من خطاب المرجع الشيخ الوحيد في شهادة الإمام الهادي عليه السلام

هذه خطبة لزعيم الحوزة العلمية في قم المقدسة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله ألقاها عام 1433هجرية بمناسبة شهادة الإمام الهادي عليه السلام ، آثرت تعريبها وتلخيصها وذلك لأن الخطبة المعربة والمنشورة في اليوتيوب طويلة نسبيا، وقد لا يستمع إليها البعض ، والقراءة تختصر الوقت ، كما أنها أسهل للنشر. علما بأن التعريب المنقول هنا يختلف عما هو منقول في اليوتيوب المعرب نظرا لقيامي شخصيا بالتعريب هنا، ولأن الاختصار يقتضي - وفي حالات قليلة جدا - حذف بعض الكلمات. رابط الخطبة: http://www.youtube.com/watch?v=rY1GZsi7nfw نص تلخيص خطبة المرجع الوحيد الخراساني في شهادة الإمام الهادي عليه السلام: - في طليعة شهر رجب شهادة من يكون البيان قاصرا عن وصفه والعقل عاجزا عن إدراك مقامه - شيخ الطائقة الطوسي الذي قوله سند للكل ينقل صلوات على الإمام عليه السلام  وقسم منها هو: - "اللهم صل على علي بن محمد وصي الأوصياء وإمام الأتقياء وخلف أئمة الدين والحجة على الخلائق أجمعين" - إن عقل الكمّل يحتار في كل جملة منها ونحن نتطرق لجملة واحدة منها على نحو الإشارة وهي: "إمام الأتقياء" - الإمامة من مقولة الإضافة وهذا المفهوم متقوم بالطرفين إما متشابهة الأطراف وإما متخالفة، والإمام بدون مأموم أو العكس أمر محال - لقد وصف الإمام الهادي (ع) بإمام الأتقياء، فيمكن الوصول إلى مقام الإمام من خلال المأموم، قول هذا سهل ولكن فهمه في غاية الإشكال - من هم الأتقياء؟ اقرأوا القرآن لتدركوا من هم؟ {إن المتقين في مقام أمين} في ذلك اليوم الذي يكون فيه الكل خائفا مضطربا - من هم هؤلاء؟ إنهم الذين تكون ظرفية وجودهم مؤهلة لتلقي إشراق تجليات علم الله {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} - ذلك اسم إشارة للبعيد، وفيه إشارة إلى أن هذا الكتاب في مقام {إنه لقرآن كريم} في اللوح المحفوظ الذي {لا يمسه إلا المطهرون} - المرآة التي تليق بكتاب يشير الله عزوجل إلى مقامه بالإشارة للبعيد لينعكس فيها هي التقوى، فهي تجذب الكتاب ليكون {هدى للمتقين} - ذلك العابد الذي كان من أهل المعرفة يقول لمبيّن القرآن أمير المؤمنين (ع): صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم (بعين الباطن) - من كان يعلم بما سيكون لقوله من التأثير في هذه النفس المستعدة أعرض عنه بتثاقل ولكن الطالب لم يرفع اليد عن طلبه!! - لقد ذكر شيئا مختصرا في البداية لعله يقتنع بذلك، ومن هذا المقدمة ننطلق لنتعرف من هذا المأموم على الإمام العاشر (ع) ولكن الدنيا عاجزة عن ذلك - ثم قال (ع): ياهمام أوصيك بالتقوى والإحسان {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} وكل ما هو موجود فهو منطو في هذه المعيّة! - لله عز وجل نوعان من المعيّة: الأول: المعيّة القيومية "مع كل شيء لا بالمقارنة" وهذه هي المعية العامة - النوع الثاني للمعية هي المعيّة الخاصة، وهي محصورة بهذه الطبقة (المتقين) {إن الله مع الذين اتقوا} - بعد إصرار همام في الطلب قال (ع): إن الله سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم .. الخ مما قاله وقلب الدنيا ببيانه - ثم قال (ع): فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، فهكذا إمام يجب أن يعرف من هكذا مأمومين، وفهم كلام أميرالمؤمنين (ع) دونه خرط القتاد - الفضائل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:  الفضائل العقلية ، والفضائل الأخلاقية ، والفضائل العملية، ومجموع هذه الفضائل تجتمع في شخص المتقي - ثم توسع (ع) في خطبته فذكرسبعين أمرا(صفة)، وهذه الخطبة تعد معجزة بالفعل، فأول كلمة فيها:"منطقهم الصواب" فماعسى أن يكون آخرها؟ - متى يكون المنطق صوابا؟ عندما يصل العقل إلى مستوى يُصان من الانحراف وتصل النفس إلى مرحلة تصان من طاعة الهوى، فهذه أول كلمة! - فلا يجري على لسان مأموميه سوى العلم والحكمة ولا يصدر منهم سوى الصدق، ولايخرجون عن دائرة الحق، هذا هو مقام المأموم!! - لو اجتمعت مجموع الفضائل ذي السبعين مقاما في شخص فإنه يصير مؤهلا لأن يكون مأموم الإمام العاشر (ع)، فما هو مقام الإمام إذن؟ - السيد ابن طاووس ينقل في زيارة ذلك الإمام عبارة تبقي معها عقول الكمّل من شيخ الطائفة إلى الشيخ الأنصاري حائرة لفهم ذلك اللغز - ففي تلك الزيارة يقول: تقف أمام القبر وتقول: "السلام عليك يا سر الله"، فبماذا شُرّف جميع الأنبياء من آدم (ع) إلى عيسى (ع)؟ - إن شرفهم يكمن فيما يحملونه من سر الله ، كلٌ بحسب وعائه، فهم حاملون لسر الله، ولكن كيف يكون الأمر مع من يكون وجوده سر الله؟ - ثم يسلم عليه (ع) بسلام انعقدت له فرس عقول الأولين والآخرين!! وهو: "السلام عليك يا حق الله" - ينقل القطب الراوندي رواية عن عزم المتوكل العباسي على إيذاء الإمام الهادي (ع) بإخراجه ماشيا ثم قوله (ع): {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} - لقد قرأ الإمام آية واحدة فقط من القرآن فهلك المتوكل،فهذه الإرادة المتصلة بإرادة الله عزوجل من شأنها أن تقلب العالم بنفس واحد - في رواية القطب جاء حاجب المتوكل بعد هلاكه إلى الإمام الهادي (ع) ووضع على صدره وسام التشيع وحصل على الأمان في الدنيا والآخرة - لقد انقلب هذا الحاجب من أسفل اسافلين إلى أعلى عليين لماذا؟ لأنه في لحظة واحدة مسح بمنديله العرق من جبين الإمام الهادي (ع) - إذا قام أهل هذا البلد في الثالث من شهر رجب فليلبسوا العزاء لأجل هكذا شخص - ليقم الشباب الطيبون في سريرتهم ممن أحسنوا البلاء في الأيام الفاطمية وقصموا ظهر الوهابية وحفظوا  هذا البلد، بإقامة العزاء في يوم شهادة الإمام الهادي (ع) - ليفعلوا ذلك بغيرة التشيع التي نهلوها من لبن أمهاتهم وصفاء نوايا آبائهم من أجل ذلك الإمام المظلوم الذي كان له من العمر 41 عاما وقضي وخرج من هذه الدنيا مقطع الكبد - أنتم يا أهل العلم يجب أن تشمروا عن سواعدكم ؟ فما هو عملكم وقد قضيتم عمرا على سفرة إمام الزمان (ع) في يوم شهادة جده؟