خطب الجمعة
مقالات وتحقيقات
في السيرة الحسينية
كتب السيد هاشم الهاشمي
خطب متنوعة
شبهات وردود
متابعات وتعليقات
كلمة ومناسبة
الدروس
سؤال وجواب
المكتبة الصوتية

فضلاً ، ادخل بريدك الإلكتروني لتكون على إطلاع متواصل بكل ما هو جديد في موقعنا.




كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام

دائرة معارف شبكة أنصار الحسين عليه السلام
     

  الرئيسية في السيرة الحسينية الوهج الحسيني هل غفر الله ليزيد لعنه الله ؟

  هل غفر الله ليزيد لعنه الله ؟
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال هل غفر الله ليزيد لعنه الله ؟ إلى صديقك

طباعة نسخة من هل غفر الله ليزيد لعنه الله ؟

 سؤال: هناك فريق من المشككين يعمد إلى دعوى أن يزيد بن معاوية انطبق عليه الحديث ويقولون لقد ثبت لدينا مغفرته ولم يثبت لدينا ما قيل في أمره بقتال الحسين (ع) أو ارتداده فما تقول في هؤلاء؟

الجواب:
هذا الفريق معروف بنزعته الأموية ويسعى إلى تبرير جرائم يزيد وتغليفها بغلاف ديني، حتى أنهم وصفوا يزيد بن معاوية بلقب "أمير المؤمنين (ع)"، وهو يتشبث بأي نقل ضعيف في مشاركة يزيد في تلك الغزوة وفي أن مدينة قيصر هي القسطنطينية، ويشترطون الصحة السندية في الروايات الذامة في يزيد مع كثرتها واستفاضتها بل تواترها.
ونحن نعترف أننا غير قادرين على انتزاع تلك العصبية الأموية وحب العجل في قلوبهم، ونرى أن مسؤوليتنا تقتضي عرض الحقائق والتي اعترف بعض أهل السنة بها.
ونحن مبدئيا نقول أن هذا الحديث باطل وقد وضع لتثبيت شرعية ملك بني أمية وتصويرهم وتصوير أعوانهم محبوبين عند الله، وهم الذين ورد اللعن فيهم والذم في ملكهم.
ولكن لو أراد شخص قبول الحديث - لأنه من صحيح البخاري الذي ينسب الخطأ إلى النبي (ص) وهو لا يخطئ!! - وأصرّ على القبول بأن المراد من مدينة قيصر هو القسطنطينية وأن يزيد كان فيه فإن الحديث لا يشمل يزيد أيضا لأن المغفرة مشروطة بكونه في أول جيش غزا القسطنطينية، والدليل يثبت أن أول جيش غزا القسطنطينية لم يكن الجيش الذي فيه يزيد بل الذي فيه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.
ذكر خليفة بن خياط العصفري في تاريخه أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد شتا (أي أقام في الشتاء بسبب الغزو) سنة 45هـ في أرض الروم. (تاريخ خليفة بن خياط ص156)
وابن خياط وإن لم يذكر إلى أي مبلغ وصل إليه عبد الرحمن بن خالد في هذا الغزو ولكن بضميمة ما رواه أبو داود في سننه وما ذكروه في تاريخ وفاة عبد الرحمن يتبين أن جيش عبد الرحمن بن خالد هو أول جيش قد بلغ القسطنطينية.
فقد روى أبو داود عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه! لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام، قلنا: هلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.
قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.
(صحيح سنن أبي داود للألباني ج2 ص100 ح2512، وكذا رواه الحاكم في المستدرك ج2 ص85 بتحقيق: يوسف المرعشلي وج2 ص94 ح2434/59 بتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم. هكذا جاء في سنن أبي داود ومستدرك الحاكم، وفي رواية البيهقي: غزونا المدينة يريد القسطنطينية، وهو الصحيح والموافق للسياق، فراجع السنن الكبرى ج9 ص99)
وروى البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري قال: أدربنا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهو أمير الناس يومئذ على الدروب، قال: فنزلنا منزلا من أرض الروم فأقمنا به ...الخ. (السنن الكبرى ج9 ص71، وراجع أيضا تاريخ دمشق 34 ص330)
وروى ابن أبي شيبة عن يعلى بن عبيد قال: غزونا أرض الروم ومعنا أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله، وعلى الناس عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في زمان معاوية ....الخ. (المصنف ج6 ص433، وراجع أيضا شرح معاني الآثار ج3 ص182، وصحيح ابن حبان ج12 ص424، والمعجم الكبير ج4 ص159)
وهذا يعني أن جيش عبد الرحمن - لو افترضنا صحة حديث البخاري - هو أول جيش غزا القسطنطينية وليس جيش يزيد بن معاوية، وذلك أن الجيش الذي ادعي قيادة يزيد بن معاوية له كان بعد ذلك بأربع سنوات أو أكثر على الخلاف في السنة التي غزى فيها الجيش الذي فيه يزيد القسطنطينية، هل كان سنة 49هـ أو 50هـ أو 51 هـ أو 52هـ.
والدليل على ذلك مضافا إلى الرواية السابقة أن تاريخ وفاة عبد الرحمن بن خالد كانت سنة 46 أو 47هـ (أسد الغابة ج3 ص453هـ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى - 1417هـ، بتصحيح: الشيخ عادل الرفاعي، وكتاب الثقات لابن حبان ج3 ص250، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص89، وتاريخ مدينة دمشق ج34 ص334، والإصابة ج5 ص26، تاريخ الطبري ج3 ص202 ط دار الكتب العلمية، تاريخ الإسلام ج4 ص16 و77، والبداية والنهاية ج8 ص34)، ولم ينقل أحد كونها بعد ذلك، بينما أول تاريخ مذكور لغزو القسطنطينية بالحضور المزعوم ليزيد كان سنة 49هـ.
فرواية أبي داود التي صححها الألباني دليل حاسم على أن جيش عبد الرحمن هو أول جيش غزا القسطنطينية وليس الجيش الذي زعموا وجود يزيد بن معاوية فيه.
وقد يقول قائل: إن أحدا لم يذكر أن أبا أيوب الأنصاري قتل في سنة 45هـ، بل يدور الكلام في وفاته سنة 49 أو 50 أو 51 هجرية، والحديث الذي أورده أبو داود يفيد أن أبا أيوب كان قد استشهد في الغزوة التي كان فيها عبد الرحمن، فإذا كانت وفاة عبد الرحمن سنة 47هـ فيجب أن تكون وفاة أبي أيوب قبل سنة 47هـ وهو ما لا يستقيم مع تاريخ وفاة أبي أيوب.
وجوابه: إن الحديث لا يبين المدة التي بقي فيها أبو أيوب مرابطا في القسطنطينية، بعد غزوة عبد الرحمن سنة 45هـ فقد تكون أعوام متعددة، وتعبير الرواية يساعد على ذلك حيث جاء فيه: " فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية"، فإن عبارة "لم يزل" تفيد الاستمرار لفترة طويلة، وهذا يعني أن أول جيش غزا القسطنطينية وشارك فيه أبو أيوب كان سنة 45 هـ تقريبا، ومدة بقاء أبي أيوب بأرض الروم إلى حين شهادته استمر لمدة أربع إلى سبع سنوات.
هذا فضلا أن تاريخ وفاة أبي أيوب لم تثبت بسند معتبر - وفقا لطريقة المتشددين!! - أنها كانت في تلك السنوات، ومع ورود رواية أبي داود المعتبرة الدالة على الوفاة قبل ذلك فإنه يؤخذ بها، وتقدم على غيرها.

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي  

 


 

اضغط هنا لمراسلة إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع المشكاة © 2005