نزول آيات من سورة النجم في حادثة الغدير

[t]من الآيات النازلة في الغدير[/t] جاء في كتاب تأويل الآيات الظاهرة وفي [h]شرح الأخبار للقاضي النعمان عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، افترق الناس في ذلك ثلاث فرق ، فرقة قالوا : ضل محمد ، وفرقة قالوا : غوى ، وفرقة قالوا : قال محمد في ابن عمه بهواه . فأنزل الله تعالى : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى. [/h]بحار الأنوار ج٢٤ س٣٢٣، شرح الأخبار ج١ ص٢٤٣( ولعل البعض يعترض على الحديث من جهة أن سورة النجم سورة مكية والرواية تتحدث عن حديث الغدير وهو أمر وقع بعد الهجرة، والمعروف أن الفارق بين السورة المدنية والمكية هو أن ما كان نزوله بعد الهجرة عد مدنيا وما كان قبل ذلك كان مكيا، فكيف تستقيم الرواية مع ذلك؟ والجواب: إن هناك اختلافا في سورة النجم هل هي مكية أم مدنية، فقد نقل الطبرسي عن الحسن البصري أنها مدنية، كما نقل عن قتادة وابن عباس أن آية منها مدنية. (مجمع البيان ج٩ ص٢٥٨) ونقل القرطبي وجود قول بأن السورة كلها مدنية. (الجامع لأحكام القرآن ج١٧ ص٥٥) ولايمكن الجزم بمكية السورة لو تكن هناك الرواية، إذ وجود قول بالمدنية مع عدم التواتر أو الدليل القاطع على المكية كاف في تصحيح نزول بعض آيات السورة في الغدير. فكيف إذا جاءت الرواية، فإنها مقدمة على أقوال مثل قتادة ومجاهد وغيرهم. ولو تنزلنا وقلنا بأن السورة مقطوع بمكيتها فيمكن الإجابة عن الاعتراض أيضا بأن السورة الواحدة أو بعض آياتها قد تنزل أكثر من مرة، فمرة قبل الهجرة ومرة بعدها. قال السيوطي: "صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله . قال ابن الحصار : قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة ، وذكر من ذلك خواتيم سورة النحل ، وأول سورة الروم‏ . وذكر ابن كثير منه آية الروح . وذكر قوم منه الفاتحة . وذكر بعضهم منه قوله : ما كان للنبي والذين آمنوا الآية [ التوبة : 113 ] . وقال الزركشي في البرهان : قد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا عند حدوث سببه وخوف نسيانه . ثم ذكر منه آية الروح ، وقوله : وأقم الصلاة طرفي النهار الآية [ هود : 114 ] . قال : فإن سورة الإسراء وهود مكيتان ، وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلتا بالمدينة ; ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ، ولا إشكال ; لأنها نزلت مرة بعد مرة . قال : وكذلك ما ورد في سورة الإخلاص من أنها جواب للمشركين بمكة ، وجواب لأهل الكتاب بالمدينة‏ . كذلك قوله : ما كان للنبي والذين آمنوا الآية [ التوبة : 113 ] . قال : والحكمة في هذا كله : أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الآية بعينها ; تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمن هذه". (الإتقان في علوم القرآن ج١ ص١٣٠( وبناء عليه فلا مانع من نزول الآيات مرتين، مرة قبل الهجرة وأخرى بعده في الغدير.