الميرزا التبريزي – قدس سره - دينه فوق علمه

أنقل لأخوتي الأعزاء والأخوات الفاضلات –وأنا في سوريا- قصة مؤثرة أسمعها لأول مرة عن خصلة حميدة من خصال الميرزا جواد التبريزي قدس سره، وكان سماعي لها في حوزة الإمام الجواد عليه السلام – مكتب الميرزا التبريزي سابقا – في حي الحجيرة في منطقة السيدة زينب عليها السلام في سوريا قبيل ظهر يوم الاثنين 9 شعبان 1432ه‍ الموافق 11 7 2011 م. هذه القصة ينقلها العالم الشيخ سلطان فاضل وهو من أبرز الفضلاء في منطقة السيدة زينب عليها السلام وصاحب أكبر بحث خارج فيها حاليا، حيث شرع في البحث الخارج منذ قرابة 20 عاما بعد وفاة السيد الخميني قدس سره. والشيخ سلطان من مواليد أفغانستان ، درس المقدمات فيها، ثم هاجر إلى النجف الأشرف عام 1967م فحضر فيها السطوح عند جملة من أساتذتها منهم الميرزا جواد التبريزي والشيخ مجتبى اللنكراني والشيخ كاظم التبريزي والشيخ صدرا البادكوبي رحمهم الله، ثم حضر البحث الخارج عند السيد الخوئي والشهيد الصدر رضوان الله عليهم. يقول الشيخ سلطان - وقد استأذنته في نقل القصة والتقاط صورة له فأذن لي -: "في قضية التسفير الثاني للعلماء وطلبة العلم الإيرانيين من قبل البعثيين عام 1976م دخلت على الميرزا التبريزي في بيته قبل سفره وخروجه من العراق بليلة واحدة وأخبرته أن السيد الخوئي والسيد محمد رضا الحكيم (ابن السيد محسن الحكيم) قد تكلما مع محافظ النجف وأخذا منه موافقة ببقائكم في النجف وعدم خروجكم منها، فرد عليّ ويداه ترتجفان بشدة لتأثره بما لطلبة العلم: أنا لا أعرف الخوئي ولا محمد رضا الحكيم!! وما دام أن طلبة العلم والعلماء قد هتكوا ولم ترد لهم كرامتهم فلن أبقى هنا يوما واحدا!! ثم أعطاني الميرزا التبريزي مقدارا من المال كان معه، وقال لي: أعطه لطالب العلم الفلاني فإنه محتاج إليه، فلبيت ما طلب مني، ثم سافر في اليوم التالي كما قال. لقد تأثرت بكلامه وعلمت أنه صاحب دين وأن دينه أهم لديه من علمه، وحينما غادر الميرزا التبريزي العراق واستقر في قم كان يحضر درسه في البداية 7 أشخلص – كما بلغني – ثم صار درسه أكبر بحث خارج في الفقه في حوزة قم، وكل هذا لأجل غيرته على الدين وإخلاصه لله سبحانه وتعالى، فما كان لله ينمو. انتهى كلامه رضوان الله تعالى على الميرزا التبريزي فقد كان عالما لا يداهن في الحق ولا تأخذه في الله لومة لائم.