المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد

بما أن وفاه الشيخ المفيد ( قدس سره ) كانت سنه 431 ه‍فإننا نلاحظ أن كثيرا من علمائنا بل وعلماء أهل السنة قد ذكروا السقط محسن قبله ، ومن المستعبد جدا أن يكون قد فاته ذلك إلى حين وفاته ، فيفرض هذا السؤال نفسه : لماذا تحدث الشيخ المفيد عن أصل وجود السقط الشهيد محسن عليه السلام بشكل يثير التشكيك فيه ؟ ولابد أولا من الإشارة إلى أنه قد جاء ذكر السقط محسن في روايتين من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد ، وقد مرت الإشارة إلى ان كثيرا من علماء الطائفة قد ذهبوا إلى صحه نسبه هذا الكتاب للشيخ المفيد ، وعلى أي حال فقد جاء في الرواية الأولى في حديث فدك عن أبى محمد الحسن بن موسى ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ما يلي : ( فدعا - أي أبو بكر - بكتاب فكتبه لها برد فدك ، فقال عليه السلام : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك ، فقالت : كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك ، فقال : هلميه إلي ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله وكانت حامله بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني أنظر إلى قرط في أذنها حين نفقت ، ثم أخذ الكتاب فخرقه فمضت ، ومكثت خمسه وسبعين يوما مريضه مما ضربها عمر ) ( 1 ) . أما الرواية الثانية فقد أسندها الشيخ المفيد إلى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه والعباس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن عبد الله بن بكر الأرجاني ، قال : صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة ، وجاء في الرواية : ( وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام وقاتل فاطمة عليه السلام وقاتل الحسن والحسنى ) ( 2 ) . وهذه الرواية قريبه جدا إلى ما ذكره ابن قولويه في كامل الزيارات : ص 326 إلا أن الثانية تمتاز بطولها .

وعودا على السؤال السابق ، فمن المحتمل قويا أن الشيخ أراد أن يكون كتابه الارشاد قابلا للانتشار في جميع الأوساط ولذا تحاشى فيه ذكر المطاعن ضد ظالمي آل محمد ومراعاة للظروف القائمة آنذاك ، وهذا ما نلاحظه على كتاب الارشاد بشكل عام ، ففي حين تكثر رواية المثالب في كتاب الاختصاص نرى أن الشيخ المفيد يتعرض في كتاب الارشاد لمسألة اغتصاب حق أمير المؤمنين في الخلافة وما جرى بعد وفاه رسول الله صلى الله عليه وآله - ويمثل هذا أهم منعطف في مسيره التشيع - يتعرض لها بشكل مختصر ومقتضب ( 3 ) . كما يلاحط في كتابه الارشاد إنه كان جوابا عن طلب من أحد الشيعة آنذاك . وسواء قبلنا هذا التوجيه أم لا فان من اللازم اختيار وجه يجمع بين كلام الشيخ المفيد في الارشاد وما رواه بنفسه في الاختصاص حتى لو كان ذلك الوجه هو عدم اطلاع الشيخ المفيد الكافي - أثناء كتابته تلك العبارة - على مصادر السقط الشهيد محسن عليه السلام ، ولكن سيتضح أن علماءنا الأبرار لم يفهموا من كلام الشيخ المفيد التشكيك بوجود السقط محسن ، ولهذا ذهبوا إلى وجوده وإسقاطه بفعل القوم مع ذكرهم في نفس الوقت لعبارة الشيخ المفيد .

بل يمكن أن يقال أيضا بأنه يستشف من كلام الشيخ المفيد نفسه بوجود تضارب في رأيه حول هذه القضية حتى لو لم نقل بصحة ما سيأتي من التوجيه ولم نقل أيضا بصحة نسبه كتاب الاختصاص إليه ، فقد ذكر في كتابه المقنعة ما يلي : ( ثم قف بالروضة ، وزر فاطمة سلام الله عليها فإنها هناك مقبورة ، فإذا أردت زيارتها فتوجه إلى القبلة في الروضة وقل : السلام عليك يا رسول الله ، السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة ، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ، السلام عليك أيتها البتول الشهيدة الطاهرة ، لعن الله من ظلمك ، ومنعك حقك ، ودفعك عن إرثك ، ولعن الله من كذبك وأعنتك ، وغصصك بريقك ، وأدخل الذل بيتك ) ( 4 ) .

فان هذه الزيارة حسب الظاهر هي من تأليف الشيخ المفيد أو من أحد علماء الطائفة وتبناها الشيخ المفيد لا أنها مرويه عن الأئمة عليهم السلام ، يعرف ذلك كل من يتتبع فيما ورد من الزيارات لفاطمة الزهراء سلام الله عليها وخصوصا مع ملاحظه ما ذكره الشيخ الصدوق من أنه لم يعثر على رواية معينه في زيارتها فأنشأ بنفسه زيارة لها استقى مضمونها مما جاء في الروايات ، وكلمه البتول الشهيدة ظاهره في أنها مضت مقتوله ، كما أن قول : ( وأدخل الذل بيتك ) ليس له أي مصداقيه إلا اقتحام بيت الزهراء سلام الله عليها على أقل تقدير ، ومن يقبل بدخول البيت لن يجد لنفسه مفرا مع توفر الشواهد والقرائن بل الأدلة عن الاقرار ببقية

ما جرى عليها من الطلم ، ويؤيد ذلك إن هذه العبارة منتزعه من رواية الشيخ الصدوق التي مرت في هذا المبحث ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصب حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ) ( 5 ) . وعلى أسوأ التقادير فان عبارة الشيخ المفيد لا يمكن لها أن تقاوم الروايات الصحيحة المثبتة لأصل وجود السقط محسن عليه السلام وشهادته وكذلك عبارات الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والسيد المرتضى وابن شهرآشوب الصريحة في اشتهار أمر إسقاط الجنين وكونه من المسائل المعروفة المجمع عليها ، وخصوصا إذا لا حظنا أن الشيخ المفيد لم ينكر أصل وجود السقط محسن على نحو الجزم ، وإنما نسب وجوده إلى قول طائفه من الشيعة . تجدر الإشارة إلى ان بعض علماء الشيعة القدماء عمدوا إلى ذكر نفس نص الشيخ المفيد في كتابه الارشاد ، ومن ذلك ما جاء في عمده عيون صحاح الاخبار للحافظ ابن البطريق شمس الدين يحيى بن الحسن الأسدي الربعي الأربلي ( المتوفى سنه 693 ه‍) في كشف الغمة في معرفه الأئمة ( 6 ) ، ولا يعني ذلك ايمانا بعدم وجود السقط الشهيد محسن أو التشكيك فيه على فرض التنزل والقول بأن عبارة الشيخ المفيد تدل على التشكيك في ذلك ولا تقبل الحمل والتوجيه .

ويشهد لهذا أمور عديده ، منها :

أ - إن بعض علمائنا ذكروا في كتبهم نفس عبارة الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) مع تصريحهم بأن فاطمة الزهراء سلام الله عليها قد أسقطت بعد الاعتداء عليها جنينا اسمه محسن ، ومن ذلك ما ذكره العلامة الحلي ( المتوفي سنه 726 ه‍) في كتابه ( المستجاد ) الذي اختصره من كتاب الارشاد حيث التزم كما في بقيه الموارد عبارة الشيخ المفيد بحذافيرها ( 7 ) . ولكنه في كتابه ( كشف المراد ) - كما مر سابقا - يؤكد على مسألة إسقاط الجنين . وكذلك فعل العلامة الطبرسي ( المتوفي سنه 548 ه‍) ، ففي حين أكد على وجود السقط محسن كما مر آنفا في كتابه ( تاج المواليد ) نجده في كتابه ( إعلام الورى بأعلام الهدى ) يذكر نفس عبارة الشيخ المفيد ( 8 ) . ولا يعقل صدور عبارتين متناقضتين من شخص واحد حول موضوع واحد ، فالأنسب لرفعه هو القول أنهم لم يفهموا من كلام الشيخ المفيد ما يتناقض مع الاقرار باسقاط الجنين محسن عليه السلام .

ب - إن بعضهم أو عز الاختلاف الواقع في عدد أولاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عد المحسن من أولاده على أساس أصل وجوده أم عدم عده على أساس أنه سقط ميتا ولم يعيش في الدنيا ، فقد نقل الأربلي عن كمال الدين بن طلحه ما يلي : ( أعلم أيدك الله بروح منه أن أقوال الناس اختلفت في عدد أولاده عليه السلام ذكورا وإناثا ، فمنهم من أكثر فعد منهم السقط ولم يسقط ذكر نسبه ، ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب في العدة به ، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك ويحسبه ) ( 9 ) ، ويظهر من كلامه ( ولم ير أن يحتسب في العدة به ) أن منشأ الاختلاف يعود للجهة التي ذكرناها وليس للتشكيك في أصل وجوده . يقول السيد محسن الأعرجي الكاظمي ( قدس سره ) المتوفى سنه 1227 ه في تعداد أولاد أمير المؤمنين عليه السلام : ( وله من الأولاد سبعة وعشرون : الحسنان ، وزينب الكبرى ، والصغرى المكناة بأم كلثوم ، أمهم فاطمة الطهر البتول ، . . . فان ضممنا المحسن كانوا ثمانية وعشرين ) ( 10 ) . وفي العبارة تأكيد على أن الاختلاف في عدد أولاد أمير المؤمنين عليه السلام إنما في حسبان المحسن الشهيد عليه السلام في العدة أم لا ، لا أن هناك تشكيكا في أصل وجوده ، ويدل على ذلك أن السيد الأعرجي نفسه قال في أولاد فاطمة الزهرا ء عليها السلام : ( ولها من الأولاد الحسنان ، والمحسن ، وزينب ، وأم كلثوم ) ( 11 ) . وبناء على ذلك فليس من المجازفة فيما لو قيل إن عبارة الشيخ المفيد فيها إشارة إلى هذه الجهة ، أي اعتبار المحسن في العدد باعتباره أحد أولاد أمير المؤمنين أو عدم اعتباره لأنه مات سقطا فور ولادته ، ومن يموت له جنين فان غالبية الناس لا يحسبونه في عدد أولاده .

ج - إن بعض من ذكر عبارة الشيخ المفيد كابن البطريق نقلها بالشكل التالي : ( وفي رواية إن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرا كان سماه النبي وهو حمل محسنا ، فعلى هذه الرواية أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون ولدا ) ( 12 ) .

ومثل هذا الاختلاف في النقل يثير احتمالا بتفاوت النسخ الموجودة لكتاب الارشاد وبالتالي يتطرق الشك لأصل صدور العبارة من الشيخ المفيد . ولا يخفى بما سردناه سابقا عن كتب : كامل الزيارات ودلائل الإمامة والكافي والخصال والأمالي وتفسير القمي أن وجود محسن السقط ليس منحصرا في رواية أو كتاب .

د - أن بعض علماء العامة جعل القول بوجود السقط محسن هو قول الشيعة من غير تقييد ، ومن ذلك ما ذكره علي بن محمد بن أحمد المالكي الشهير ب‍( ابن الصباغ ) ( المتوفى سنه 855 ه‍) بقوله : ( وذكروا أن فيهم محسنا شقيقا للحسن والحسين عليهم السلام ذكرته الشيعة وأنه كان سقطا ) ( 13 ) ، مما يعني أن أهل العامة أيضا فهموا إن وجود السقط محسن يعتبر من الأمور المسلمة لدي الشيعة مطلقا .