فضل الله وأتباعه تخبط يقود إلى تخبطات

قال فضل الله في كتابه الزهراء قدوة ص194: "وأما رواية أبي عبيدة والظاهر أنه المدائني فهي ضعيفة، لأنه لم يوثق". وهذه الفقرة قد أوردها فضل الله في رسالته ردا على أجوبة المرجع الديني الكبير الميرزا جواد التبريزي (قدس سره)، ولا أريد أن أعيد ما طرحته في كتاب "حوار مع فضل الله" حول هذا الجهل وعدم استناد فضل الله إلى أي أساس علمي في دعوى الاستظهار تلك، بل أريد أن أضرب مثالا في كيفية تعامل أتباع فضل الله مع مثل هذه الإشكالية. فبعد أن عجز فضل الله عن الإجابة على الاعتراضات الموجهة إليه أوكل الأمر لبعض أتباعه ليجيبوا عنها، ولن يكونوا بطبيعة الحال أحسن حالا منه، فالطيور على أشكالها تقع!! فجاء معد كتابه حسين أحمد الخشن وكتب في الهامش: "ولعل وجه استظهار سماحة السيد أن أبا عبيدة هذا هو المدائني وليس الحذاء الثقة، هو أن المدائني قد روى في الكتاب نفسه من الكافي (كتاب الحجة) وبعد عدة صفحات رواية تتحدث عن علم الأئمة وأنهم إذا شاءوا علموا، الكافي ج1 ص258، رواية: 3. أي أن مضمونها ومضمون رواية مصحف فاطمة واحد، وهو الحديث عن علم الأئمة ومصادر هذا العلم، ما قد يساعد على وحدة الراوي وأنه المدائني، وإن كان ابن رئاب عرف بالرواية عن الحذاء. وكيف كان، إن لم يمكن استظهار ذلك فلا أقل من احتماله، وهو كاف في تضعيف الرواية بعد تردد الراوي بين الثقة وغيره فتأمل". (الزهراء قدوة ص194 الهامش) وبغض النظر عن كلمة "لعل" فإن كلامه منقوض للأسباب التالية: أولا: إن قرب ذكر رواية عن أخرى لايعد دليلا للاستظهار، فمن المعروف أن الكتب الروائية كالكافي والتهذيب والاستبصار والفقيه جمعت من كتب وأصول متعددة، ثم رتبها مؤلفوها وفقا للتصنيف المذكور في عناوين الأبواب، فمن أين يعلم أن الرواية التي جمعت رواية مصحف فاطمة مع رواية علم الإمام إذا شاء أخذت من مصدر واحد كان راويه هو المدائني حتى نحمل إرادة المدائني في رواية مصحف فاطمة، مع أن الرجاليين لم يذكروا أن المدائني صاحب أصل. ثانيا: إذا جعلنا القرب والبعد في عدد الصفحات هو الملاك (أو قرينة على الأقل) لتمييز الرواة فإن هذا القول فضلا عن عدم قول أحد به من السابقين ولن يجرأ أحد من اللاحقين قوله إلا من كان على شاكلة فضل الله وأتباعه، فإن هنا أسئلة تطرح على هذا الرأي، وهي: لقد فصلت بين رواية مصحف فاطمة المذكورة في الصفحة 241 من الجزء الأول من الكافي وبين رواية علم الإمام إذا شاء الواردة في الصفحة 258 من نفس الجزء 29 رواية بأسانيد ومضامين مختلفة. فكم هي الصفحات المطلوبة لصدق القرب؟! 17 صفحة كما نحن فيه أو أكثر من ذلك؟ وإلى كم يبلغ ذلك؟ وفي حال إذا اشتبه الراوي بين شخصين أحدهما غير الموثق يبعد عن الرواية بـ 20 صفحة والآخر الثقة بـ 21 صفحة أي بفارق صفحة واحدة، فما الحكم في هذه الحالة!! ثالثا: لو تجاوزنا عن المبنى الفاسد السابق وقلنا جدلا بصحته فإن سند الروايتين لايساعد على استظهار المدائني. فسند رواية أبي عبيدة حول مصحف فاطمة هو: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبدالله (ع). بينما سند رواية أبي عبيدة المدائني حول علم الإمام إذا شاء هو الآتي: محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبدالله (ع). إن المتأمل في سند الروايتين يجد التفاوت الواضح بينهما، ويلاحظ أن الراوي عن أبي عبيدة المدائني هو عمرو بن سعيد المدائني، بينما الراوي عن أبي عبيدة، هو (علي) ابن رئاب، وقد يكون هناك مجال للاشتباه إذا وردت رواية واحدة على الأقل يكون الراوي فيها عن أبي عبيد المدائني هو ابن رئاب، أما مع عدم وجودها ومع إقرار معد الكتاب بأن "ابن رئاب عرف بالرواية عن الحذاء" فكيف تحمل الرواية على غير الموثق ولاتحمل على الثقة المعهود؟ رابعا: النظر في دلالة الروايتين ينفي القول بأن مضمون رواية المدائني ورواية أبي عبيدة واحد. وهذا نص رواية أبي عبيدة: [h]سأل أبا عبدالله بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علما، قال له: فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاجه الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها، حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة (ع)؟ قال، فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لاتريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرائيل (ع) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بمايكون بعدها في ذريتها، وكان علي (ع) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة[/h]. وهذا نص رواية أبي عبيدة المدائني: عن أبي عبدالله (ع) قال: [h]إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك[/h]. فأين وحدة المضمون بين الروايتين؟!! وأخير فإن كلامنا ليس عن ضعف الرواية لاحتمال التردد بين الثقة وغيره بل عن استظهار فضل الله أن المقصود هو غير الثقة. فما الدليل على هذا الاستظهار الذي حاول معد كتاب فضل الله الدفاع عنه بالآراء المتهرئة الفاسدة.