مقدمة مهمة عن خطب الجمعة

أيها الأخوة الأعزاء والأخوات الفاضلات

تحتل خطب الجمعة موقعا متميزا في مختلف البلدان الإسلامية لأنها تعكس الخطاب الفكري الموجه نحو الأمة، وتحكي همومها وتطلعاتها. وإذا ما أحسن انتخاب ذلك الخطاب أو تعديله فإن أثر خطب الجمعة سيكون كبيرا ومؤثرا في واقع الأمة.

وبما أن خطب الجمعة التي كنت ألقيها تتضمن خطابا فكريا أرى – ومن وجهة نظري  على الأقل – ضرورة إيصاله إلى الآخرين، وتتضمن أيضا بعض المواقف المرتبطة ببعض الأحداث مما يشكل توثيقا لها، ولذا كنت أعمد إلى تدوينها عسى أن أوفق لتحريرها بالشكل المطلوب في أوقات التفرغ.

وبحكم تجربتي – وإن كانت قصيرة – فإنني تعلمت أن أدون كل ما يكون موضوعا مستقلا أو معلومة تنفع لأحد عناصر الموضوع، وكذلك أن أدون المعلومات التي استفدتها أثناء بحثي عن جواب سؤال وجهه لي أحد المؤمنين أو خطر على بالي، فإن العلم يقيد بالكتابة، وهو ما وفر علي الكثير من الوقت عندما تسنح لي الفرصة لإكمال الموضوع أو فيما إذا ما احتجت إلى استذكار معلوماته من جديد.

وبما أنني كنت أقدر أن خطب الجمعة ينبغي أن لا تتجاوز عن 25 دقيقة حتى تكون مؤثرة على السامع ومتجاوبا معها فإن ذلك كان يضطرني إلى اختصار ما أطرحه حول كل نقطة، بل وحذف بعض النقاط أحيانا مع أنني كنت قد دونتها للطرح، وما أكثر أن سمع الحضور في المسجد المتواضع الذي أصلي فيه: لقد أخذني الوقت وهناك نقاط أخرى لا مجال لطرحها. 

هذا فضلا عن بعض الاعتبارات الأخرى التي لا تسمح بطرح كل ما هو مدون أمامك بالشكل الذي هو عليه. ومن هنا فإن ما بين يديك لايمثل كل ما طرح في الخطبة، ولكن ذلك لا يعني أن الموجود لم يتم تناوله بالمرة، فمن كان حاضرا لهذه الخطب يعلم أنني تناولت جل نقاطها، وما يمكنني قوله أن المدون هو ما أؤمن بأنه ينبغي للآخرين معرفته.

ولقد عمدت في بعض الخطب إلى إدراج بعض الملاحق بها إما من جهة أنها تنفع الراغبين في التخصص أكثر أو من جهة طولها أو من جهة طابعها الخاص.

والله ولي التوفيق.