مقال مُنع من النشر:إلغاء المذهبية في الشعائر الحسينية

لست من كتاب المقالات ولا يسمح لي وقتي بذلك، ولم أكن راغبا في تسجيل بعض الملاحظات على مقالة: "لنقلها بصراحة" لولا أن الشعائر الحسينية تمثل عز الدين وعنوان المذهب، وأن أي خدشة فيها هو قصم لظهر خاتم النبيين (ع) كما قال المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله. والملاحظات على المقالة متعددة أكتفي منها بالآتي: 1 - التعبير عن بعض الشعائر بالسلوكيات الصاخبة فيه إشعار واضح بأنها بعيدة عن الإتزان المطلوب، وهو عدم إدراك لسر قوتها وبقائها، وهذا ما أكده المرجع الديني السيد روح الله الخميني (قد)، حيث أشار إلى أن أمر الدين لو كان محصورا في شخص يقرأ زيارة عاشوراء في غرفته لما بقي منه شيء، وأن كل مدرسة تحتاج إلى الصخب والجلبة لكي تحفظ. (صحيفه نور ج8 ص69) وبالطبع فإن الضجيج والصخب لا يعني الغوغائية بل يعني الإثارة القوية، وهو أحد الأساليب الإعلامية المؤثرة، وهذا ما أكده المرجع الديني آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قد) حيث اعتبر أن هذه المظاهر غير المتعارفة تجري في بعض أنواع الدعايات والإعلام للفت الأنظار إلى أهمية الموضوع، وأنه يجب المحافظة عليها ليبقى الدليل على حقانية مذهب أهل البيت (ع) قائما في قلوب شيعتهم جيلا بعد جيل، وأنه لولا إصرار الأئمة على إحياء هذه الذكرى بمختلف التعبيرات كما في قولهم في الرواية الصحيحة من أن كل جزع مكروه إلا على ما أصاب سيد الشهداء (ع) لنسيت هذه القضية كما نسيت قضايا متعددة مهمة حدثت في صدر الإسلام حيث أنكرها أو شكك فيها حتى بعض المحسوبين على الشيعة!! (الأنوار الإلهية ص149) 2 - البوابة التي أراد الكاتب وغيره أن يدخلوها لإلغاء بعض هذه الشعائر هو أننا نتفق في الهدف ونختلف في الأسلوب، والأسلوب قد يتعدد ولا قدسية له في ذاته، وفي هذا غفلة عن أن بعض الأساليب كاللطم وشق الجيوب منصوصة في أحاديث أئمة أهل البيت (ع)، والبعض الآخر منها يخضع لضوابط عامة وأهمها الجزع الذي ورد في الحث عليه رواية صحيحة رواها الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السلام، وهم وبحجة تجديد مظاهر الحزن بما يتناسب مع التطور يريدون مظاهر بعيدة كل البعد عن روح الشعائر (الجزع)، وبمعنى آخر إفراغ الشعائر الحسينية من محتواها في الأسلوب لتتحول إلى مظاهر التبرع بالدم!! أو إلى مرسم يتفرج عليه الجمهور!! أو إلى معرض لصنع أكبر سندويشة حسينية لتسجل في موسوعة غينيس وكما حصل بالفعل في البحرين!! إن المشكلة الأساسية في تقديري لهذا النمط أنه لم يعش الحزن إلى حد الجزع في داخله وهو يريد أن ينظّر للمشاعر الملتهبة من دون أن يعيشها ومن دون أن يرتكز على فتوى المراجع الذين تقلدهم نلك الجموع المليونية، وبالمناسبة فإن المراجع ويتبعهم العلماء قد حسموا رأيهم في تلك السلوكيات ويشجعون عليها، وأنا مستعد لذكرها إذا تطلب الأمر ذلك. 3 - أخطر ما في المقالة هو الدعوة إلى إلغاء الخصوصية المذهبية لتكون أساليب الشعائر متوافقة مع الذوق العام الذي يقبله الجميع، الشيعي وغيره، المسلم وغيره، بالرغم من أن الشعائر في كل دين ومذهب هو عنوان ومظهر له، فشعائر الحج هي عنوان للمسلمين ودينهم، ولو أرادوا مجاراة الذوق العام لوجب عليهم ترك رمي الجمرات وذبح الهدي، والشعائر الحسينية هي ما يميز الشيعي وبه يعرف، وهذا التميز أمر مطلوب ليعرف مذهب أهل البيت (ع) من خلاله، كما أن تميز الإسلام بشعائره أمر مطلوب ليعرف من خلاله. أما القول أن الإمام الحسين (ع) ليس لفئة دون أخرى فهو صحيح كما أن نبينا ليس للمسلمين فقط ولكن هل اعتقد بنبوته كل الناس؟! وهل يجب أن نغير من دينه (ص) شيئا حتى يتقبل نبوته كل الناس؟! وبالتالي هل يتخلى الشيعي عن إمامة الإمام الحسين (ع) وعصمته التي لا يقول بها غير الشيعة ليكون (ع) مقبولا من قبل الآخرين؟! وأخيرا: إذا كان الباعث على كتابة هذه المقالة هو النهي عن المنكر في بعض تلك الشعائر كالتطبير الذي ذهب أغلب كبار الفقهاء والمراجع الفعليين إلى جوازه أو استحبابه - وكما على الاستحباب الشيخ الوحيد الخراساني والسيد محمد سعيد الحكيم والسيد محمد صادق الروحاني والسيد محمد الشاهرودي حفطهم الله - فإنني أود التذكير إلى أن من شروط النهي عن المنكر أن يكون المقصود بالنهي مرتكبا لمحرم متفق عليه، أما لو كانت المسألة خلافية وكان مرتكبا لما لا يعد منكرا وفقا لتقليده فإن نهيه عن ذلك الفعل على أساس أنه منكر وفقا لتقليد الناهي يعد هو المنكر الذي يحتاج إلى النهي عنه!! وهذا ما ذكره السيد الخميني (قد) في رسالته تحرير الوسيلة ج1 ص427 مسألة2.