ما موقفنا من الحزبي؟ وكيف نتعامل معه؟

قبل الشروع في بيان رأيي في هذا السؤال أحب أن أبين أن ما أذكره هنا وكذا ما ذكرته في كلمة أخرى بعنوان: "من هو الحزبي؟ وكيف تتعرف عليه؟" ينطلق من ملاحظاتي على مستوى ساحتي الكويتية والعديد من الساحات في دول أخرى، وهو ينطلق من ملاحظة الوصف الغالب، وهو أسلوب دارج في القرآن والأحاديث. [t]وأقول حول محور هذه الكلمة:[/t] أول ما يجب لغير الحزبي معرفته أن الحزبيين يمثلون شريحة صغيرة ومحدودة من مجتمع كبير غير حزبي، والحزبي يحاول من خلال تنظيم النشاط أن يصور أنه الساحة كلها ليتفرد بها ويبعث على انزواء الناشطين غير الحزبيين لتخلو له الساحة. فهو يسعى لأن يوحي إلى الناشط غير الحزبي أنه لا يستطيع أن يعمل في الساحة إلا من خلال قنواته أو موافقته!! وأنه غير قادر على إيجاد أي تغيير في الساحة إلا بالتحالف معه والانضواء تحت جناحه!! وإذا ما أثرت هذه الإيحاءات على البعض من غير الحزبيين ارتاح بال الحزبي منهم وتوجه إلى الإيحاء والتأثير على مجموعة أخرى، فالحزبي هدفه الأول والأخير الاستحواذ على الساحة إن تمكن وإلا فأن يكون صاحب الكلمة الأولى فيها. فلا ينبغي لغير الحزبي أن يقع في هذه المصيدة وليعلم أن الساحة أكبر من مجموعة حزبية صغيرة. وليست الخطورة هنا أن يسيطر الحزبي أيا كان على الساحة ولكنها في العقل الجمعي الذي يحكم الحزبيين فيهلكون ويهلكون غيرهم، {وكل حزب بما لديهم فرحون}. [t]وينبغي أن نعلم:[/t] - أن مقادير الساحة بل العالم كله بيد الله عز وجل وأن نظرة واحدة من صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه وعنايته كافية لإيجاد التغيير وقلب الأمور رأسا على عقب وأن الإنسان ليس عليه سوى مسؤولية الإبلاغ والعمل وأن الذي يبقى ويدوم هو النية الصادقة والمخلصة. - وأن قيمة العمل هو في التغيير نحو الصحيح وليس في حجم التغيير وإن كان إلى الباطل أو الحق المخلوط بالباطل، فالله عز وجل لا يريد إلا الحق والدين الخالص. - وأن الحزبي صاحب روح ضيقة وأفق محدود فهو لا ينظر إلى الأمور إلا من خلال منظاره الحزبي والضيق، فليكن نظر الناشط غير الحزبي واسعا وقادرا على استيعاب الجميع بما فيهم الحزبي. وإذا كانت الموانع في الحزبيين قوية تمنعهم من الاستجابة أو تقل فيهم فإنه ينبغي أن لا نغفل أن موضع التأثير الحقيقي هو في غير الحزبيين وكذلك في المخدوعين المتأثرين بالحزبيين. وأخيرا فإن ملف الحساب بيد الله عز وجل وما نحن مسؤولون عنه أن نأتي بالعمل على أحسن وجه ممكن يرضي الله عز وجل، وأن لا يكون الباعث لنا على العمل منافسة حزبي أو تحديه والسعي لأن تكون لنا الكلمة العليا فنقع في نفس المطب الذي وقع فيه الحزبي. وفي الحديث المعتبر عن الإمام الصادق عليه السلام: [h]إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره[/h].