الفتاة المراهقة ودور الأم في إعدادها للبلوغ

فتحت مجلة حياء في عددها السابع من السنة الثالثة والصادرة في شهر صفر من عام 1428هـ تحقيقا حول تهيئة الفتيات لأحكام الدماء الثلاثة وخاصة الحيض، وكيف يتم تهيئة البنت المراهقة، والسلبيات التي ترافق ذلك، وقد أجرت ضمن التحقيق لقاء مختصرا مع السيد هاشم الهاشمي حول أحكام الدماء الثلاثة وبعض الأسئلة المرتبطة بها. وما بين يديك أخي العزيز وأختي الفاضلة هو النص الكامل للقاء. 1- ما المقصود من عبارة ( الدماء الثلاثة ) و ما هو حكم كل منها على وجه الإجمال ؟ الجواب : الدماء الثلاثة عبارة عن دم الحيض والاستحاضة والنفاس. والدم الأول يأتي المرأة عند بلوغها وإكمالها التاسعة (بحسب التاريخ الهجري لا الميلادي) ويستمر إلى الخمسين أو الستين سنة على حسب اختلاف الفقهاء في منتهاه وفي كونها قرشية أو غير قرشية. ودم الحيض لايقل عن ثلاثة أيام ولايزيد عن عشرة أيام، فما كان أقل من ثلاثة أو أكثر من عشرة فهو دم استحاضة. والمرأة الحائض يجب عليها ترك الصلاة والصوم، ولايجب عليها قضاء الصلاة بعد انتهاء العادة ولكن يجب عليها قضاء صوم شهر رمضان بعدها، ويحرم على الحائض أمور كثيرة منها المكث في المساجد، ومس كتابة القرآن، وقراءة آيات السجدة من سور العزائم. ويأتي المرأة دم الحيض بشكل منتظم مرة كل شهر، وتختلف النساء فيه بحسب انتظام الدم وقتا وعددا وعدم انتظامه إلى أقسام، فمن انتظمت عادتها مرتين متواليتين تسمى ذات عادة، وهذه قد تكون ذات عادة وقتية وعددية كما لو جاءها الدم منتصف الشهر الأول والثاني لمدة خمسة أيام، وقد تكون ذات عادة وقتية فقط كما لو جاها الدم بداية الشهر الأول خمسة أيام وبداية الشهر الثاني سبعة أيام، وقد تكون ذات عادة عددية فقط كأن يأتيها الدم خمسة أيام في بداية الشهر الأول وفي منتصف الشهر الثاني. ومن لم تنتظم لها عادة تسمى المضطربة أو المبتدأة، والمضطربة هي التي جاءها الدم مرات متعددة من غير توافق بينها لا وقتا ولا عددا، والمبتدأة هي التي ترى الدم لأول مرة وهو ما تراه البنت عند بلوغها سن التكليف. وذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أم لا تحكم على الدم الذي تراه بأنه حيض، وذات العادة العددية فإنها تحكم على الدم الذي تراه بأنه حيض إذا كان بصفات دم الحيض بأن كان دم حار أسود أو أحمر مصحوبا بحرقة. أما من لم تنتظم لها عادة كالمضطربة والمبتدأة فتعمل عمل ذات العادة العددية فقط بأن تلاحظ صفة الدم فما كان بصفة الحيض فهو حيض وما لم يكن فاستحاضة. أما الدم الثاني فهو دم الاستحاضة، وهو دم مخالف لدم الحيض في صفاته فهو أصفر بارد رقيق ليس فيه حرقة، وليس لهذا الدم حد من جهة القلة فقد يأتي لمدة ساعة ولا حد لأكثره أيضا، وهذا الدم لايوجب سقوط الصلاة أو الصوم أو حرمة المكث في المسجد أو قراءة القرآن أو لمسه، ولكنه يوجب انتقاض الطهارة، فلو كانت المرأة على طهارة بسبب الغسل أو الوضوء ثم جاءها دم الاستحاضة انتقضت طهارتها. وهذا الدم له ثلاثة أقسام: القليلة، وحكمها وجوب الوضوء لكل صلاة ووجوب تبديل القطنة أو تطهيرها، والمتوسطة، وحكمها مضافا إلى ما فات غسل واحد في اليوم لصلاة الصبح أو لكل صلاة حدثت الاستحاضة المتوسطة قبلها أو أثناءها، والكثيرة وحكمها مضافا إلى ما فات غسلان آخران أحدهما للظهرين تجمع بينهما والآخر للعشائين تجمع بينهما، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لايجب على المستحاضة القليلة والمتوسطة تبديل القطنة وتطهيرها. أما الدم الثالث وهو الدم الذي يخرج من المرأة الحامل عند وضع المولود، وهذا الدم لاحد لقليله، ولكنه لايزيد عن عشرة أيام، ويجري على النفساء ما يجري على الحائض من أحكام. 2ـ ماهو التكليف الشرعي المنوط بالأم تجاه ابنتها المشارفة على سن التكليف ؟ الجواب : أصل تعليم الجاهل الأحكام الشرعية من الواجبات الكفائية على المتعلمين، وقد يصير واجبا عينيا فيما إذا لم يكن هناك من يعلم الجاهل غير الشخص العالم بالحكم. وتعليم الأولاد الدين وأحكامه ملقاة على عاتق الأبوين، وتكبر وظيفة الأم في تعليم ابنتها أحكام الحيض باعتبار أنها الأقرب إلى البنت في أمر هذه الخصوصية، وقد تخجل البنت من إفصاح الأمر لغير أمها. وينبغي للأم أن تعلم ابنتها ذلك قبل فترة من البلوغ لكي تكون البنت مهيأة لذلك. 3ـ ما هي المشاكل المتعلقة بالدماء التي يكثر السؤال عنها عادة ؟ الجواب : هي المتعلقة ببعض أحكام الحائض والتمييز بين الحيض والاستحاضة وكيفية الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة. 4ـ بم تنصحون الأمهات و المراهقات في هذا المجال ؟ الجواب : أولا: أن يغرسن المفهوم الذي حاولت بعض الروايات تأكيده من أن فترة دم الحيض لاتعني تعطيل العبادة، فالحائض تحرم من بعض العبادات كالصلاة والصوم والاعتكاف والمكث في المسجد ودخول الروضة المطهرة، ولكنها تستطيع أن تتعبد بطرق أخرى كذكر الله تعالى أو الاتيان بالأغسال المستحبة أو غير ذلك من المستحبات. وثانيا: أن يتعلمن الأحكام المتعلقة بالدماء الثلاثة بدقة، فأحكام دم الحيض كثيرة، وقد تجد المرأة صعوبة في فهم بعض أحكامها من الرسالة العملية إذا لم تدرسها عند أساتذة متخصصين، كما أن بعض الأخطاء في هذا المجال تعد من الأخطاء القاتلة التي يصعب تصحيحها، وقد بلغني من بعض الثقات أن بعض العجائز اكتشفن خطأ غسلهن في فترة الكبر، فكيف يمكن لعجوز ضعيفة أن تقضي صلوات ستين عاما!!! ونفس الأمر قد يتكرر في التعلم الخاطئ لأحكام الحيض.