عندما يعجز الفكر يتخبط القلم مع السيد محسن الأمين في رأيه حول دفن الإمام السجاد لأبيه الحسين (ع) قصص منتقاة من "كتاب نجفيات" لعلي محمد علي دخيل الاختلال الأخلاقي في معسكر أعداء الإمام الحسين (ع) العزاء الحسيني بين العادات الصفوية والمحاولات الاستعمارية فتاوى الأعلام في لبس السواد في عزاء سيد الشهداء (ع) السيد عبد الحسين الشرع (رض) وسفر الآخرة كراهة التزوج في شهر محرم وصفر محطات مضيئة في حياة مسلم بن عقيل (رض) استفتاءات معربة للمرجع الديني السيد البروجردي قدس سره في العزاء والشعائر الحسينية‏ كرامة لأبي الفضل العباس عليه السلام رأي السيد الخوئي والسيد السيستاني في زفاف القاسم المجتهد الكبير السيد البجنوردي (قد) وموقفه من شكل العزاء الشيخ الوحيد ومقولة "التطبير عادة وثنية" رأي المرجع الديني الشيخ محمد تقي بهجت قدس سره في التطبير رأي المرجع الشيخ محمد علي الأراكي (قد) في التطبير من لم يذق طعم الفقه ؟! كرامة من أمير المؤمنين عليه السلام للمطبرين هل التطبير أصله عائشي ؟
الاختلال الأخلاقي في معسكر أعداء الإمام الحسين (ع)

أهم الأسئلة والأجوبة التي طرحت في الحلقة الرابعة من برنامج ليالي عاشوراء الذي بث في ليلة الرابع من شهر محرم الحرام عام 1428هـ على قناة الأنوار الفضائية، مع ملاحظة أن المنشور هنا لا يمثل كل ما عرض على القناة. [e]سؤال: ممارسات الطغاة وأتباعهم تنم عن حالة نفسية، ما تعليقكم على ذلك؟[/e] الجواب: الأمر غير مقصور على الطغاة وأتباعهم وعلى أولياء الشيطان وأتباعهم بل الأمر شامل للصالحين وأولياء الله وأتباعهم، فإن الإنسان لاينفك عن حالة نفسية معينة هي التي تحدد سلوكه في المجتمع. و في الحقيقة فإن أفعال الإنسان ما هي إلا مظاهر لحالات نفسية تكتنفه، فجوارح الإنسان تمتثل للنفس الإنسانية فإذا قررت النفس السرقة فإنها تبدأ بالتخطيط والمراقبة والذهاب إلى موضع السرقة والاستيلاء على المسروق وإخفائه وغير ذلك من سلوكيات، وكذلك الأمر فيما إذا قررت النفس مساعدة اليتيم فإنها تتفحص عنه وتذهب لزيارة المؤمنين لجمع المال له ثم الذهاب إلى السوق لشراء ما يحتاجه، وهكذا الأمر في عموم الممارسات السلوكية. هذه هي السلوكيات المترتبة على النفس، ولكن لماذا تنتهج نفس هذا النوع من السلوك دون الآخر، بينما نفس أخرى تنتهج سلوكا مغايرا؟ القرآن الكريم يحدثنا عن النفس الإنسانية بقوله تبارك وتعالى: ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقوها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها (الشمس/7-10)، فالله عز وجل بين للنفس وعرفها ما ينبغي أن تفعله وتتركه، وغرس فيها غرائز وخصال لكي تظهر بالشكل المتوازن للنفس، من غير إفراط ولا تفريط، فلا يكبتها ولا يطلق عنانها، ثم خيرها، فمن ربى في نفسه تلك الصفات عند حدها فقد نمى النفس وزكاها، ومن غطى عليها وكبتها فقد دس النفس. وعن أمير المؤمنين (ع): [h]إن نفسك مطيتك، إن أجهدتها قتلتها، وإن رفقت بها أبقيتها[/h]. (ميزان الحكمة ج10 ص133) وعنه (ع) أيضا: [h]الرجل حيث اختار لنفسه، إن صانها ارتفعت، وإن ابتذلها اتضعت[/h]. (نفس المصدر ص134) وإذا ما انطبعت النفس على واحدة من صورتي النفس الزاكية أو غير الزاكية، فإنها تأخذ في سلوكها منحى معينا مرتبطا بتلك النفس، فالنفس الزاكية مرتبطة بالتواضع والصدق والحلم أو ما يسمى بالفضائل وحسن الخلق، والنفس غير الزاكية مرتبطة بالغضب والكبر والكذب أو ما يسمى بالرذائل وسوء الخلق، والخلق هو الهيئة الراسخة في النفس التي تصدر عنها الأفعال المتناسبة معها، وفي الواقع فإن الخلق (بضم الخاء واللام) هو صورة الباطن كما أن الخلق (بفتح الخاء وسكون اللام) هو صورة الظاهر. وإذا ما فهمنا الأخلاق على هذا الأساس نستطيع أن نفهم الموقع الكبير الذي احتله الأخلاق في الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع)، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الرضا (ع)، عن رسول الله (ص) أنه قال: [h]ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق[/h]. (عيون أخبار الرضا ج2 ص37 ح98) وروى الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: [h]إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا[/h]. (الكافي ج2 ص99 ح1) فالأخلاق الحسنة تعني الفضائل النفسانية التي تصدر الأفعال بموجبها، ومن الواضح أن كمال الإيمان يكون بكمال الفضائل، والفضائل لاتترسخ في النفس من غير مجاهدة ومواظبة على أفعال الخير وتكرارها. أما الطغاة وأتباعهم فإن نفوسهم المظلمة بالجهل وإطلاق العنان للشهوات هي التي تفرز سلوكهم الإجرامي، فالظالم يبطش لأنه لم يقيد قوة الغضب عنده، وهو يسرق أموال الشعب لأنه لم يحجم على صفة الطمع، فصارت أفعال الطغاة رهينة أخلاق نفوسهم، قال تعالى: قل كل يعمل على شاكلته (الإسراء/84). [e]سؤال: في كربلاء تجسدت تلك الحالة النفسية فيمن حارب الإمام الحسين (ع)، هل تذكر لنا شواهد على ذلك؟[/e] الجواب: هناك الكثير من الأمثلة وأكتفي بهذين المثالين: المثال الأول: تذكر كتب المقاتل أن عبيد الله بن زياد أرسل كتابا إلى عمر بن سعد يقول فيه: "أما بعد فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، ولايذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان". فلما ورد عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في 500 راكب فينيخ على الشريعة ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء، وذلك قبل مقتله (ع) بثلاثة أيام، وتنقل بعض المصادر أن عمرو بن الحجاج قال للإمام الحسين (ع): "يا حسين هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير، والله لاتذوق منه جرعة حتى تذوق الحميم في نار جهنم". وفي البعض الآخر أن عبد الله بن أبي حصين الأزدي قال: "يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء، والله لاتذوق منه قطرة حتى تموت عطشا". فقال الإمام الحسين (ع): [h]اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا[/h]. قال حميد بن مسلم: "والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى يبغر (أي يشرب ولايروى) ثم يقيء، ثم يعود فيشرب حتى يبغر فيما يروي، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ عصبه يعني نفسه". ونقل في مقتل عمرو بن الحجاج أنه مات عطشا هو وأصحابه في الصحراء بعد أن هرب خوفا من ملاحقة المختار الثقفي. (عبرات المصطفين في مقتل الحسين ج1 ص433-435 نقلا عن عدة مصادر كأنساب الأشراف للبلاذري والفتوح لابن أعثم والأخبار الطوال للدينوري) نلاحظ في هذا المثال كيف اجتمع الكذب مع الحقد الأعمى، فالإمام الحسين (ع) لم تكن له يد في مقتل عثمان حتى يعاقب بمنع الماء عنه، ولكنهم أرادوا بترويج هذه الكذبة رفع قميص يجمعون أهل الباطل حوله كما رفعوا من قبل قميص عثمان في وجه أمير المؤمنين (ع). ومن جهة أخرى فقد كانت في نفوس مقاتلي الإمام الحسين (ع) أحقاد سوداء مع أمير المؤمنين (ع) فأرادوا التنفيس عنها في ابنه وسبط النبي (ص) الإمام الحسين (ع)، ومن هنا ينقل أبو مخنف في مقتل الإمام الحسين (ع): [h]أنه (ع) توجه نحو القوم: يا ويلكم على م تقتلوني؟! على حق تركته؟! أم على سنة غيرتها؟! أم على شريعة بدلتها؟! فقالوا: بل نقاتلك بغضا منا لأبيك، وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين، فلما سمع كلامهم بكى[/h]. (مقتل الحسين ص132، ينابيع المودة ص416) والإمام يبكي هنا شفقة عليهم فهو يعلم أن بغض أمير المؤمنين (ع) يوجب دخول النار لا محالة، وأن بغضه (ع) من أسوأ الرذائل النفسانية، فلا أمل لمن يحاربه في النجاة مع رسوخ هذه الصفة في ذاته. المثال الثاني: قصة النزاع بين شمر وعمر بن سعد على قيادة الجيش، فكتب المقاتل وخاصة مقتل أبي مخنف تذكر أنه عندما حل الإمام الحسين (ع) في كربلاء منعه عمر بن سعد أن يفعل أي شيء حتى يرى ما يراه ابن زياد عليه اللعنة، وكان عمر بن سعد راغبا في عدم مقاتلة الإمام الحسين (ع)، كتب إلى ابن زياد بكتاب رغب فيه في عدم القتال وأن يخلي الطريق للإمام الحسين (ع) كي يرجع إلى الموضع الذي أتى منه، فقال ابن زياد: هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه، نعم قد قبلت، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن مشفق على قومه نعم قد قبلت. قال: فقام إليه شمر بذي الجوشن فقال: أتقبل هذا منه؟ وقد نزل بأرضك إلى جنبك، والله لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعز ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فان عاقبت فأنت ولى العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك ، والله لقد بلغني إن حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك. ثم إن عبيدالله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما، وإن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل (أي ابن سعد) فاسمع له وأطع، وإن هو أبي فقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه. وكان نص الكتاب الذي بعثه عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد يتضمن إما استسلام الإمام الحسين (ع) وأصحابه أو مقاتلتهم والتمثيل بهم ووطء الخيل صدر الحسين وظهره، وختم ابن سعد كتابه بالقول: "إن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بين ذي الجوشن وبين العسكر فإنه قد أمرناه بأمرنا". فلما أقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد عليهم اللعنة، قال عمر للشمر: مالك لا قرب الله دارك، وقبح الله ما قدمت به علي، والله إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت علينا أمرا كنا رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسينا، إن نفسا أبية بين جنبيه، فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع؟ أتمضى لأمر أميرك وتقتل عدوه، وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر. قال : لا، ولا كرامة لك، وأنا اتولى ذلك. (عبرات المصطفين ج1 ص425-426، و438-439) هذا النص يكشف أن عمر بن سعد كان يريد الدنيا ولم يكن يريد خسران الآخرة، طبعا من خلال منظاره الخاص للآخرة والذي يقضي بعدم قتال الإمام الحسين (ع)، وقد يخدعه الشيطان فيصور له أن ولايته ليزيد لا تتنافى مع الآخرة، ولكنه كان يعلم يقينا أن مقاتلة الإمام الحسين تدخله النار، فخير نفسه بين الدنيا المتمثلة بالجاه والزعامة وقيادة الجيش والحصول على إمارة الري وبين الآخرة المتمثلة في نبذ قتال الإمام الحسين (ع)، فاختار الدنيا وفضلها. [e]سؤال: أعداء الإمام كانوا يعلمون أنه على الحق، كيف استمر انضمامهم إلى المعسكر المحارب؟ وما هي الأسباب التي فرضت عليهم هذا الاختلال؟[/e] الجواب: مرجع تلك الأسباب يعود إلى حب الدنيا، فالشجرة الخبيثة ترجع إلى هذا الأصل الأعوج أي حب الدنيا، وتتفرع منه أغصان نتنة سامة، والشواهد المنقولة عن أحداث كربلاء تشهد لهذه الحقيقة، فهذا سنان قاتل الإمام الحسين (ع) يقر بأنه قتل خير الناس أما وأبا وذلك طمعا في مال الدنيا الزائل، فقد روى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: [h]وأقبل سنان حتى أدخل رأس الحسين (ع) على عبيد الله بن زياد وهو يقول: املأ ركابي فضة وذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا [/h](الأمالي ص227) ويتجسد الحرص والطمع أيضا فيما رواه الشيخ الصدوق عن فاطمة بنت الحسين (ع) قالت: [h]دخلت الغاغة (الكثير المختلط من الناس بمعنى الغوغاء) علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة، وفي رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ يا عدو الله؟ فقال: كيف لا أبكي؟ ,أنا أسلب ابنة رسول الله؟! فقلت: لا تسلبني؟ قال: أخاف أن يجيء غيري فيأخذه[/h]. (الأمالي ص228) وتذكر كتب المقاتل أن الإمام الحسين (ع) نادى يوم عاشوراء قبل القتال: [h]أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمرا! فدعي له، وكان كارها لايحب أن يأتيه، فقال: يا عمر أنت تقتلني؟ تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، وكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم[/h]. (البحار ج45 ص10) فهنا الإمام الحسين (ع) يؤكد على منشأ قتال ابن سعد له وهو حرصه على الجاه والمنصب والحصول على إمارة الري وجرجان. وبالرغم من أن الإمام الحسين (ع) أخبره بأنه لن يهنأ بهذه الإمارة ولكن عمى القلب جعله لا يعبأ بإخبار سيد شباب أهل الجنة (ع). وهناك رواية ثالثة تشير إلى أحد أهم بواعث الوقوف في وجه الإمام الحسين (ع)، فقد روى ابن شهرآشوب في المناقب أنه لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي (ع) ورتبهم مراتبهم، وأقام الرايات في مواضعها، وعبأ أصحاب الميمنة والميسرة، فقال لأصحاب القلب: اثبتوا، وأحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة، فخرج (ع) حتى أتى الناس فاستنصحهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم: ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلي فتسمعوا قولي، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي، فقد ملئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم، ويلكم ألا تنصتون؟! ألا تسمعون؟! فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوأ: أنصتوا له: فقام الحسين (ع) ثم قال: [h]تبا لكم أيتها الجماعة وترحا (أي حزنا وهما)، أفحين استصرختمونا ولهين متحيرين فأصرختكم مؤدين مستعدين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن، خباها عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم إلا الحرام من الدنيا أنالوكم، وخسيس عيش طمعتم فيه[/h]. (البحار ج45 ص8) إن عدم رعاية حل المأكل والمشرب والأكل من المال الحرام من قبل الجيش المحارب للإمام الحسين (ع) جعل قلوبهم كالحجارة لاتنفع فيها الموعظة ولاتؤثر، وهي موعظة صدرت من أطهر قلب فينبغي أن تخرق القلوب وتنيرها، ولكن أنى لقلوب خيم عليها ظلام الذنب والعصيان أن تؤثر فيها كلمات الطهر والقدس. [e]سؤال: وصمة عار اقترنت بهؤلاء في الدنيا والآخرة، ألم يراجعوا أنفسهم قبل فوات الأوان؟[/e] الجواب: أحيانا تبلغ النفس إلى حد لايتمكن الإنسان من الرجوع بما جنته يداه واقترف من ذنب استولى عليه وأخذ بمجامع عقله، فإن الذنوب التي يأتي بها الإنسان في حياته يستقلها الإنسان ويستصغرها، ويظن أن أثرها بسيط، ولكنه يغفل أن لتراكمها على النفس آثارا كبيرة تصل إلى حد قتل سيد شباب أهل الجنة، وهذا درس لنا جميعا، فمن الممكن لهذا الذنب الصغير أن يكون له حكم القشة التي قصمت ظهر البعير، وقد روى الكليني بسند معتبر عند جمع من علمائنا (في محمد بن سنان وطلحة بن زيد) عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: [h]كان أبي (ع) يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله[/h]. (الكافي ج2 ص268 ح1) [e]سؤال: معسكر الأعداء كان يضج بالطغاة والمنافقين، كيف أئتلفت هذه الجماعات ولم يحدث بينهما شقاق؟[/e] الجواب: الذي جمعها الخوف من الظالم والحرص على حطام الدنيا، فهذا يرتكب الجناية خشية من الذي هو فوقه، وعمر بن سعد يقاتل الإمام الحسين (ع) لأنه يريد ملك الري، وشمر بن ذي الجوشن يقاتل طمعا في الجائزة والحصول على مناصب أرفع، والشيطان الرجيم يجند أتباعه ويوحد صفوفهم لأن لديه غرضا أهم. [e]سؤال: رغم وضوح الحقائق في هذه العصر، لماذا يوجد أناس يتجهون نفس ذلك المنحى إلى الآن ويشككون في قضية الحسين (ع)؟[/e] الجواب: اللاحقون هم عين السابقين، فلو كان أحد السابقين اليوم لوقف مع المخالفين لنهضة الإمام الحسين (ع) وبرروا أفعال بني أمية ويزيد، ولو كان هذا الذي يقتل زوار الإمام الحسين (ع) اليوم موجودا في كربلاء لوقف في وجه الإمام الحسين (ع)، والملاحظ على كل الذين وقفوا في وجه النهضة الحسينية أن قضية الحسين كانت بضررهم، فهي تفضح وجودهم وكيانهم المبني على الباطل، وتزلزل عروشهم بما تبثه من همة وعزم في نفوس الناس وبما تخلقه في نفوسهم من وعي وفطنة ودراية ووعي.