قال مؤلف هوامش نقديه : ( هذا على أن استفاضة ومشهورية الاخبار لا تعني بالضرورة قبولها بلا مناقشة وإلا لزم قبول الروايات المستفيضة التي تحدثت عن تحريف القرآن الكريم ، وهي روايات بلغت من الشهرة أن رواها السنة والشيعة ، فهل يلتزم به السيد المرتضى ؟ ! أرجو أن لا يضطر منهج السيد مرتضى قبوله بهذه الاخبار ! )
(1) .
وهذا الاعتراض في غاية الوهن ، لان المناط في الاخذ بالمستفيض لما يبعث على الاطمئنان بصحة مضمون ما ورد وإن كان بأسانيد ضعيفه ، ونفس الامر ينطبق بالنسبة للتواتر فإنه لو فرضنا أن الأحاديث المادحة لأبي بكر وعمر قد بلغت حد الاستفاضة أو التواتر فهذا لا يعني قبولها لأنه قد حصل العلم ومن خلال أدله أخرى واضحه ونصوص صحيحه كثيره أن واقع أمرهما ليس كذلك ، فينتفي تحقق العلم والاطمئنان من كثرة الأحاديث المادحة لهما ، ونفس الامر ينطبق بالنسبة للروايات الدالة على تحريف القرآن ، إذ قامت أدلة قاطعة موجبة للعلم تؤكد عدم وجود التحريف فيه ، ولذا فيعرض عن جميع ما ورد مما يدل على التحريف ، وبناء على ذلك فقد يبلغ عدد بغض الروايات على أمر ما بحيث لو كانت لوحدها لحصل العلم بها ولكن ترد روايات بنفس الكثرة تخالفها ، وحينها لا يتحقق العلم بالتواتر فيهما ولا بد من الفحص عن الواقع من خلال أدلة وقرائن وشواهد أخرى .
إذن الأصل في المستفيض والمتواتر الاخذ به ما لم يحصل قباله دليل علمي مثل تحقق استفاضة أو تواتر يخالفان مضمون الأول ، وليس المقام فيما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ لم يرد دليل قاطع ينفي حصول الاعتداء على الزهراء عليها السلام ، ولا يمكن رد المستفيض لمجرد عروض شبهة سخيفة أو علامة استفهام سقيمة ، ومنشأ هذا الخبط هو جهل مؤلف ( هوامش نقدية ) بضابطة قبول الاخبار ، ( وقد ضل من كانت العميان تهديه ) .