عندما يعجز الفكر يتخبط القلم مع السيد محسن الأمين في رأيه حول دفن الإمام السجاد لأبيه الحسين (ع) قصص منتقاة من "كتاب نجفيات" لعلي محمد علي دخيل الاختلال الأخلاقي في معسكر أعداء الإمام الحسين (ع) العزاء الحسيني بين العادات الصفوية والمحاولات الاستعمارية فتاوى الأعلام في لبس السواد في عزاء سيد الشهداء (ع) السيد عبد الحسين الشرع (رض) وسفر الآخرة كراهة التزوج في شهر محرم وصفر محطات مضيئة في حياة مسلم بن عقيل (رض) استفتاءات معربة للمرجع الديني السيد البروجردي قدس سره في العزاء والشعائر الحسينية‏ كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام رأي السيد الخوئي والسيد السيستاني في زفاف القاسم المجتهد الكبير السيد البجنوردي (قد) وموقفه من شكل العزاء الشيخ الوحيد ومقولة "التطبير عادة وثنية" رأي المرجع الديني الشيخ محمد تقي بهجت قدس سره في التطبير رأي المرجع الشيخ محمد علي الأراكي (قد) في التطبير من لم يذق طعم الفقه ؟! كرامة من أمير المؤمنين عليه السلام للمطبرين هل التطبير أصله عائشي ؟
رأي السيد الخوئي والسيد السيستاني في زفاف القاسم

انتشر أخيرا فيلم لأحد الخطباء ينقل فيه آراء للسيد الخوئي (قدس سره) والسيد السيستاني (حفظه الله) حول زواج القاسم بن الحسن (ع) . http://www.youtube.com/watch?v=YgF9PvEzdeE والفيلم يتضمن رسالة واضحة بنبذ وترك رواية زفاف القاسم خشية الإشكال الشرعي في نقل ما لم يثبت!! وهي رسالة غير موفقة ولا تستقيم مع الرأي السائد لأعلام الإمامية. وللحقيقة نقول: 1 - رأي السيد الخوئي: نقل المتحدث كلاما عن السيد الخوئي (قد) وهذا هو نصه كما هو منقول في صراط النجاةج2 ص442: سؤال 1390 : إن كثيرا من الناس وخصوصا الخطباء في يوم الثامن من شهر المحرم الحرام ينشدون الابتهالات التي تعطي المعنى التصويري لقضية زفاف القاسم الذي جرى في اليوم العاشر من المحرم الحرام ، اعتمادا على ما ورد في الكثير من الكتب أن الإمام الحسين عليه السلام قام بتزويج القاسم ابن الإمام الحسن الزكي عليه السلام بإحدى بناته تنفيذا لوصية الحسن عليه السلام ومن الناس من يجسد شخصية الإمام الحسين عليه السلام والقاسم تجسيدا يقرح القلوب ، ويجري الدموع تأسيا بالمصيبة الكبرى والفاجعة العظمى فهنا : أ ) هل ثبت لديكم أن الإمام الحسين عليه السلام صدر منه هذا العمل ؟ الخوئي : لم يثبت لدينا القضية المذكورة ، والله العالم . وقد اكتفى المتحدث بالنقل إلى هنا، ولم ينقل مقطعا آخر من السؤال والجواب، وهو ما يلي: ب ) وهل يجوز أن تجسد شخصية الإمام الحسين والقاسم عليهما السلام ؟ الخوئي : لا بأس بذلك في نفسه إذا لم يستلزم هتكا أو محرما آخر ، والله العالم. والمقطع المحذوف يتضمن إشعارا على أقل تقدير بالدلالة على جواز تجسيد دور القاسم مع الإمام الحسين عليه السلام في نفس واقعة التزويج المذكورة في السؤال،فكان ينبغي من المتحدث نقلها. هذا وقد أفتى السيد محسن الحكيم (قد) بجواز تشبيه زفاف القاسم. وبالنسبة للمقطع (ألف) فإن السيد الخوئي قال لم يثبت، وعدم الثبوت لا يعني أنها قصة مختلقة ومكذوبة، وعلى سبيل المثال حينما يسأل الفقيه عن هذا الغسل هل ثبت استحبابه فيقول بعدم الثبوت، وعدم الثبوت لايجعله مكذوبا بحيث يحرم الإتيان به أو يحسن تركه بل إنهم يقولون بأنه يؤتى به بنية رجاء المطلوبية. هذا في المستحبات والمكروهات، أما في الروايات التاريخية فإن الأمر فيها أسهل إذ ليس المراد إثبات حكم شرعي بل هو نقل لحادثة منقولة في المصادر. ومسألة عقد القاسم منقولة في بعض المصادر وهي محتملة كسائر حوادث كربلاء، وقد أفتى الميرزا التبريزي (قد) بجواز نقل الواقعة على نحو الاحتمال. وهل يستطيع المتحدث أن يثبت بالدليل القاطع أن شمرا هو قاتل الإمام الحسين (ع) مثلا؟ وهو ما يقرأه كل القراء في يوم العاشر ولم ينكر المراجع قراءة المقطع المتضمن لذلك. ومع ذلك فإن السيد الخوئي حينما يسأل عن صعود الشمر على صدر الحسين (ع) فإنه يقول: "هكذا موجود في المقاتل، وأما بطريق صحيح فغير ثابت". (المسائل الشرعية ج2 ص337 سؤال7) فما الفرق بين قصة زفاف القاسم وصعود الشمر على صدر الحسين (ع)؟! 2 – رأي السيد السيستاني (حفظه الله): أما ما نسبه المتحدث عن السيد السيستاني نقلا عن كتاب "أحدث الاستفتاءات الفقهية" فاستفتاءاته ليست عن السيد السيستاني قطعا، وأتحدى أن يثبت المتحدث أو أي شخص آخر وجود ختم للسيد السيستاني عن السؤال الذي نقله، وإذا كان الاستفتاء عن مكتب السيد السيستاني فالمفروض أن يكون ختم المكتب موجودا في بداية الكتاب، وهذا لم يحصل، إذ أن مؤلفه مناف البغدادي لم يتمكن من تحصيل موافقة المكتب على طباعته منسوبا إلى مكتب سماحته، وبالتالي فالكتاب برمته موضع شك. ولو افترضنا أن الاستفتاء صادر عن مكتب السيد السيستاني فإن عدم وجود رواية زفاف القاسم في المصادر المعتبرة لايعني أنها مكذوبة، فهي منقولة في كتاب الكاشفي والشدقمي والطريحي، وتأخر نقلهم لها لا يجعلها مكذوبة فرواية الأربعين نقلها السيد ابن طاووس في القرن السابع الهجري ورواية صلاة الوحشة للميت نقلت في القرن التاسع الهجري، واعتمد عليها الفقهاء، فلماذا لا تصح رواية عقد القاسم المنقولة في العاشر الهجري؟؟ وقد أكد الجواب المنسوب للمكتب أن المسألة تبقى في حيز الاحتمال، وكرر المتحدث القول بأنه محتمل ولايوجد فيه يقين لكي يطرح تساؤلا آخر وهو: هل يجوز نقل ما هو احتمال ونقول هكذا حصل؟ سؤال 1211 : هل يجوز للخطيب الحسيني أن ينقل القضايا التي لم يثبت وقوعها ، بعنوان أنها واقعة كزواج القاسم بن الحسن عليه السلام من سكينة بنت الحسين عليهما السلام أم لا بد من التثبت في نقل ما أثبته العلماء وطرح ما طرحوه ؟ الخوئي : لا يجوز النقل بعنوان الورود وأما بعنوان الحكاية عن كتاب أو شخص فلا بأس به. والمتحدث أراد أن يعزز الإشكال على رواية عقد القاسم بالقول أن سكينة بنت الحسين كانت متزوجة من أخي القاسم، وقد غفل أن رواية زفاف القاسم لاتقول أن القاسم عقد على سكينة!! بل فيها أنه عقد على البنت المسماة له من دون تحديد لاسمها!! ثم نسب إلى الناقلين لزواج القاسم أنهم مصرون على أنه عقد على سكينة بنت الحسين!! ولا أدري من أين استقى هذه النسبة، فمن هو المصرّ على أن الزواج تم مع سكينة؟!! وفيما يخص جواب السيد الخوئي هنا فمن الواضح أن الورود يعني الجزم بالوقوع، وهو غير جائز مع عدم الدليل، ولا يختص بعقد القاسم، بي يشمل سائر الروايات، ولهذا بعد السؤال الذي نقله المتحدث يوجد سؤال آخر وله صلة بموضوعنا، ولكن المتحدث لم ينقله للأسف!! وهو: سؤال 1212 : وهل للخطيب أن ينقل الروايات المتعلقة بالاعتقادات مثل صفات الأئمة عليهم السلام وأحوالهم مثلا ، وهو لا يعلم أن هذه الروايات صحيحة أم لا ؟ الخوئي : لا يجوز النقل استنادا إلى الأئمة عليهم السلام وأما بعنوان الحكاية عن كتاب فلا بأس. فإذن أي رواية لم يثبت بالدليل وقوعها فلا يجوز نقلها على نحو الجزم بل ينقلها حكاية ومن باب الاحتمال، أما من حصل على الدليل بالوقوع ولو بضم القرائن فله النقل على نحو الجزم وكما حصل للفاضل الدربندي. ويكفي لجواز النقل أن يعلم المستمع أن الخطيب إنما ينقل عن مصدر، وفي أيامنا هذه يوجد العشرات بل مئات الخطباء ممن يقرأون العزاء أمام المراجع والمجتهدين من دون أن يقولوا عند الرثاء أنه جاء في الكتاب الفلاني كذا وكذا من المصيبة، وكذلك حينما ينقلون الأشعار المتضمنة للسان الحال والذي يعني عدم نطق المعصوم (ع) بما يحكيه الشاعر عنه. وقد أجاز السيد الخوئي (قد) حكاية الحال مع عدم قصد واقع النسبة إليهم. (المسائل الشرعية ج2 ص338 سؤال12)