قرأت في بعض الكتب أن تقسيم أصول الدين والمذهب إلى خمسة وخاصة أصل العدل جاء في كلمات العلماء المتأخرين وأنه لم يمض عليه سوى قرنين أو ثلاثة، فهل هذا الكلام صحيح؟ ومنذ متى بدأ هذا التقسيم الخماسي؟
أما أصل الدعوى فباطلة لأن هذا التقسيم أقدم من ذلك بكثير، ولا أستطيع تحديد أقدم مصدر له لأنه يحتاج على توفر جميع أو أغلب الكتب العقائدية لدي وهذا غير حاصل، فما أكثر الكتب العقائدية ما زالت مخطوطة في المكتبات، وبعضها طبع ولم يتسن لي الحصول عليها، غير أنه وفق المصادر المتوفرة لدي فإن أقدم كتاب تعرض لذكر التقسيم الخماسي هو رسالة في الاعتقادات كتبها الشيخ الطوسي المتوفى سنة 460هـ وجاء في بدايتها:
"وهو (أي الإيمان) مركب على خمسة أركان، من عرفها فهو مؤمن، ومن جهلها كان كافرا، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد". (الرسائل العشر ص103)
نعم توجد بعض الكتب الاعتقادية التي كتبت قبل الشيخ الطوسي تم التعريض فيها للتقسيم الخماسي ولكن لا على نحو التصريح بل على نحو التبويب، حيث أن المطالع لها يلاحظ أنها بدأت بالتوحيد فالعدل فالنبوة فالإمامة فالمعاد، وأقدم مصدر بحوزتي لهذه الكتب كتاب "الياقوت في علم الكلام" لأبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت الذي وقع الاختلاف بين العلماء في تاريخ وفاته، حيث تضاربت الأقوال بين كونه من أعلام القرن الثاني أو الثالث.
وذهب بعض المحققين المعاصرين إلى أن مؤلف الياقوت عاش ما بين النصف الثاني من القرن الخامس مستندا إلى شواهد، كان من الأولى له فيها أن يستند إلى قول مؤلف الياقوت في كتابه ص78 - 79 بوجود الإمام الغائب وسقوط الحدود في عصره، ووجود نواب له في الأطراف البعيدة، وكلها دلائل على كون المؤلف قد كتبه في عهد الغيبة الكبرى.
وعلى كل حال، فإنه تبعا للاختلاف في تاريخ حياة ووفاة إبراهيم بن نوبخت يتم تحديد كون كتابه الياقوت أقدم الكتب أم لا.
ومن جملة المصادر القديمة التي جاء ترتيب كتابها على أساس التقسيم الخماسي أيضا كتاب "تقريب المعارف" لأبي الصلاح الحلبي المتوفى سنة 447هـ.
ولا يخفى أن هذا التقسيم مستفاد من الآيات والروايات، غير أن أصل العدل تم إفراده بشكل خاص مع أنه من جملة صفات الله عز وجل بسبب الآثار الكبيرة المترتبة على إثباته أو نفيه، وفقا لاختلاف مدرسة أهل البيت (ع) عن بقية المدراس في تفسيره، ولعل من جعل أركان الإيمان أربعة لا خمسة كالعلامة الحلي اعتمد على كون أصل العدل داخلا ضمن أصل التوحيد. (راجع أجوبة المسائل المهنائية ص125 مسألة 22)