لقاء برنامج أئمة المساجد

النص المقارب لأجوبتي على الأسئلة الموجهة لي ولغيري من أئمة المساجد في الكويت في برنامج "أئمة المساجد"، وقد تم بث هذا البرنامج على قناة الأنوار الفضائية. [t] ما هي الأحكام الشرعية للمسجد؟[/t] أحكام المسجد كثيرة، وبعضها على نحو الوجوب والحرمة، وبعضها على نحو الاستحباب والكراهة، فمما يرتبط بالمسجد من محرمات: حرمة بقاء الجنب والحائض فيه بل وحرمة الدخول فيه أيضا، وحرمة بيعه وبيع آلاته، وحرمة دفن الميت فيه. ومن أحكامه الواجبة: وجوب تطهيره على نحو الفور فيما لو تنجس. ومن مكروهاته: دخوله من غير صلاة، ورفع الصوت إلا في الأذان ونحوه كالنداء للصلاة، والبيع والشراء وعموم الحديث في الدنيا، وتمكين الأطفال والمجانين فيه، ودخول ذوي الرائحة الكريهة فيه، وكذا يكره تزويج من لا يحضر المسجد. ومن مستحباته: بناؤه وإسراجه وكنسه، والمشي إليه، وسبق الآخرين في دخوله، ودخوله متطهرا، وصلاة التحية ركعتين بعد الدخول، والتطيب ولبس الملابس الفاخرة. [t] ما الشروط الشرعية لإمام المسجد؟[/t] أن يكون عاقلا، مؤمنا عادلا، وذكرا فيما لو كان المأموم ذكرا، وأن يكون بالغا فيما لو كان المأموم بالغا، واختلف الفقهاء في صحة إمامة المرأة للمرأة، وإمامة غير البالغ لغير البالغ، وأن يكون صحيح القراءة فيخرج الحروف من مخارجها ويضبط الحركات والسكنات في الكلمات مضافا إلى بعض أحكام التجويد كالمد. هذه هي الشروط الشرعية، ولكن نظرة إلى واقع المسلمين يوجب علينا التوسع في الشروط المطلوبة في إمام الجماعة، وأهم تلك الشروط في رأيي هي: 1 - العلم، فإمام المسجد يرجع إليه الناس لمعرفة عقائدهم وأحكام دينهم فلا يصح أن يتصدى للجماعة الجاهل بالدين. 2 - القدرة على رد الشبهات، فإن مستوى التحول الثقافي في العالم وحجم الشبهات المطروحة على الدين ومذهب أهل البيت (ع) من قبل خصومه أو من قبل بعض الجهلة المحسوبين عليه يقتضي دراية تامة بها وقدرة على دفعها. 3 – مواكبة التطورات والأحداث الواقعة في العالم لكي يكون قادرا على اتخاذ الموقف السليم والمناسب فيما لو تطلب الأمر منه ذلك، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس. 4 – سعة الصدر، إذ أن إمامة المسجد عبارة عن رئاسة دينية مصغرة لمحيط معين، وآلة الرئاسة سعة الصدر. 5 – أن لا يرى نفسه فوق النقد، فإمام المسجد يبقى إنسانا قد يخطأ في تشخيص مسألة، وقد يخطأ أحيانا في نقل فتوى، وهذا يقتضي تنبيهه على أخطائه، ومن الأخطاء الكبيرة في مسيرة العمل الديني ما نلاحظه من قيام بعض أئمة المساجد من محاولة فرض نفسه في المسجد بطريقة لا يفكر المصلي معها في مناقشته ونصحه، وبحيث يقتصر دوره على التلقي والأخذ فقط، وهذا يقود إلى المتابعة العمياء التي نهانا الدين عنها. [t] كيف تجد دور المسجد في هذا الوقت؟[/t] المسجد له دور واضح وبناء في حياة المسلمين، من جهة تعليمهم وتربيتهم وإرشادهم لما هو مطلوب منهم في واقعهم، وهو لا يزال يحتفظ بموقعه بينهم، وله تأثير جيد وملموس. ولكن هناك عدة عوائق ساهمت في تضعيف دوره، منها تدخل الحكومات التي تريد للمسجد أن يعكس توجهات الدولة ورغباتها، ومن ثم التضييق على أئمة المساجد الذين يطرحون وجهات أخرى مخالفة لتوجهها. ومنها الأحزاب السياسية الدينية، التي تريد تحويل المساجد إلى مراكز حزبية تخدم أهدافها الضيقة ومصالحها المحدودة. ومنها العصبيات الدينية التي تصنف المساجد على أساس التقليد أو الولاء السياسي. [t] هل بات المسجد قادرا على تأدية رسالته في هذا الزمن المتطور كما يسميه البعض؟[/t] مهما تقادم الزمن وتطورت أساليب العيش فيه فإن هناك احتياجات أساسية في النفس الإنسانية من انجذاب نحو التدين والعبادة، ولا يمكن للآلات الحديثة أن تشبع هذه الحاجة، والمسجد هو القادر على ذلك. [t] كيف يكون المسجد مؤسسة تجنب النشء الفتنة والتطرف؟[/t] من خلال إبعاد المسجد عن الأحزاب وعدم تحديده بانتماء سياسي، وأن لا نجعل المسجد ساحة لتصفية الحسابات بين الفرقاء في الساحة، وعدم طرح ما يثير الشكوك والشبهات والضلالات وذلك من خلال التزام الأفكار والعقائد التي تبنتها المرجعية المشهود لها بالكفاءة العلمية. والدقة في اختيار إمام المسجد له الدور الأساسي في تحقيق ذلك. [t] ما الدور الذي يجب أن يقوم به أئمة المساجد في هذا الوقت؟[/t] المسجد مكان عبادة وتواصل بين المؤمنين والمؤمنات ونقطة انطلاق للعمل في الساحة، ولكن المطلوب أولا من إمام المسجد المحافظة على جو المسجد الداخلي من الانسجام والتوافق بين رواد المسجد وخلق مستوى من الطاقات والكوادر التي يمكن الاعتماد عليها ثم الانطلاق للعمل بعد ذلك. [t]هل لك رؤية مستقبلية؟[/t] المسجد يمكن أن يعالج الكثير من المشاكل والقضايا الاجتماعية كالزواج والتدخل الإيجابي للحد من حالات الطلاق والمساهمة في مساعدة الفقراء والأعمال الخيرية، وكثير من الأنشطة الأخرى، ولكن ما ينبغي الانتباه إليه أن لا يترتب على أي نشاط وعمل فقد المسجد لقدسيته. [t] بماذا توجه المصلين؟[/t] أرجو منهم المحافظة على حرمة المسجد، فالمسجد وإن كان مكانا يجتمع فيه المؤمنون ويتدارسون أمورهم ولكن هذا لا يعني أن يتحول إلى ما يشبه الديوانية المفتوحة، لأن الغرض الأصلي للمسجد هو العبادة والصلاة، والالتقاء بالمؤمنين والتحدث معهم يمكن أن يتم بعد الانتهاء من أداء الصلاة والأدعية والتعقيبات والدرس الذي يلقيه إمام المسجد. [t] ماذا تقول للشباب؟[/t] بمزيد من التواجد والتواصل مع المسجد، وأن لا يقتصر حضورهم على أيام الجمعة والمناسبات، وكأنه مجرد إسقاط عتب.