التفاتات سماحة السيد حسين الشاهرودي

سماحة آية الله السيد حسين الشاهرودي حفظه الله هو نجل المرجع الديني السيد محمود الشاهرودي رحمه الله (الذي كان يقلده جمع من المؤمنين في الكويت)، وهو أخ المرجع الحالي السيد محمد الشاهرودي حفظه الله تعالى، وهو من مدرسي البحث الخارج، وكان من تواضعه العلمي تدريسه المتواصل والطويل لكتب السطوح العليا كالرسائل والمكاسب، يمتاز درسه بالدقة ووضوح الشرح وحسن البيان. وهو كتلة من المعلومات الغنية المتنقلة ، وحينما تطرح عليه سؤالا يوليك الاهتمام الكافي من الجواب ، ولا أذكر أنني طرحت عليه سؤالا ولم أجد عنده بعض الالتفاتات اللطيفة التي لم أجدها عند غيره. ومما يحضر في بالي أنني ذات يوم كنت في تشييع أحد طلبة العلم في قم المقدسة عصرا، فصادف حضور سماحة السيد التشييع أيضا، فسألته السؤال التالي: ما تقولون في المصافحة التي تتم بين المصلين بعد الصلاة هل ورد فيها شيء؟ فإن البعض يعترض عليها، فقال بما معناه مختصرا: أولا: هو مشمول بعموم استحباب المصافحة بين المؤمنين، ثانيا: قد ورد استحباب المصافحة بالافتراق بشجرة، فيكون الافتراق الزماني بالصلاة المؤداة جماعة بمثابة الافتراق المكاني، وثالثا: قد ورد في الرواية أن الإمام الحسين (ع) صافح عبد الله بن عمر في مكة بعد الصلاة، وهو قد يكون من جهة أنه لم يره من قبل وقد يكون من باب الفراغ من الصلاة. طبعا لم أجد هذه الرواية حتى الآن ضمن تتبع محدود. ومما يحضرني أيضا أنه سفري إلى البصرة لحضور مؤتمر أمير المؤمنين (ع) كان سماحته حاضرا وصلى بنا الظهرين في مسجد موظفي شركة نفط الجنوب، وكان ذلك في شهر رجب، فاتفق أن أحد المؤمنين قرأ الدعاء الذي يقرأ عقيب الصلوات هكذا: "حرم شيبتي وشيبة والدي على النار" بإضافة: "وشيبة والدي"، فما كان من سماحته وبحضور جمع من الفضلاء إلا أن انبرى وبين خطأ هذه القراءة بالأدلة المتعددة وأهمية الاقتصار في الأدعية على الشكل واللفظ الذي وردت فيه. ومما استفدته منه في ذلك السفر أنه أوصى بأهمية قراءة فضل أي عمل بشكل كامل قبل الإقدام عليه، كالاطلاع على كل الروايات التي تذكر الثواب المتعدد والجزيل لزيارة الإمام الحسين (ع) مثلا، وعدم الاكتفاء بمعرفة ورورد الرواية بالعمل، وذلك لكي يحظى العامل بكل الثواب المذكور له لأنه أقدم على العمل برجاء ذلك الثواب، وقد ذكرت الروايات أن العامل يحصل على ثواب ما بلغه وإن لم يكن الحديث صادرا واقعا. ومما استفدته منه أيضا في ذلك السفر أنه كان في النجف الأشرف ونظم منظموا المؤتمر تجمعا في إحدى قاعات الصحن العلوي الشريف تلقى فيه الكلمات، وطال بنا المقام كثيرا، وتحدث أحد المشايخ من لبنان بكلام طويل وسياسي ولا علاقة له بالمؤتمر!! ويتضمن قراءة بعيدة عن الواقع العراقي مما جعل بعض كبار السن من العراقيين يرد عليه علنا وسط خطابه ويقول له: لسنا بحاجة إلى من يعلمنا ما نفعل، ونحن مع توجيهات المرجعية!! وأخبرني أحد الأخوة الذين رافقوني في سفري (سيد طالب غريب) أنه رأى السيد الشاهرودي قد جلس دقائق معدودة في تلك القاعة ثم خرج، وسمع منه أنه قال: إنني قارنت الأمر بين جلوسي هنا وبين الذهاب لزيارة أمير المؤمنين (ع) فرأيت أن الثاني أكثر ثوابا فقررت الذهاب. وهو مع علمه الغزير من أكثر الناس تواضعا وبساطة، فهو ترابي بطبعه، ولا يمكنك إلا أن تتواضع أمام تواضعه، وهو يذكرني دوما بدعاء الإمام السجاد عليه السلام في مكارم الأخلاق: "اللهم صل على محمد وآله ، ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها ، ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها". ولي بإذن الله وقفة أخرى مع قصة استخارة السيد الشاهرودي وشراء منزلي في قم.