فضل الله والحجر الأسود

سئل فضل الله في موقعه (بينات) على الانترنت قسم الاستفتاءات – (الفئة: مفاهيم) السؤال التالي: ما هي قصة الحجر الأسود الكاملة ..... وما هي معجزاته في حال كان له؟ فأجاب بتاريخ 8 / 1 / 2007م: [e]"لا معجزة له وهو حجر تعبد الله المسلمين باحترامه ولا أسرار فيه".[/e] وفي أسئلة الندوة 220 جاء في المسائل العقيدية ما يؤكد الجواب السابق قدسية الحجر الأسود: س: ما هو منشأ قدسية الحجر الأسود الموجود في الكعبة؟ ج: قدسيته ناتجة من أن اللّه جعله مقدساً، وهناك روايات تتحدث عن أنه جيء به من الجنّة، لكن قدسيته هي بأنّ اللّه تعبّدنا به وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب/36). سواء فهمنا ما وراء ذلك أو لم نفهم. [t]التعليق:[/t] لم يكتف فضل الله بما كان عنده مسبقا من الآراء الشاذة والمنحرفة حتى أضاف ولايزال يضيف آراء منحرفة أخرى، ولسان حاله: سأطرح رأيا آخر مقابل كل رأي صادر في الأحاديث عن الأئمة الهداة من آل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام. من المعلوم أن المسلمين جميعا يلتزمون بما أمرنا الله وتعبدنا به سواء علمنا علة ذلك أم لا، ولكن ليس كل العبادات مما لا نعلم الأسرار فيها، فبعضها مما جاءت الآيات أو الروايات صريحة فيما جاءنا عن الله عز وجل وعن نبيه (ص) وعن الأئمة المعصومين (ع) في وجود الخصوصيات الغيبية فيها ووجود الحكمة من تشريعها، فالصلاة والحج والزكاة وغيرها مما تعبدنا الله عز وجل بها، وبينت الكثير من الروايات الحكم والأسرار والخصوصيات الموجودة فيها، وهذه الحكم والعلل تجعل هذه العبادة تأخذ منحى معينا وموجها، فعندما تكون الحكمة من الصوم مثلا تذكر جوع يوم القيامة وعطشه في الآخرة وتذكر جوع الفقراء وعطشهم في الدنيا فإن لذلك تأثيرا تربويا وعمليا مباشرا على الصائم، بسبب معرفة تلك الحكمة. وهذا يعني أن إلغاء الخصوصيات والحكم والأسرار التي جاءت في الآيات والروايات حول بعض العبادات يعني الاتيان بها جوفاء وفاقدة للأثر المطلوب منها. ولا يستطيع فضل الله ولا غيره أن ينكر أصل وجود الحكم الواردة في الروايات بالنسبة لجملة من العبادات، فيبقى الكلام في مدى وجود مثل هذه الحكم والأسرار في الحجر الأسود والآداب التشريعية المرتبطة به. نستطيع الجزم وبضرس قاطع أن هذه الأسرار والحكم والمعاجز موجودة في الحجر الأسود نظرا لاستفاضة الأخبار الواردة عن أهل البيت (ع) واعتبارها، ومنها: [e]1 – تحدث الحجر في إثبات إمامة الإمام السجاد (ع).[/e] فقد روى الكليني بسندين صحيحين عن الإمام الباقر عليه السلام قصة تحاكم الإمام السجاد (ع) ومحمد بن الحنفية إلى الحجر الأسود في أمر الإمامة، وطلب الإمام السجاد (ع) من ابن الحنفية أن يدعو الله عند الحجر ليشهد له الحجر فلم يشهد، فقال له الإمام (ع): [h]يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك[/h] ، ثم طلب ابن الحنفية من الإمام السجاد (ع) أن يدعو، فدعا وكان مما قاله في الدعاء: [h]أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا من الوصي والإمام بعد الحسين بن علي (ع)؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، فقال: اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين عليهما السلام[/h]. (الكافي ج1 ص348 ح5، ورواه الصفار بسند معتبر في بصائر الدرجات ص522، الحديث الثالث من الباب 17 من الجزء التاسع) [e]2 _ إنه يمين الله في خلقه وموضع ميثاق الخلق أجمعين.[/e] فقد روى الشيخ الصدوق بسند صحيح عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلهم عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: [h]إن الله تعالى خلق الحجر الأسود ثم أخذ الميثاق على العباد، ثم قال للحجر التقمه، والمؤمنون يتعاهدون ميثاقهم[/h]. (علل الشرائع ج2 ص424 ح5) وروى أيضا بسند صحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته: لم يستلم الحجر؟ قال (ع): [h]لأن مواثيق الخلائق فيه[/h]. وفي حديث آخر قال (ع): [h]لأن الله تعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها، فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة[/h]. (علل الشرائع ج2 ص423 ح1) وروى أيضا بسند صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (ع) قال: [h]إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها في الميثاق ائتلف ها هنا، وما تناكر منها في الميثاق هو في هذا الحجر الأسود، أما والله أن له لعينين وأذنين وفما ولسانا ذلقا، ولقد كان أشد بياضا من اللبن، ولكن المجرمين يستلمونه والمنافقين فبلغ كمثل ما ترون[/h]. (علل الشرائع ج2 ص426 ح7) وروى الكليني بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: [h]إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل الله أن يتقبل منك ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه، وقل:[/h] [h]اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة[/h]. (الكافي ج4 ص402 ح1) وروى الكليني أيضا عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص): [h]استلموا الركن فإنه يمين الله في خلقه يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الرجل، يشهد لمن استلمه بالموافاة[/h]. (الكافي ج4 ص406 ح9) وهناك روايات أخرى مؤكدة للأحاديث السابقة رواها الشيخ الصدوق في علل الشرائع ج2 ص424 باب 161 باب علة استلام الحجر الأسود والركن اليماني والمستجار. ومما تجدر الإشارة إليه أن مضمون كون الحجر الأسود يمين الله في أرضه مما جاء في روايات متعددة في كتب أهل السنة واعترف العجلوني في كشف الخفاء ج1 ص349 بحسن سندها. [e]3 - إنه منزل من الجنة أبيض اللون.[/e] فقد روى الكليني عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: [h]وأنزل الله الحجر الأسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوء من الشمس، وإنما اسود لأن المشركين تمسحوا به، فمن نجس المشركين اسود الحجر[/h]. (الكافي ج4 ص191 ح1) وروى أيضا عن الإمام الصادق (ع) ضمن رواية طويلة أنه قال: [h]إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهى جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم (ع) فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، وفي ذلك المكان تراءى لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم (ع) فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرائيل (ع) وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل على العباد. وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة اللذين أخذا عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا، وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم، وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم، فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده، بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة، ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار[/h]. (الكافي ج4 ص185 ح3) ويؤكد نزوله من الجنة بعض الروايات الأخرى مثل ما رواه الشيخ الصدوق في علل الشرائع ج2 ص318 وص399 وص429، وكمال الدين ص295. أما ما روي من أنه كان مودعا في جبل أبي قبيس وأن النبي إبراهيم (ع) أخذه من هذا الجبل – كما دلت عليه رواية الكافي ج4 ص205 ح4 - فلا يتنافى مع نزوله من الجنة إذ لعله نزل أولا في جبل أبي قبيس ومنه نزل إلى موضعه الفعلي. ويؤكد كونه أبيض اللون ما رواه الشيخ الصدوق بسند صحيح عن حريز بن عبد الله (ع) عن الإمام الصادق (ع) قال: [h]كان الحجر الأسود أشد بياضا من اللبن، فلولا ما مسه من أرجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برء[/h]. (علل الشرائع ج2 ص428 ح1) وروى أيضا بسند صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال: [h]ولقد كان أشد بياضا من اللبن ولكن المجرمين يستلمونه والمنافقين، فبلغ كمثل ما ترون[/h]. (علل الشرائع ج2 ص423 ح7، وراجع أيضا ما رواه ص427 ح10) [e]4 - إن أصل الحجر ملك من الملائكة.[/e] فقد روى الكليني عن الإمام الصادق (ع) قال: [h]كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله، فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه، فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم[/h]. (الكافي ج4 ص185 ح3) [e]5 - إن الأشياء تتبرك به لأنه موضع قبلة رسول الله (ص)[/e] فقد روى الشيخ الصدوق في حديث الأربعمائة بسند معتبر عند بعض علمائنا كالسيد الخوئي وغيره (في القاسم بن يحيى والحسن بن راشد) عن الإمام الصادق (ع) قال: [h]حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، ومما جاء فيه:[/h] [h]إذا قدم أخوك من مكة فقبل بين عينيه، وفاه الذي قبل به الحجر الأسود الذي قبله رسول الله صلى الله عليه وآله[/h]. (الخصال ص635) بقي أن أشير إلى رواية واحدة فقط قد توهم – لمن لا يتأملها - عدم وجود الأسرار فيها، وهي ما رواه الشيخ الصدوق بسند صحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: [h]بينا أنا في الطواف إذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يمسحان – يعني الحجر والركن اليماني – وهذين لا يمسحان؟ قال: فقلت: لأن رسول الله (ص) كان يمسح هذين ولم يمسح هذين، فلا نتعرض لشيء لم يتعرض له رسول الله (ص)[/h] . (علل الشرائع ج2 ص428 ح2) ولكن هذه الرواية لا تقاوم الروايات السابقة لا من جهة العدد والاعتبار، ولا من جهة المضمون لأنها ليست بصدد نفي وجود الحكم في فعل النبي (ص)، بل بصدد التأكيد على بعد التعبد حتى لو لم يفهم الشخص السر في العمل الثابت نسبته إلى رسول الله (ص)، وذلك لأن المخاطبين من قبل الأئمة مختلفون من جهة الاستعداد والقابلية لاستيعاب أسرار الأحكام، ولعل الرجل السائل لم يكن ممن يعي ذلك. والذي يشهد على هذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله (ع): كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ فقال (ع):[h] قد سألني عباد بن صهيب البصري (وهو من العامة) فقلت له: لأن رسول الله (ص) استلم هذين ولم يستلم هذين، فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله (ص)، وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبادا. إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش، وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه[/h]. (علل الشرائع ج2 ص428 ح1) إن وجود الروايات الكثيرة المعتبرة المبينة للأسرار الكامنة في الحجر الأسود تكشف أمرين: جهل فضل الله ورغبته في تأسيس منهج جديد يلغي العمل بالروايات استنادا لظنون واهية واستحسانات وقياسات شيطانية. [e]اللهم ارفع درجة المرجع التبريزي قدس سره في الجنة فقد كان ثاقب النظر حينما حذر وإلى آخر حياته من خطورة هذه العمامة التي وظفت نفسها لزرع الفتنة بين المؤمنين. [/e]