خطب الجمعة
مقالات وتحقيقات
في السيرة الحسينية
كتب السيد هاشم الهاشمي
خطب متنوعة
شبهات وردود
متابعات وتعليقات
كلمة ومناسبة
الدروس
سؤال وجواب
المكتبة الصوتية

فضلاً ، ادخل بريدك الإلكتروني لتكون على إطلاع متواصل بكل ما هو جديد في موقعنا.




كتاب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام

دائرة معارف شبكة أنصار الحسين عليه السلام
     

  الرئيسية كتب حوار مع فضل الله حول الزهراء عليها السلام الإيراد السادس

  الإيراد السادس
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الإيراد السادس إلى صديقك

طباعة نسخة من الإيراد السادس

 

الايراد السادس : ذهب فقهاء الامامية إلى أن البكاء على الميت جائز بل راجح في بعض الأحيان ، وفي هذا يقول السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي : ( يجوز البكاء على الميت ولو كان مع الصوت ، بل قد يكون راجحا كما إذا كان مسكنا للحزن وحرقة القلب بشرط أن لا يكون منافيا للرضا بقضاء الله ، ولا فرق بين الرحم وغيره ، بل قد مر استحباب البكاء على المؤمن ، بل يستفاد من بعض الاخبار جواز البكاء على الأليف الضال ، والخبر الذي ينقل من أن الميت يعذب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (1) . وقد اتفق جميع المراجع على هذا الحكم ، وسيأتي أن للامام الخميني تعليقا على بعض فقرات النص السابق .


وذكر السيد الخوئي في أبحاثه الفقهية أدلة جواز البكاء على الميت بقوله ( ثالثا ) : ( الاخبار الواردة في أن النبي صلى الله عليه وآله بكى على إبراهيم وقال : ( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ) ، وبكى صلى الله عليه وآله أيضا على جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، وكذلك بكت الصديقة عليها السلام على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أبيها ( صلوات الله عليه وآله ) ، وبكى علي بن الحسين عليه السلام على شهداء الطف مدة مديدة بل عدت الصديقة الطاهرة وزين العابدين عليهما السلام من البكائين الخمسة لكثرة بكائهما ، بل ورد الامر بالبكاء عند وجدان الوجد على الميت في رواية الصيقل ، فراجع ) (2) .


وكذلك ذهب الفقهاء إلى جواز النوح على الميت ، وفيه يقول السيد اليزدي : ( يجوز النوح على الميت بالنظم والنثر ما لم يتضمن الكذب وما لم يكن مشتملا على الويل والثبور ) (3) . والمسألة موضع اتفاق فيما بين المحشين على العروة الوثقى من المراجع العظام ، والمراد بالنوح هو رثاء الميت والبكاء عليه ، ويتحقق عادة باجتماع الافراد حول النائح والنائحة ، وقد قال السيد الخوئي في أدلة جوازه :


( للأصل والسيرة ، كما تقدم في المسألة السابقة - أي البكاء على الميت - ، ولان النياحة لو كانت محرمة لوصلت إلينا حرمتها بالتواتر ، بل ورد أن فاطمة الزهراء عليها السلام ناحت على أبيها صلى الله عليه وآله ، وأوصى الباقر والصادق عليهما السلام بأن يقيم عليه النياحة في منى عشر سنوات . . . نعم ذهب أبو حمزة والشيخ ( قدس سرهما ) إلى حرمة النياحة ، وادعى الشيخ الاجماع عليها في مبسوطه ، إلا أن هذه الدعوى غير قابلة التصديق منه ( قدس سره ) حيث أن جواز النياحة مما يلتزم به المشهور ، فكيف يقوم معه الاجماع على حرمتها ؟ ! ولعله أراد بالنياحة النياحة المرسومة عند العرب ، ولا إشكال في حرمتها لاشتمالها على الكذب ، حيث كانوا يصفون الميت بأوصاف غير واجد لها في حياته ككونه شجاعا أو كريما سخيا مع أنه جبان أو بخيل ، وهو كذب حرام . نعم ورد النهي عن النياحة في جملة من الاخبار ، ففي رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : ما الجزع ؟ قال : ( أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه ) . إلا أنها ضعيفة السند بأبي جميلة المفضل بن صالح على طريق ، وبه وبسهل بن زياد على طريق آخر . . . فتحصل أن النياحة الصحيحة أمر جائز ولم تثبت كراهته فضلا عن حرمته ) (4) .


وقال الشيد محمد حسن النجفي : ( ولعله من جواز البكاء يستفاد جواز النوح عليه أيضا لملازمته له غالبا ، مضافا إلى الاخبار المستفيضة حد الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا ، بل في المنتهى الاجماع على جوازه إذا كان بحق ، كالاجماع على حرمته إذا كان بباطل ، وروي ( أن فاطمة عليها السلام ناحت على أبيها ، فقالت : يا أبتاه من ربه ما أدناه ، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربا دعاه ) كما روي عن علي عليه السلام : ( أنها قبضت من تراب قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضعتها على عينها ثم قالت :


ماذا على المشتم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا


صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا


. . . وعن الصادق عليه السلام في الصحيح أنه قال : ( قال أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى ) ، وقد يستفاد منه استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدى بها . وعن النبي صلى الله عليه وآله ( لما انصرف من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا ، ولم يسمع من دار عمه حمزة ، فقال صلى الله عليه وآله : لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدأوا بحمزة وينوحوا عليه ويبكوا ، فهم إلى اليوم على ذلك ) إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الصريحة في المطلوب ) (5) . وقد روى ابن سعد عن ثابت بن أنس أنه قال : ( لما ثقل النبي صلى الله عليه وآله جعل يتغشاه الكرب ، فقالت فاطمة : واكرب أبتاه ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : ( ليس على أبيك كرب بعد اليوم ! فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله قالت فاطمة عليها السلام : يا أبتاه ! أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه ! جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ! إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه ! من ربه ما أدناه ، قال : فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام : يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟ ) (6) .


هذا كله في البكاء والنوح ، أما بالنسبة للجزع - وهو نقيض الصبر - وبعض صوره سواء كان بالبكاء أو الصراخ أو اللطم ، فقد اختلفت كلمة الفقهاء فيه ، وبما أن التفصيل فيه سيخرج البحث عما أريد له لذا سنطرح الامر بصورة كلية جامعة .


ذهب معظم الفقهاء إلى أن الجزع على الميت - أي عدم الصبر على موته - مكروه إلا أن يكون منافيا للرضا بقضاء الله فهو محرم ، وفي هذا يقول السيد اليزدي ، : ( أما البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله ، نعم يوجب حبط الاجر ، ولا يبعد كراهته ) (7) .


وقد اتفقت كلمات المراجع المعلقين على هذا المتن ، ولكن الامام الخميني ذهب إلى عدم حرمة الجزع المنافي للرضا بقضاء الله أيضا ، فقد علق على اشتراط السيد اليزدي جواز البكاء على الميت بعدم منافاته للرضا بالقضاء بما يلي : ( إن كان شرطا للجواز كما يظهر من ذيل كلامه فمحل إشكال بل منع ، نعم الرضا بقضاء الله من أشرف صفات المؤمنين بالله ، وعدم الرضا بقضائه من نقص الايمان بل العقل ، وأما الحرمة فغير ثابتة ، نعم يحرم القول المسخط للرب ) (8) .


ومن الواضح والمعلوم أن الجزع بكلا صورتيه لا يمكن صدوره عن المعصوم كالزهراء عليها السلام ، فإنها لا ترتكب المكروه فضلا عن الحرام بضرورة المذهب ، ولكن ( فضل الله ) قد اختلط عليه الامر فجعل كثرة البكاء من مصاديق الجزع المنافي للصبر أي المكروه ، بل جعله من مصاديق الجزع المحرم أي عدم الرضا بقضاء الله ، وقد مر علينا بعض ما يفند رأيه ، وسنذكر المزيد عنه في الايرادين التاليين .

(1) العروة الوثقى : ج ، ص 447 ط مكتبة دار الارشاد . وج 1 ص 329 ط مكتب وكلاء الامام الخميني ، المسألة 1 من فصل في مكروهات الدفن .
(2) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 9 ، ص 226 .
(3) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 448 ط مكتبة دار الارشاد . و ج 1 ص 329 ط مكتب وكلاء الامام الخميني ، المسألة 2 من فصل في مكروهات الدفن .
(4) التنقيح في شرح العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، ج 9 ، ص 229 ، والموجود في التنقيح هو : ( إلا أنها ضعيفة السند بأبي جميلة مفضل بن عمر ) ، ولعله من سهو القلم ، فإن أبا جميلة كنية المفضل بن صالح الضعيف ، أما المفضل بن عمر فهو ثقة على رأي السيد الخوئي وكنيته أبو عبد الله . راجع معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 286 ، 292، 303.
(5) جواهر الكلام : ج 4 ، ص 365 .
(6) الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 405 ط دار احياء التراث العربي .
(7) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 448 ط مكتبة دار الارشاد . و ج 1 ص 329 ط مكتب وكلاء الامام الخميني .
(8) المصدر السابق .

موقع المشكاة - السيد هاشم الهاشمي  

 


 

اضغط هنا لمراسلة إدارة الموقع

جميع الحقوق محفوظة لموقع المشكاة © 2005