أتباع فضل الله والموقف المتناقض

أخبرني بعض المؤمنين أن بعض مؤيدي فضل الله لديه إشكال حول فقرة قصيرة أوردتها في كتابي "حوار مع فضل الله" ص323 قلت فيها: "تجدر الإشارة إلى أن فضل الله ذكر في الشريط المسجل أن المسعودي في مروج الذهب تطرق إلى ذكر المحسن (ع)، ولكننا بعد الرجوع إليه لم نعثر على شيء من ذلك!". ووجه الإشكال أن المسعودي قد أورد اسم المحسن في كتابه حيث قال: "أسماء ولد علي وأمهاتهم: الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى أمهم فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص)". (مروج الذهب ج3 278 طبعة دار القارئ، الطبعة الثانية 1428هـ) وبالرغم من أن ما قلته هو إنني لم أعثر على وجود المحسن في كتاب مروج الذهب للمسعودي ولم أنف وجوده، فإن منشأ مثل هذا الخطأ الجانبي لايعود إلى عدم رجوعي إلى الكتاب ولا إلى عدم بحثي في مظان وجود اسم المحسن بل لأن اسم المحسن (ع) جاء في الموضع الذي لم أحتمل وجوده فيه، فإن المسعودي وفي الجزء الثاني من كتابه استعرض سيرة الخلفاء الأربعة من بعد النبي (ص) وأورد أولاد أبي بكر وعمر في أواسط الحديث عنهما، ثم أورد أولاد عثمان في بداية الحديث عنه، ثم عندما استعرض خلافة أمير المؤمنين (ع) توسع فيها بخلاف من سبقه ولم يورد ذكرا لأولاده في البداية عند حديثه عن نسبه، وأهم العناوين الرئيسية له (وتندرج تحتها العشرات من العناوين الفرعية) هي التالي: ذكر نسبه ولمع من أخباره وسيره، ذكر الأخبار عن يوم الجمل وبدئه وما كان فيه من الحرب وغير ذلك، ذكر جوامع مما كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفين، ذكر الحكمين وبدء التحكيم، ذكر حروبه رضي الله عنه مع أهل النهروان وما لحق بهذا الباب من مقتل محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والأشتر النخعي وغير ذلك، ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكر لمع من كلامه وأخباره وزهده رضوان الله عليه. وانتهى الجزء الثاني من كتابه بهذه العناوين وليس فيها شيء عن ذكر أولاده. ثم شرع في الجزء الثالث وأهم عناوينه الرئيسية: ذكر خلافة الحسن بن علي بن أبي طالي رضي الله عنه، ذكر لمع من أخباره وسيره رضي الله عنه، ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان، ذكر لمع من أخباره وسيره ونوادر من بعض أفعاله، ذكر جمل من أخلاقه وسياسته وطرائف من عيون أخباره، ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ذكر مقتل الحسين الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ومن قتل معه من أهل بيته وشيعته، ذكر أسماء ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكر لمع من أخبار يزيد وسيره ونوادر من بعض أفعاله. والملاحظ أن ذكر أولاد أمير المؤمنين (ع) لم يأت في موضعه المناسب إذ مظنة العثور عليه هو في الجزء الثاني وليس في الجزء الثالث بين ذكر مقتل سيد الشهداء (ع) وذكر بعض أخبار يزيد لعنه الله. كما ينبغي الالتفات إلى أن البرامج الكمبيوترية عند تأليف الكتاب كانت محدودة جدا ولم يكن من بينها كتاب مروج الذهب لكي أقوم بعملية البحث فيها. وعلى كل حال فمثل هذا الخطأ لن يؤثر في وقوع فضل الله في الخطأ في موارد متعددة لم يدقق فيها لأن عادته جرت على عدم الرجوع مباشرة المصادر الأصلية، ومن تلك الموارد التي أشرت إليها في كتابي الحوار: دعوى وجود روايات مرسلة تفيد أفضلية أرض كربلاء على أرض مكة، دعوى وجود مواعظ ونصائح في مصحف فاطمة، دعوى كتابة فاطمة لمصحفها، دعوى تلاوة الزهراء (ع) أحاديث مصحفها على نساء المهاجرين والأنصار، دعوى أن أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسن كانا ينقلان إلى الزهراء (ع) أحاديث سمعاها عن النبي (ص) فكانت تدونه في مصحفها، دعوى أن قول الزهراء (ع) لخادمتها فضة: ابحثي عنها (أي الجريدة) فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا مرتبط ببعض مضامين مصحف فاطمة، دعوى كون بكاء الزهراء (ع) على نحو الصراخ، دعوى وجود أحاديث كثيرة عن بيت الأحزان، دعوى ضعف سند رواية دلائل الإمامة لوجود محمد بن سنان فيها. فهل يصح مقارنة من أخطأ في مورد أو موردين بعد بحثه مع من أخطأ في عشرات الموارد لأن عادته جرت على عدم التدقيق والفحص؟! بالرغم من أنه يزعم بلوغه رتبة الاجتهاد!! وهناك فارق آخر أهم من سابقه وهو أن من عارض فضل الله مستعد للاعتراف بخطئه لأنه لم يدع لنفسه العصمة، وصدور الخطأ منه في مثل تلك الموارد المحدودة جدا وغير المهمة لن يؤثر لا من قريب ولا من بعيد في صحة الإشكالات الكثيرة والمهمة والمثبتة لجهل فضل الله وضلالته. ولو أردنا أن نعرف معنى المكابرة الممزوجة بالجهل فيجدها الباحث والقارئ في زعم فضل الله استظهار إرادة أبي عبيدة المدائني من أبي عبيدة المذكور في رواية مصحف فاطمة المعتبرة، فليجب أتباع فضل الله بإجابة علمية لا تضحك طلبة العلم عليهم على هذا الزعم الفاضح، وهذا ما سأتعرض له إن شاء الله في موضوع آخر بعنوان: "فضل الله وأتباعه تخبط يقود إلى تخبطات". إن محاولة بعض أتباع فضل الله التركيز على بعض الأخطاء الجانبية غير المهمة والتي تصدر أحيانا من بعض الكتاب الذين كتبوا ضد فضل الله في محاولة منهم لإسقاط كل ما كتبوه ضده من إشكالات أساسية ومهمة في العشرات بل المئات من تخبطاته وضلالاته وجهالاته لهي محاولة فاشلة لأن الخرق قد اتسع على الراتق. أود أن أذكر الأخوة الأعزاء والأخوات الفاضلات إلى أنني سوف أستعرض لاحقا إن شاء الله بعض الإشكالات الأخرى التي ذكروها على كتابي "حوار مع فضل الله حول الزهراء" - وهي لا تتعدى الثلاثة أو الأربعة - سواء ما وصل إلي منها عن طريق موقع المشكاة أو ما وصل منها من خارج الموقع، مع بيان ما هو الصحيح منها والفاسد، لأن هذه هي الطريقة الصحيحة والصريحة في التعامل مع الإعتراضات. وما منعني سابقا وحتى هذه اللحظة من عدم الإجابة عنها هو ضيق الوقت عن التفرغ للإجابة، وهو أمر لا يختص بمثل هذه الإشكالات فهناك العشرات من أسئلة الأخوة والأخوات والمرتبطة بمجالات أخرى قد بقيت بغير جواب لنفس العلة السابقة، أسأل الله عز وجل أن ينفعني في وقتي ويوفقني لإجابة ما تبقى من الأسئلة المثارة.