الفتنة الجديدة

أكبر ضربة يوجهها البعض للوعي بدعوي نشر الوعي والفهم الصحيح للساحة!! أنه يسعى إلى أن ينشر بين الناس -وخاصة ممن يقبل التغرير به من مراهقين وغيرهم - حالة من الإعجاب بشخصيته تصل إلي حد الاتباع له في كل ما يقول ومقرونة بإسقاط الآخرين من الأعين وكأنه لا يوجد في الساحة من يستحق أن يؤخذ منه سواه، وكثيرا ما يقرن هذا السعي بحركات مصطنعة وفيها الكثير من التكلف!!! فهو يتحدث وكأنه شيخ زاهد في السبعين من العمر ينصح شبابا تاركين للصلاة!! ولا يمشي إلا وخفق النعل خلف عقبه!! ويصور نفسه الأعلم والأعرف في شأن الدين والساحة وأن غيره لا يفقه شيئا!! ويعتمد على نشر ثقافة الشخص الواحد القائد في البلد الواحد، وطبعا ذلك القائد في بلده هو نفسه!! وفي البلدان الأخرى لا يرى – وبحكم الروح الحزبية والتبعية السياسية – من هو أهل لذلك سوى من كان على شاكلته في التوجه، ولا تراه اعترف ولو لمرة واحدة لمن لا يكون من جماعته بأهليته للقيادة في بلد ما وإن كان الأفضل والأكفا، فالأكفأ دوما هو الذي يكون من حزبه!! وإذا ما اعترض عليه أحد وانتقده بما يتنافى مع مشروع صعوده وكونه الشخصية التي يؤخذ منها لا التي تراقب ويحاسب قولها نراه وظف مجموعة من المغرر بهم وحركهم بشكل مباشر أو غير مباشر ليصور المنتقد قد هتك حرمات الدين وداهن الكافرين والمنافقين!! وباختصار يقوم مشروعه على التبعية له وإلغاء العقل في تقييم ما يطرحه لأنه لا يطرح إلا الحق الواضح!! ولا يقول إلا ما يرضي الرب!! وقد نهانا الدين أن يكون أحدنا إمعة، وفي الحديث عن الإمام الصادق (ع):[h] لا تكونن إمعة تقول: أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس[/h]. ومن يرى الدين كله في مشروع صعوده وغاية طموحه كون صوته الصوت المسموع والمطاع فإن ما يطرحه هو الفتنة الجديدة التي يروج لها اليوم، والتي يجب أن نحفظ ديننا من شرورها، وقد حذرنا أمير المؤمنين (ع) من قبل حيث وصف أمثال أولئك المتسلقين والراغبين في أن يكونوا رؤوسا مطاعة على كل حال بأنهم:[h] قواعد أساس العصبية ودعائم أركان الفتنة[/h]