من هو الحزبي ؟ وكيف تتعرف عليه ؟

الحزبي هو من لا يعمل من دون عنوان يبرز من خلاله كحزب أو منظمة أو جمعية أو غير ذلك ويكون جل جهده تقوية ذلك العنوان. والحزبي يرى الدين والحق قائما في جماعته وحزبه. وإنه صاحب العقل الأوفر والنضج الأكبر والوعي الفريد. وأن ما يوجد عند حزبه من مشتركات مع غيره هو امتياز لا يوجد عند غيره. وإذا كان ما عنده امتياز في أمر جانبي جعله الامتياز الذي يجعله في الطليعة دوما. قال تعالي: فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون والحزبي لا يدخل في أي مشروع مع الآخرين إلا إذا ضمن مكاسب على أرض الواقع لحزبه وجماعته، فإذا فقدها ترك المشروع وإن كان ذلك المشروع في خدمة الدين. والحزبي لا يدعو إلى الوحدة مع الآخرين والإعتراف بهم إلا حينما يفقد السيطرة على جميع مراكز القوة في الساحة لتكون الوحدة طريقا لمزيد من السيطرة والنفوذ في الساحة وأما مع إمساكه بتلك المواقع فهو لا يسمح للآخرين بالبروز. والحزبي يسعى للاستحواذ على الساحة في كل بلد بفرض شخصيات قريبة من حزبه بزعم إنها تمثل موقع القيادة في تلك البلدان ومحاولة إيحاء الناس بذلك. بل ويسعى أصحاب الحزب الواحد ذوو الأفرع المتعددة أن يؤيد كل رئيس فرع في بلد ما رئيس الفرع الآخر للحزب في البلد الآخر ونعته بالألقاب والأوصاف الموجبة لبروزه كلقب "آية الله" وإن لم يكن له حظ في الاجتهاد بل الفضيلة. والحزبي ذو وجوه متعددة فهو إذا كان بين المؤمنين غير الحزبيين ابتسم في وجوههم وأثنى عليهم وعاملهم بأحسن الأخلاق وبمجرد أن ينفرد عنهم بين مجموعته وحزبه أظهر صورته الحقيقية المخفية فطعن فيهم وانتقص من قدرهم ودعا إلى تحجيمهم. والحزبي يبقى في روحه حزبيا وإن تعامل مع العشرات بل المئات من الناس. فهو لا يدعم في الانتخابات إلا مجموعته المدعومة من حزبه. وهو يسعى دوما لتكريس حزبه وجعله الأقوى وإن تحدث عن أهداف الإسلام العظيمة لأنه لا يرى الإسلام إلا في تقوية حزبه. وهو وإن ادعى قبوله للتعددية وللآخر ولكنه لا يقوم ولو بموقف واحد بتفضيل مرشح المجموعة المقابلة لحزبه لأنه لا يتصور أنه يمكن أن يكون الأفضل في غير حزبه. وإن علم بذلك فإن التعصب لحزبه والعقل والموقف الجمعي يجعله مع مرشح حزبه. وباختصار: الحزبي يدعو إلى نفسه. والدعوة إلى النفس والأنا = الهوى. والهوى = اتباع الشيطان، علم الحزبي بذلك أم لم يعلم. و مهما أحاط الحزبي نفسه بالشعارات الجميلة وتظاهر وخدع نفسه بأنه يستهدف رضا الله عز وجل فإن جوهر قضية الحزبي هي الدعوة إلى نفسه وحزبه والتجمع في اجتماعات حزبه والدعم لمرشحي حزبه و..... حزبه و...... حزبه و........ حزبه. وأما غير الحزبي فيعرف بالضدية لما فات، فالأشياء تعرف بأضدادها، وقد قال السيد الخميني - قدس سره -: "[e]الحزب الإلهي لا يدعو إلى نفسه بل إلى الله[/e]". ولنا وقفة لاحقة بإذن الله تعالى في : "ما موقفنا من الحزبي؟ وكيف نتعامل معه؟"