السؤال:
يحق للحجاج الخروج من منى بعد مبيتهم فيها إما في المنتصف الأول (من الغروب إلى منتصف الليل) أو المنتصف الثاني (من منتصف الليل إلى الفجر)، فكيف نحدد منتصف الليل؟ هل هو نفس التحديد المذكور بالنسبة إلى الصلاة؟
الجواب:
البيتوتة في منى من الواجبات التي يحرم تركها عمدا، ولكن في حال تركها لعذر أو لغير عذر فإن الحج لا يفسد ويترتب على الحاج الكفارة بشاة.
وقد اختلف الفقهاء في أصل جواز الاكتفاء بكلا النصفين، فقد ذهب إلى ذلك كل من السيد الخوئي والميرزا جواد التبريزي والشيخ الوحيد الخراساني والسيد علي السيستاني، أما السيد الخميني فيرى أن البيتوتة مقتصرة على النصف الأول فقط وأنه في حال تركها يجب على الحاج الكفارة بشاة، ومع ذلك فقد ذهب إلى أنه يجب على الأحوط لمن لم يكن في منى أول الليل لغير عذر أن يعود إليها قبل منتصف الليل ويبقى فيها إلى الفجر.
ويرى السيد محمد سعيد الحكيم أنه يجب على الحاج أحد أمرين: البيتوتة في النصف الأول أو الكون في منى عند أذان الفجر بحيث يكون قبل الفجر فيها ويطلع عليه أذان الفجر.
أما بالنسبة لتحديد منتصف الليل فإنه يبحث تارة بالنسبة إلى الصلاة وتارة بالنسبة إلى المبيت في منى.
أما بالنسبة إلى الصلاة فقد ذهب السيد الخوئي والميرزا التبريزي أنه منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، أما السيد الخميني والشيخ الوحيد فيريان أنه منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر على نحو الاحتياط الوجوبي، وكذلك هو رأي السيد السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم ولكن على نحو الفتوى.
أما بالنسبة إلى المبيت في منى فيرى السيد الخوئي والميرزا التبريزي أنه منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، أما السيد الخميني والشيخ الوحيد فيريان أنه منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها على نحو الاحتياط الوجوبي.
ويتحصل مما مر أن السيد السيستاني يرى أن منتصف الليل بالنسبة إلى الصلاة والمبيت واحد وهو منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، بينما يرى الآخرون اختلافهما، فيرى السيد الخميني والشيخ الوحيد أن الأحوط وجوبا في المنتصف بالنسبة إلى الصلاة هو منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، وبالنسبة إلى المبيت منتصف ما بين الغروب وطلوع الشمس.
وعلى العكس منهما يفتي السيد الخوئي والميرزا التبريزي حيث يقولان أن المنتصف بالنسبة إلى الصلاة هو منتصف ما بين الغروب وطلوع الشمس، وأن المنتصف بالنسبة إلى المبيت هو منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر.