في ذكرى المبعث الرسالة لا تنفصل عن المعصوم

من الأفكار المغلوطة التي طرحها البعض وخاصة من اتخذت المرجعية موقفا من أفكاره وحكمت بضلاله ما يدعيه أننا كمسلمين نعاني من خطأ جسيم وهو أننا نرتبط بشخص الرسول ولا نرتبط بالرسالة، وأن الذي يبقى هو الرسالة أما الرسول فيذهب ويموت، وهو يريد بذلك التفكيك والفصل بين الرسالة وشخص الرسول، وأن المسيرة يجب أن تستمر بالرسالة، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (آل عمران: 144). (الندوة ج3 ص239) وهذا الطرح يتنافي في جوهره مع جوهر الدين والإسلام والتشيع وكلام النبي صلوات الله عليه. وذلك أن الرسالة والإسلام والدين لم ينفصلا عن الشخص لا في حال حياة النبي صلوات الله عليه ولا بعد وفاته، أما في حياته فهو الأساس في معرفة ما يريده الله تعالى، قال جل ثناؤه: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (الحشر: 7)، وقال عز وجل: من يطع الرسول فقد أطاع الله (النساء: 80). أما بعد وفاته فإن أمر الدين فهما ومعرفة وتفسيرا وتطبيقا مرتبط بوجود القيم وهو الإمام المعصوم، فالإمامة هي امتداد للنبوة، والإمام هو المبين للدين، ولا يمكن أن يخلو أي زمان من وجود شخص يرتبط به الدين والرسالة، إما نبي أو وصي، وهو معني ما ثبت بالتواتر في أحاديث أهل البيت (ع) أن الأرض لا تخلو من حجة، وكذلك حديث الثقلين المتواتر عند السنة والشيعة من أنه لا يخلو أي زمان من بعد النبي (ص) إلى ورود الحوض في يوم القيامة من وجود القرآن (الممثل للدستور والرسالة) وأهل البيت (ع) وهم المفسرون للدين والقيمين عليه (وهم الأئمة عليهم السلام). أما الآية المباركة التي استدل بها البعض فهي تؤكد على وجود أصل الانقلاب، ولكنها لم تذكر بم يتحقق الانقلاب، والمذكور في كتب السنة قبل الشيعة أن الانقلاب تحقق حينما أراد النبي (ص) أن يكتب كتابا يدعو أمته للتمسك بأهل بيته فقالوا عنه إنه ليهجر!!! وروى الكليني بسند معتبر عند جمع من علمائنا كالسيد الخوئي عن أبي المقدام قال: قلت لأبي جعفر الباقر (ع) : [h]إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره، وما كان الله ليفتن أمة محمد (ص) من بعده؟ فقال أبو جعفر (ع): أو ما يقرؤون كتاب الله؟! أو ليس الله يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. [/h](الكافي 8: 270 ح398)