المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
جواب الشبهة الخامسة

وهي ما يمثلها الاعتراض الثالث والرابع لابن رزبهان ، وقد أجاب عنهما العلامة الشيخ محمد حسن المظفر ( رضوان الله عليه ) بقوله :

( وأما ما ذكره في الوجه الثالث : من وجوب دفع الصائل ، وفي الوجه الرابع إنه يدل على العجز القادح في صحة الإمامة ، فإنما يردان على عثمان حيث ألقى بيده ولم يدافع عن نفسه . وأما أمير المؤمنين عليه السلام فلم يبلغ الامر معه إلى ذلك ، ولو بلغ لعلموا من العاجز ، فإنه إنما أمر بالسلم حيث يستطيعه ) ( 1 ) .

أقول : ويمكن الإجابة عن هذه الشبهة عبر الرجوع إلى تفاصيل واقعة الهجوم ، فقد جاء في رواية سليم : ( ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثم دفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ، فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت : يا أبتاه ، فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فنادت : يا رسول الله ، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال : والذي كرم محمدا بالنبوة ، يا بن صهاك ، لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت أنك لا تدخل بيتي .

فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى سيفه ، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ : ارجع فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فضرم عليهم بيتهم النار ، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون ، فتناول بعضهم سيوفهم ، فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا ، وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله ، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا . . . إلخ ) ( 2 ) .

فهذه الرواية تذكر أن الهجوم واقتحام الدار في أول الامر من قبل عمر كان مباغتا ، ووجود أجواء التهديد والتوتر قبل ذلك لا يتنافى مع عنصر المباغتة خاصة وأن التهديد المسبق كان مركزا على الاحراق ، ولهذا حصل كسر الضلع والضرب بالسوط ، ومجموع هذا لا يتجاوز من حيث الزمن نصف الدقيقة وهي فترة كافية لصدور ما حصل من عمر ، وأمير المؤمنين عليه السلام بعد سماعه لصراخ الزهراء انقض على عمر دفاعا عن حليلته وكاد أن يقضي عليه لولا أن تداركه قنفذ وجماعته ، فلا يصح بعد هذا إثارة شبهة جبن الامام عليه السلام وعدم غيرته والعياذ بالله ، لأنه لم يقف متفرجا أمام الاعتداء .

ويؤيد عدم وقوف أمير المؤمنين عليه السلام موقف المتفرج من كل ما يرتبط بمسألة الكرامة والشرف والحق الخاص الذي لم يؤمر ولم يوص من النبي صلى الله عليه وآله بالصبر عنه ما رواه الطبري في دلائل الإمامة من قصة دفن علي للزهراء عليها السلام خفية في الليل ، وجاء في الرواية : ( وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم يختلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها ! بل ولم تعرفوا قبرها ! فقال ولاة الامر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ، فسار إلى النار من أنذرهم ، وقال : هذا علي بن أبي طالب كما ترونه ، يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف في رقاب الامرين . فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : ما لك يا أبا الحسن ، والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها ، فضرب علي عليه السلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ثم ضرب به الأرض ، وقال له : يا بن السوداء ، أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فإن شئت فاعرض يا عمر ، فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا خليت عنه ، فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه . قال : فخلى عنه وتفرق الناس

ولم يعودوا إلى ذلك ) ( 3 ) . ومن الأمور الباعثة على الحيرة إثارة ( فضل الله ) لهذه الشبهة ، وذلك لان إثارتها تعني أنه غير مطلع على روايات الاعتداء التي جاء فيها جواب هذه الشبهة ، لأنه لا يعقل أن يثير إنسان اعتراضا على موضوع ويكون جواب اعتراضه مذكورا في نفس الموضوع ، هذا من جهة ، ولكننا نلاحظ من جهة أخرى أنه يحاول أن يظهر اطلاعه وخاصة في جوابه السادس وأحاديثه في الأشرطة المسجلة في العامين 95 - 96 على ما جاء في روايات الاعتداء ، فلذا فهو متحفظ في الحكم بوقوع الاعتداء وغير متفاعل مع أحاديثه لوجود ثغرات فيها ولمخالفتها للتحليل التاريخي !

جواب الاعتراض الأول :

أما الاعتراض الأول لابن رزبهان فقد أجاب عنه الشيخ المظفر بما يلي : ( من الصلف نسبة افتراء هذا الخبر إلى الشيعة مع رواية الكثير من علمائهم وثقاتهم له كالذين نقله المصنف رحمه الله عنهم وغيرهم ، ولكن لم يرووا الاحراق ، وإنما رووا إرادة الاحراق ، ولذا قال المصنف رحمه الله : طلب هو وعمر إحراقه ، ولكن الخصم أراد بنسبة الاحراق تفظيع الخبر لتقرب إلى الأذهان استبعاداته التي ذكرها .

وممن روى هذا الخبر غير من حكاه المصنف عنهم ابن أبي شيبة كما نقله عنه في الكنز ( 4 ) قال : أخرج عن أسلم إنه حين بويع أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كان علي والزبير يدخلون على فاطمة ويشاورونها ويرجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر خرج حتى دخل على فاطمة فقال : ما من الخلق أحد أحب إلي من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب ، فلما خرج عمر جاءوها قالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب ، وأيم الله ليمضين لما حلف عليه ، فانصرفوا راشدين ، الحديث . ومنهم ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة ، قال في أوائل كتابه في كيفية بيعة علي : إن أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعة عند علي ، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجوا أو لأحرقها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، قال : وإن ، الحديث .

ومنهم النظام كما حكاه عنه الشهرستاني في الملل والنحل في الفرقة النظامية ، قال النظام : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها ، وكان يصيح أحرقوها بمن فيها وما كان في الدار إلا علي وفاطمة والحسن والحسين . ومنهم أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما نقله عنه ابن أبي الحديد ( 5 ) قال :

جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ، ونفر قليل من المهاجرين فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم . وأما ما زعمه من أن الطبري مشهور بالتشيع مهجور الكتب والرواية ، فمناقض لما سيذكره قريبا في إخراج عثمان أبا ذر إلى الربذة من أنه وابن الجوزي من أرباب صحة الخبر ، وكيف يعد الطبري من الشيعة وهو من أعلام علماء السنة ، حتى عده النووي في تهذيب الأسماء بطبقة الترمذي والنسائي وأثنى عليه ، كما نقله السيد السعيد عنه .

وقال ابن خلكان في ترجمته من ( وفيات الأعيان ) : كان إماما في فنون كثيرة ، وكان من المجتهدين ، لم يقلد أحدا ، وكان ثقة في نقله ، وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها ، انتهى ملخصا . وقال الذهبي في ترجمته من ( ميزان الاعتدال ) : ثقة صادق من كبار أئمة الاسلام المعتمدين ، لكن قال الذهبي : فيه تشيع وموالاة لا تضر ، ولعل سببه جمعه لطرق حديث الغدير في كتاب سماه الولاية ، وإلا فلا أعرف للرجل علقة بالتشيع ، واسمه محمد بن جرير بن يزيد ، وهو صاحب التاريخ والتفسير المشهورين وتاريخه مطبوع بمصر وذكر فيه الحديث الذي نقله المصنف عنه ( 6 ) . قال : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه . كما إن ما نقله المصنف رحمه الله عن ابن عبد ربه موجود في كتابه ( 7 ) . وأما ما ذكره من الوجوه فغير تامة ، أما السنة الأولى ، فلأنها مبينة على وقوع الاحراق . وقد ذكرنا أن المروي هو قصد الاحراق ، ولعل عمر إذا بلغ الامر إلى الاحراق لم يفعل لجواز أن يك ون قاصدا للتهديد فقط ، على أن إحراق بيت فاطمة عليها السلام لا يستلزم إحراق غيره لوجود الاجر والطين ، فيمكن الاطفاء قبل السراية . ومن عرف سيرة عمر وغلظته مع رسول الله صلى الله عليه وآله قولا وفعلا ، لا يستبعد منه وقوع الاحراق فضلا عن مقدماته ) ( 8 ) .

أقول : قوله الأخير من عدم استبعاد وقوع الاحراق هو الأولى والأصح ، لأنه قد سبق أن ذكرنا في فصل إحراق بيت الزهراء أن العلامة الحلي نفسه قد أقر بوقوع الاحراق في كتابه ( كشف المراد ) . ولا تهافت بين القولين للوجه الذي ذكرناه مرارا من أن الاقتصار على بعض الحقائق لا يتعارض مع إضافة حقائق أخرى ، إنما التعارض يقع بين إثبات حقيقة ونفيها .

جواب الاعتراض الخامس :

وقد أجاب الشيخ المظفر عن اعتراض ابن رزبهان الخامس بما يلي :

( وأما ما ذكره في الخامس : من أن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة كانوا مسلمين منقادين محبين إلى آخره ، فهو لم سلم غير وارد ، إذ لم يعلم حضور أكثرهم . ومن حضر كان على رأي الشيخين أو مضطرب الحال ، على أن الاحراق لو وقع ليس بأعظم من غصب الخلافة ، ومخالفة نص الغدير وغيره . ولو سلم فقد تدرج الامر من غصب الخلافة إلى غصب ميراث بضعة الرسول ونحلتها إلى إحراق البيت فهان ، وبالجملة إذا رأى الناس مقاومة أولي الامر لأهل البيت عليهم السلام وشدتهم عليهم وعلى أوليائهم لم يستبعد سكوت الرعية ، ولا سيما أن جل الامراء والأكابر أعوان لهم في الاعتداء على أمير المؤمنين عليه السلام ومن يتعلق به والتجاهر في عداوتهم ) ( 9 ) .

جواب الاعتراض السابع :

وهذا الاعتراض وإن كان خارج محل بحثنا في هذا الكتاب ولكننا سنذكر إجابة المظفر على ابن رزبهان لما فيه من بعض الفوائد اللطيفة . قال ( قدس سره ) : ( وأما في السابع : فلان ما زعمه من المنافاة لرواية الصحاح كذب ، إذ ليس فيها ما ينافي قصد الاحراق أو وقوعه ، فإنها لم تشتمل على إنه لم يتعرض لهم وتركهم على حالهم كما ادعاه الخصم ، ولا على إنهم يترددون عند أبي بكر ويدخلون في المشاورات ، وتدبير الجيوش ، ولا عذر أبي بكر بخوف الفتنة من الأنصار ، ونحو ذلك . راجع ما رواه البخاري في غزوة خيبر المشتمل على كيفية البيعة . وما رواه مسلم في باب قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ، وظني إن غيرهما من صحاحهم لم يشتمل على ما ذكره ، إذ لم ينقله عنها ناقل بحسب التتبع ، بل اشتمل حديث البخاري ومسلم على أن عمر خاف على أبي بكر من دخوله وحده على علي . وهذا مما يقرب وقوع الإساءة منهم إليه ، كقصد الاحراق ونحوه ، ومن الجفاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ما اشتمل عليه هذان الحديثان من أن المسلمين كانوا إلى علي قريبا حين راجع الامر بالمعروف ، فإنه دال على أنه كان فاعلا للمنكر مخالفا للشرع لما لم يبايع أبا بكر . وهذا تكذيب لله سبحانه بشهادته له بالطهارة ، وتكذيب للنبي صلى الله عليه وآله بشهادته له بأنه مع الحق والحق معه يدور حيث دار ، فتبا لأولئك المسلمين الذين بعدوا عن سيدهم وعبد الله حقا وأخي نبيهم عليه السلام ووصيه ، وما زال أولئك المسلمون بعداء عن ذلك الامام الأعظم إلى زماننا هذا ، حتى جاء شاعرهم المصري ( 10 ) في وقتنا فافتخر بما قاله عمر من التهديد بإحراق بيت النبوة وباب مدينة علم النبي وحكمته وقال :

وقوله لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها

حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

من كان مثل أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها ؟ !

وقد ظن هذا الشاعر أن هذا من شجاعة عمر وهو خطأ ، أو لم يعلم أنه لم تثبت لعمر قدم في المقامات المشهورة ، ولم تمتد له يد في حروب النبي الكثيرة ، فما ذلك إلا لأمانة من علي عليه السلام بوصية النبي صلى الله عليه وآله له بالصبر ، ولو هم به لهام على وجهه واختطفه بأضعف ريشة .

وأما قول الخصم : فإن أصحاب الصحاح اتفقوا على أنه لما ولى الخلافة إلى آخره ، فالظاهر كذبه ، إذ لم أجده فيما اطلعت عليه من صحاحهم ولا نقله عنها ناقل ، بل المنقول عنها خلافه ) ( 11 ) . ولقد أحسن وأجاد ، ( ورماه بأقحاف رأسه ) .