاريخ خليفة بن خياط ص159)
2 - التهديد بقتل عبد الله بن عمر
قال خليفة بن خياط العصفري:
"وحدثنا وهب (بن جرير بن حازم)، قال: حدثني أبي، عن أيوب (السختياني)، عن نافع (مولى عبد الله بن عمر) قال: خطب معاوية فذكر ابن عمر فقال: والله ليبايعنّ أو لأقتلنّه، فخرج عبد الله بن عبد الله بن عمر إلى أبيه فأخبره، وسار إلى مكة ثلاثا، فلما أخبره بكى ابن عمر، فبلغ الخبر عبد الله بن صفوان، فدخل على ابن عمر فقال: أخطب هذا بكذا؟ قال: نعم، فقال: ما تريد؟ أتريد قتاله؟ فقال: يا بن صفوان، الصبر خير من ذلك، فقال ابن صفوان: والله لئن أراد ذلك لأقاتلنّه، فقدم معاوية مكة فنزل ذا طوى، فخرج إليه عبد الله بن صفوان، فقال: أنت الذي تزعم أنك تقتل ابن عمر إن لم يبايع لابنك؟ فقال: أنا أقتل ابن عمر! إني والله لا أقتله. (تاريخ خليفة بن خياط ص132 ط دار الكتب العلمية، وص161 ط دار الفكر)
وعبد الله بن صفوان هو ابن أمية بن خلف الجمحي وكان من الملازمين لعبد الله بن الزبير والقائمين بأمره معه، وقتل وهو متعلق بأستار الكعبة سنة 73هـ في نفس اليوم الذي قتل فيه ابن الزبير.
ورجال السند كلهم من الثقات.
فوهب بن جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو العباس البصري روى له الجماعة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد بن حنبل وابن حبان والنسائي والعجلي.
وجرير بن حازم بن زيد الأزدي العتكي أبو النضر البصري روى له الجماعة، ووثقه جمع كثير من أعلام أهل الجرح والتعديل كالعجلي والنسائي وابن معين وأبو حاتم وابن عدي وآخرين. (تهذيب الكمال ج3 ص347-349)
وأيوب بن أبي تميمة السختياني روى له الجماعة، ولا كلام في وثاقته، وذكروا أنه أثبت أصحاب نافع وأعلمهم بحديثه. (تهذيب الكمال ج2 ص406-608)
وقد اعتمد الألباني على هؤلاء وعد حديثهم من الصحيح. (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج6 ص22-23، و210، وج2 ص555، ولم أورد توثيق نافع لتسالم أمره عندهم)
3 - تقديم الأموال لأخذ البيعة ليزيد
روى الحاكم النيشابوري عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (رض) بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال: أبيع ديني بدنياي! وخرج إلى مكة حتى مات بها. (المستدرك ج3 ص476، وراجع الاستيعاب ص412 ط دار المعرفة - بيروت، بتحقيق: الدكتور خليل مأمون شيحا)
وروى ابن سعد عن عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلما أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى ذاك أراد، إن ديني عندي إذا لرخيص. (الطبقات الكبرى ج4 ص182)
4 - التظاهر بموافقة الصحابة
قال خليفة بن خياط ضمن أحداث سنة 51هـ:
"حدثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ذكوان مولى عائشة قال: لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه يزيد حجّ فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد فقال: من أحقّ بهذا الأمر منه؟ ثم ارتحل فقدم مكة فقضى طوافه ودخل منزله، فبعث إلى ابن عمر، فتشهد وقال: أما بعد يا بن عمر فإنك كنت تحدثني أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء وليس عليك أمير، وإني لأحذّرك أن تشُقَّ عصا المسلمين وأن تسعى في فساد ذات بينهم، فلما سكت تكلّم ابن عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك بخير من أبنائهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت أنت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين وأن أسعى في فساد ذات بينهم، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم، فقال: يرحمك الله، فخرج ابن عمر.
وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فتشهد وأخذ في الكلام فقطع عليه كلام، فقال: إنك والله لوددت أنّا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل، والله لترُدُّنَّ هذا الأمر شورى في المسلمين أو لنعيدنّها عليك جذعة (أي جديدا كما بدأ)، ثم وثب فقام، فقال معاوية: اللهم اكفنيه بِمَ شئت، ثم قال: على رسلك أيها الرجل لا تشرفنّ بأهل الشام - فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك - حتى أخبر العشية أنك قد بايعت ثم كن بعد ذلك على ما بدا لك من أمرك.
ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال: يا بن الزبير إنما أنت ثعلب روّاغ، كلما خرج من جحر دخل آخر، وإنك عمدتَ إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما، فتكلم ابن الزبير فقال: إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها، وهلم ابنك فلنبايعه، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيِّكما نسمع؟ لأيِّكما نطيع؟ لا نجمع البيعة لكما والله أبدا، ثم قام.
فراح معاوية فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا وجدنا أحاديث الناس ذوات عوار (عيب)، زعموا أن ابن عمر وابن الزبير وابن أبي بكر الصديق لم يبايعوا يزيد، قد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له، فقال أهل الشام: لا والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الناس وإلا ضربنا أعناقهم، فقال: مه، سبحان الله، ما أسرع الناس على قريش بالسوء، لا أسمع هذه المقالة من أحد بعد اليوم، ثم نزل.
فقال الناس: بايع ابن عمر وابن الزبير، ويقولون: لا والله ما بايعنا، ويقول الناس: بلى لقد بايعتم، وارتحل معاوية فلحق بالشام. (تاريخ خليفة بن خياط ص131 ط دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1425هـ، بمراجعة وضبط: الدكتور مصطفى نجيب فوّاز، وص160 ط دار الفكر - بيروت، طبعة 1414هـ، بتحقيق: الدكتور سهيل زكّار)
ورجال السند ثقات، ما عدا النعمان بن راشد الجزري فمختلف فيه، وثَّقه بعضهم كابن حِبَّان، وقال عنه البخاري: في حديثه وهم كثير وهو صدوق في الأصل، وقال عبد الله بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير، وقال النَّسائي: صدوق فيه ضعف، وقال ابن معين مرة: ضعيف مضطرب الحديث، وقال مرة: ثقة، وضعفه يحيى بن سعيد القطان وأبو داود. (تهذيب الكمال ج19 ص119، وتهذيب التهذيب ج10 ص404)
وقد ذهب الألباني إلى أن النعمان صدوق فيه ضعف في سوء حفظه، فيؤخذ به في المتابعات ويتقوى به في الأخذ بالحديث. (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج3 ص238)
وخلاصة الكلام أن بيعة تبتني على الغش والقتل والتهديد به وتقديم الرشا فهي مبنية على الباطل، ومن أكبر الجرأة على الله ورسوله دعوى الشرعية لما بني على الباطل.

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي  

 


 

اضغط هنا لمراسلة إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع المشكاة © 2005