عندما يعجز الفكر يتخبط القلم مع السيد محسن الأمين في رأيه حول دفن الإمام السجاد لأبيه الحسين (ع) قصص منتقاة من "كتاب نجفيات" لعلي محمد علي دخيل الاختلال الأخلاقي في معسكر أعداء الإمام الحسين (ع) العزاء الحسيني بين العادات الصفوية والمحاولات الاستعمارية فتاوى الأعلام في لبس السواد في عزاء سيد الشهداء (ع) السيد عبد الحسين الشرع (رض) وسفر الآخرة كراهة التزوج في شهر محرم وصفر محطات مضيئة في حياة مسلم بن عقيل (رض) استفتاءات معربة للمرجع الديني السيد البروجردي قدس سره في العزاء والشعائر الحسينية‏ كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام رأي السيد الخوئي والسيد السيستاني في زفاف القاسم المجتهد الكبير السيد البجنوردي (قد) وموقفه من شكل العزاء الشيخ الوحيد ومقولة "التطبير عادة وثنية" رأي المرجع الديني الشيخ محمد تقي بهجت قدس سره في التطبير رأي المرجع الشيخ محمد علي الأراكي (قد) في التطبير من لم يذق طعم الفقه ؟! كرامة من أمير المؤمنين عليه السلام للمطبرين هل التطبير أصله عائشي ؟
المجتهد الكبير السيد البجنوردي (قد) وموقفه من شكل العزاء

ينقل آية الله الشيخ علي آزاد القزويني حفظه الله في كتابه المسائل المستحدثة ص١٦٦ ضمن تعرضه لبعض المسائل المرتبطة بالعزاء الحسيني هذه الواقعة المهمة المرتبطة بأستاذه الميرزا السيد حسن البجنوردي (قدس سره)، والتي وقعت قبل عقود من الزمن في يوم عاشوراء.وبما أن هذه القصة بما لها من دلالة كبيرة مرتبطة بفقيه أصولي كبير، وهو الميرزا السيد حسن بن السيد علي أصغر الموسوي فلذا سأشير إلى شيء مختصر جدا عن حياته.ولادته: ولد في إحدى القرى التابعة لمدينة بجنورد الإيرانية عام ١٣١٥هـ .نسبه: ينتهي نسبه إلى السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام.هجرته للعلم: سافر إلى مشهد المقدسة بعد إكمال دراسته الابتدائية، فدرس علوم اللغة العربية عند الأديب النيشابوري، والأصول عند الشيخ محمد ابن الآخوند الخراساني، والفقه عند السيد حسين القمي ، ثم سافر عام ١٣٤٠هـ إلى النجف الأشرف لطلب العلم وبقي فيها إلى آخر حياته.أبرز أساتذته في النجف: الشيخ محمد حسين الغروي النائيني، السيد أبو الحسن الاصفهاني، الشيخ ضياء الدين العراقي. أبرز تلامذته: السيد يوسف الطباطبائي الحكيم ، السيد محمد علي القاضي الطباطبائي التبريزي، جلال الدين الآشتياني، السيد محمد علي الحكيم (والد المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم). إبرز مؤلفاته: القواعد الفقهية ( ٧ مجلدات)، منتهى الأصول (مجلدان). وفاته: ٢٠ جمادى الثانية ١٣٩٥ هـ في النجف الأشرف، ودفن في الصحن الحيدري. يقول الشيخ علي آزاد القزويني: "وفقت في إحدى السنوات لزيارة مرقد الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) في بغداد في يوم العاشر من محرم، وكان الناس في حالة البكاء واللطم والتطبير. وكانت الصيحات تعلو من كل جانب: "واحسيناه ، وامظلوماه، يا بن رسول الله، يا بن علي المرتضى ، يا بن فاطمة الزهراء ". وفي وسط هذا الجو الملتهب لمحت امرأة قد سقطت العباءة عن رأسها بينما كانت تلطم على رأسها ووجهها ، فأسرعت إلى التقاط العباءة فأرجعتها إلى رأسها . تضايقت لرؤية هذا المشهد فقلت للشرطي المكلف بحفظ النظام: يا أخي عليكم أن تحافظوا على النظام أكثر، وأن تطالبوا النساء الحفاظ على حجابهن أكثر ، فهذه أيام عزاء ومصيبة ، وهي تستوجب مزيدا من التوصية بالحجاب، ولكن الشرطي انتهرني قائلا: هذا لا يعنيك ، اذهب خلف عملك يا أعجمي!! بعد الانتهاء من زيارة الكاظمين (عليهما السلام) قفلت راجعا إلى النجف الأشرف، وتوجهت إلى بيت أستاذنا آية الله العظمى الميرزا حسن البجنوردي (قدس سره) وقصصت له ما شاهدته في ذلك العزاء، فانزعج من كلامي وقال: "إنني أحبك كثيرا ولولا ذلك لكنت قد طلبت منك أن لا تكرر مثل هذه الأخطاء ثانية!!". ثم غضب وقال بصوت مرتفع أمام جمع كبير ممن حضر مجلسه: "يجب أن يخرج الرجال والنساء والأطفال من أجل العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) خصوصا أيام عاشوراء، وأن يلطموا على صدورهم ويضربوا على رؤوسهم، وإذا أردنا أن لا يكون العزاء بهذا الشكل فإن اللازم بناء على هذا أن يخرج سيد الفقهاء السيد الشاهرودي وهو أكبرنا سنا في يوم عاشوراء ونقدمه أمامنا، ثم أمشي أنا والسيد الخوئي وبقية العلماء خلفه، وأنتم الطلبة مع مجموعة من المؤمنين العاملين في السوق تتبعونا ونقول بصوت منخفض: "حسين ، حسين ، حسين"!! ثم هاج به الغضب ثانية وقال: "يجب أن تكون عاشوراء بحماس وضجيج، لو ضعفت عاشوراء لا قدر الله وأريد لعزاء الإمام الحسين (عليه السلام) أن يفقد الحماس والضجيج فإنني سأحكم بأن بشارك جميع الرجال والنساء القادرين على العزاء فيه ، وأن تبقى جميع هذه المراسم المتداولة، فإن عاشوراء وهذا العزاء التقليدي لهو أكبر شعار للمذهب".