خطب الجمعة
مقالات وتحقيقات
في السيرة الحسينية
كتب السيد هاشم الهاشمي
خطب متنوعة
شبهات وردود
متابعات وتعليقات
كلمة ومناسبة
الدروس
سؤال وجواب
المكتبة الصوتية



فضلاً ، ادخل بريدك الإلكتروني لتكون على إطلاع متواصل بكل ما هو جديد في موقعنا.




كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام

دائرة معارف شبكة أنصار الحسين عليه السلام
     

  الرئيسية سؤال وجواب الانقلاب والاستحالة في المطهرات

  الانقلاب والاستحالة في المطهرات
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الانقلاب والاستحالة في المطهرات إلى صديقك

طباعة نسخة من الانقلاب والاستحالة في المطهرات

 
السؤال:

ما هو الفرق بين الانقلاب والاستحالة في المطهرات، وهل يصدق على تبدل الحليب المتنجس إلى جبن استحالة؟

الجواب:

مثل الفقهاء على الانقلاب بانقلاب الخمر خلا، وعلى الاستحالة بصيرورة الكلب ملحا والبول بخارا، وهناك فرق بين الكلمتين في اصطلاح الفقهاء، وإن كانتا بحسب اللغة متحدتان.
قال السيد اليزدي في العروة الوثقى:
"الانقلاب غير الاستحالة إذ لا تتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها، ولذا لا تطهر المتنجسات به (الانقلاب) وتطهر بها (الاستحالة)".
وفي كلامه بيان الأثر من التفاوت بين التعريفين في اصطلاح الفقهاء، وسيأتي توضيحه لاحقا إن شاء الله.
وسأقوم بنقل ما أورده السيد الخوئي (قد) في أبحاثه مع بعض الاختصار للإجابة عن تساؤلكم.
الاستحالة عبارة عن تبدل جسم بجسم آخر مبائن للجسم الأول في صورتهما النوعية عرفا وإن لم تكن مغايرة لها عقلا.
فالتبدل قد يحصل في الأوصاف الشخصية أو الصنفية مع بقاء الحقيقة النوعية على حالها كتبدل القطن ثوبا، فإن التبدل قد وقع في الأوصاف حيث أصبح القطن أكثر تماسكا وقوة، وهذا التبدل ليس المقصود به الاستحالة التي تعد من المطهرات.
ومن التبدل السابق: تبدل الحنطة دقيقا أو خبزا لأن حقيقة الحنطة على حالها، والتبدل حصل في صفاتها من القوة والتماسك وعدم كونها مطبوخة.
وقد يحصل التبدل في الصورة النوعية كما إذا تبدلت الصورة بصورة نوعية أخرى مغايرة للأولى عرفا، وهو المراد بالاستحالة سواء كانتا الصورتان متغايرتين بالنظر العقلي كما في تبدل الجماد حيوانا (مثل تبدل الميتة إلى نطفة ثم إلى حيوان) أو تبدل الحيوان جمادا كتبدل الكلب ملحا، أو لم تكن بينهما مغايرة عقلا كتبدل الخمر خلا.
وبما أن الأحكام الشرعية غير مبتنية على النظر العقلي كان الحكم بالطهارة مبتنيا على التبدل بنظر العرف.
ودليل مطهرية الاستحالة أنه يتحقق بها موضوع جديد غير الموضوع السابق المحكوم بنجاسته، لأن الموضوع السابق قد انعدم والمستحال إليه موضوع جديد آخر، وهو طاهر من جهة كون العنوان الجديد كالملح مما علم بالشرع طهارته، ولو افترضنا عدم علمنا به فإن قاعدة الطهارة في المشكوك حقيقته هو الطهارة، ولايمكن أن نستصحب حكم النجاسة الذي كان على الموضوع السابق لأن شرط الاستصحاب بقاء الموضوع، وهنا الموضوع قد ارتفع من الأساس فيرتفع حكمه السابق، ولا معنى لبقاء الحكم بعد انعدام وارتفاع موضوعه.
ومما ذكر يتبين أن عد الاستحالة من المطهرات لايخلو من تسامح لأن الاستحالة موجبة لانعدام موضوع النجس أو المتنجس عرفا لا أنها موجبة لطهارته مع بقاء الموضوع بحاله.
كما يتبين أن الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة لأن تبدل الخمر خلا وإن لم يكن من تبدل الصورة النوعية عقلا ويراه العقل من تبدل الأوصاف كالإسكار وعدمه، ولكن العرف يراه تبدلا في الصورة النوعية.
وبما أن الحرمة والنجاسة قائمتان في الأعيان النجسة بعناوينها الخاصة من البول والدم فإذا زال عنوانها زالت حرمتها ونجاستها، فكذلك الأمر في الخمر، فالحرمة والنجاسة فيه مترتبتان على عنواني الخمر والمسكر الذي هو المقوم لحقيقة الخمر، ومع تبدل الخمر خلا يرتفع عنه هان العنوانان، فيحكم بطهارة الخل وحليته.
وإنما أفرد الانقلاب بالذكر عن الاستحالة مع أنه من أفرادها لبعض الخصوصيات التي فيه، وهي:
1 – إن الخمر عندما يتبدل خلا يكون في إناء باعتبار أن السوائل تحتاج إلى ظروف توجد فيها، والآنية تتنجس بالخمر، وانقلاب الخمر خلا يعالج النجاسة والحرمة الذاتية للخمر ولكنه لايعالج النجاسة والحرمة العرضية بتنجس الخل بالآنية، باعتبار أن الاستحالة في الخمر لا الآنية.
ومن ثم نحتاج إلى الحكم بالطهارة والحلية إلى دليل آخر، والأخبار الواردة في الباب كافية في إثباتهما لأنها دلت بالدلالة المطابقية على طهارة وحلية الخل الفعليتيين وبالدلالة الالتزامية على طهارة الإناء بالتبع لعدم إمكان الطهارة والحلية الفعليتين مع بقاء الإناء على نجاسته.
2 – إن الاستحالة تقتضي الطهارة والحلية مطلقا سواء حصلت بنفسها أم بالعلاج، مع أن انقلاب الخمر خلا إذا كان بالعلاج كما إذا ألقي في الخمر مقدار ملح من دون أن يندك فيها وتزول عينه لايوجب الحكم بحليتها وطهارتها وذلك لان الاستحالة إنما هي في الخمر لا فيما عالجت به من ملح أو غيره، وحيث أن ما به العلاج لاقته الخمر ونجسته قبل استحالتها فهو يوجب تنجسها بعد استحالتها خلا، فلا تحصل لها الطهارة والحلية بالانقلاب، ومن ثم نحتاج أبضا إلى الأخبار لإثباتهما، وهي قد تكفلت بذلك سواء بالتمسك بإطلاقها أو التمسك بحسنة زرارة عن الإمام الصادق (ع) وبما رواه ابن إدريس الحلي عن جامع البزنطي عن الإمام الصادق (ع).
ومن الآثار العملية المهمة في الفرق بين الاستحالة والانقلاب أنهما في الحقيقة شيء واحد بحسب اللغة أن المتنجسات تطهر بالاستحالة ولا تطهر بالانقلاب، فالعنب المتنجس مثلا لو انقلب خلا لم يطهر.
بيان ذلك:
إن النجاسة في الأعيان النجسة مترتبة على نفس عناوينها من البول والدم، وهكذا الخمر فهي نجسة ومحرمة بما هي خمر لا بما هي جسم، ومن المعلوم أن الأحكام تتبع الأسماء والعناوين، فإذا زالت العناوين وكما هو حاصل بالانقلاب زالت أحكامها من النجاسة والحرمة، ومن ثم لا يصح استصحاب النجاسة عند زوال عنوان النجس بالانقلاب بخلاف المتنجسات، لأن النجاسة لم تترتب فيها على ذواتها فهي متنجسة بما أنها جسم، فلا ترتفع نجاستها بزوال عنوانها من عنب إلى خل لبقاء الجسمية، فيتوقف زوال حكمها على انعدام ذواتها وتبدل صورتها الجسمية بجسم آخر كتبدل النبات المتنجس حيوانا، فإن الصورة الجسمية في أحدهما غير الصورة في الآخر.
وحيث أن ارتفاع النجاسة في الأعيان النجسة لا يحتاج إلى تبدل الذات بل يكفي فيه تبدل العنوان على خلاف المتنجسات، ولذا اصطلح الفقهاء في زوال العنوان بالانقلاب كما اصطلحوا في زوال الذات والحقيقة بالاستحالة تمييزا بينهما وبيانا للفارقبين النجاسات والمتنجسات.

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي  

 


 

اضغط هنا لمراسلة إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع المشكاة © 2005