المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
الايراد الثامن

الايراد الثامن : ارتكز إنكار ( فضل الله ) لكثرة بكاء الزهراء عليها السلام على استلزام ذلك للجزع ، وبما أن الجزع أمر قبيح في حد ذاته - كما يزعم - فلذا لا يمكن صدوره عن المعصوم عليه السلام ، وبالتالي يكون كل ما ينسب إلى المعصوم من روايات تدل على صدور الجزع منه باطلا ، أما ادعاؤه بعدم إمكان صدور ما يشبه الجزع من المعصوم فلم نعرف له وجها ، لان الحرمة أو الكراهية في كلمات فقهائنا متوجهة إلى خصوص الجزع لا إلى ما يشبه الجزع ! ثم إنه يمكن مناقشة هذا الزعم صغرويا وكبرويا .

أما من ناحية الصغرى ، فمن أين ل‍( فضل الله ) أن يثبت بالدليل أن البكاء الكثير الذي يأخذ معظم وقت الانسان من مصاديق الجزع ، وإذا كان يمكنه أن يرفض رواية البكائين الخمسة بحجة ضعفها السندي فما الذي سيفعله مع بكاء النبي يعقوب وقد ذهبت عيناه من كثرة البكاء كما نص على ذلك القرآن الكريم ؟ ! فهل سيحذف هذه الآية من القرآن لأنها تدل على صدور الجزع من النبي المعصوم ؟ ! أم أنه سيغير رأيه في عصمة الأنبياء عليهم السلام ؟ ! وما هو الفرق بين كثرة بكاء يعقوب عليه السلام المستوجب لفقدان أحد حواسه لمجرد فراق ابنه مع علمه أنه على قيد الحياة وبين كثرة بكاء فاطمة عليها السلام على فقدان أعظم إنسان على وجه البسيطة بحيث لا يكون الأول من مصاديق الجزع ويكون الثاني من أفراده ؟ فهل إنكار كثرة بكاء الزهراء عليها السلام ناشئ عن استدلال وبرهان أم استمزاج واستحسان ؟ !

أما من ناحية الكبرى فإنه وإن ثبت بالدليل أن الجزع من الأمور المحرمة غير أنه لا يوجد دليل يقول بقبحه الذاتي بحيث يستقل العقل في إثبات قبحه كاستقلاله بحسن العدل وقبح الظلم ، وبالتالي يحكم العقل برفض كل حديث وإن كان صحيحا يفيد جواز الجزع ، نظير رده للأحاديث الدالة على التجسيم ، ويبدو أن عمدة الخطأ الذي وقع فيه ( فضل الله ) يرجع إلى هذا الجانب أي عدم التمييز بين المستقلات العقلية وغيرها .

وتبيينا للحقيقة ننقل كلام العلامة الشعراني ( قدس سره ) لما فيه من التبسيط والوضوح في بيان الحسن والقبح العقليين الذاتيين ومورد تطبيقهما ، قال : ( احتجوا - أي الأشاعرة - بوجوه : منها : قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . ومنها : أن الحسن والقبح يختلفان باختلاف الأزمان والبلاد كقبح ذبح الحيوان عند أهل الهند دون المسلمين وقبح التزويج للعلماء عند النصارى دون المسلمين . ومنها : أنهما لو كانا ذاتيين لم يجز نسخ الاحكام في الشرائع . ومنها : إنه لو قال ( لأكذبن غدا ) ، فإن وفى بعهده وكذب لزم كون كذبه حسنا لوفائه بما وعد ، وقبيحا لأنه كذب ، ولو كانا وصفين ثابتين لزم اجتماع الضدين في فعل واحد ، فعلم منه أن هذين ليسا بوصفين ثابتين للأفعال من حيث هي .

والجواب عن الآية الشريفة : أنا لا ندعي إحاطة العقل بجميع وجوه محاسن الافعال ومقابحها ، بل هي كالأمور التكوينية بعضها تعرف بالضرورة كقبح الظلم ، وقد تعرف بالاستدلال ، وقد لا تعرف بالعقل أصلا كحسن صوم رمضان وهو الأكثر ، ولا يجوز للشارع أن يعذب الناس على ما لا يعرفون ، وهذا لا يدل على عدم وجود جهة الحسن في الافعال ذاتا . . .

والجواب عن الثاني : أن اختلاف الناس في حسن بعض الافعال أو قبحها كاختلافهم في كثير من الأمور التكوينية لا يوجب الحكم بعدم قدرة العقل على إدراك شئ منها ، فاختلافهم في قبح ذبح الحيوان نظير اختلافهم في أن كل موجود محسوس وفي مكان ، وكل جسم يميل إلى السفل ، ولو كان الاختلاف دليلا على عدم صلاحية العقل للادراك لوجب الاعتراض عن جميع العلوم لاختلاف العقلاء في بعض مسائلها .

وعن الثالث : أن نسخ الاحكام يجوز لتبدل العناوين أو لتعارض الجهات المحسنة والمقبحة ، مثلا قطع اليد قبيح لانطباق عنوان الظلم عليه لا لأنه قطع اليد ، وإذا كان حدا للسرقة أو قصاصا صار حسنا ، فموضوع الحسن شئ موضع القبح شئ آخر ، وكذلك الكذب قبيح ذاتا وقد يعارضه جهة حسن فيه أقوى كإنجاء نبي مثلا فيصير حسنا لا بمعنى أن الكذب حسن بل إنجاء النبي حسن يرتكب لرجحانه على قبح الكذب ، ويمكن أن يكون نسخ الاحكام في الشرائع لمثل ذلك .

وعن الرابع : أن عملا واحدا ذا عنوانين حسن وقبيح إذا تعارض فيه الجهتان فمتابعة الأرجح حسنة ومتابعة الاخر قبيحة ، ويمكن أن يقال في المثال المذكور أن مراعاة قبح الكذب أولى من مراعاة حسن الوفاة بالعهد ) ( 1 ) .

وبناء على ذلك فإن ثبت كون الجزع قبيحا كقبح الكذب صح القول بحرمته ، إلا أن القول بحرمته في جميع الأحوال من دون استثناء مبني على كون الجزع من مصاديق الظلم في جميع الأحوال وأن قبحه كقبح الظلم نفسه وذلك أول الكلام ، فقد تكون بعض الصفات مذمومة ومحرمة في معظم الأحيان ولكن قد توجد بعض حالات الاستثناء التي يرتفع فيها القبح والحرمة إلا لتبدل العنوان أو لتعارض جهات الحسن والقبح نظير الكذب ، فهو من المحرمات التي شدد الشاعر المقدس على حرمتها ولكنه أباحه بل أوجه في بعض الأحيان - كما في إنقاذ النفس المحترمة - نظرا لاختلاف متعلق الحكم وطروء ع نوان جديد مما يجعله في دائرة الاستثناء .

ومن هذا القبيل الجزع فإنه قابل للتخصيص والاستثناء ، بل لقد ورد فيه التخصيص ، فقد روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسند معتبر عن الشيخ المفيد ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب الزراد ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن معاوية بن وهب ، قال : ( كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليه السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا شيخ ادن مني ، فدنا منه فقبل يده فبكى ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال له : يا بن رسول الله ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة ، أقول هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم ، أفتلومني أن أبكي ! قال : فبكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : يا شيخ إن أخرت منيتك كنت معنا ، وإن عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول الله . فقال له أبو عبد الله : يا شيخ إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله المنزل ، وعترتي أهل بيتي ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة .

قال : يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ، قال : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال : من سوادها جعلت فداك ، قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السلام ؟ قال : إني لقريب منه . قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إني لآتيه وأكثر . قال : يا شيخ ذاك دم يطلب الله به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السلام ، ولقد قتل في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا لله وصبروا في جنب الله ، فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين ، إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسين عليه السلام ويده على رأسه يقطر دما فيقول : يا رب ، سل أمتي فيم قتلوا ولدي . وقال عليه السلام : كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ) ( 2 ) .

وروى ابن قولويه عن الامام الصادق عليه السلام إنه قال : ( إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي فإنه فيه مأجور ) ( 3 )

وروى أيضا بإسناده إلى مسمع بن عبد الملك كردين البصري أنه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا مسمع أنت من أهل العراق ، أما تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : لا ، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة ، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة ، وعدونا كثير من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : نعم ، قال : فتجزع ؟ قلت : إي والله ، وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، قال عليه السلام : ( رحم الله دمعتك ، أما إنك من أهل الجزع لنا . . . ) ( 4 ) .

كما روى ابن قولويه والشيخ الطوسي عن الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : ( . . . ثم ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه ، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه ) ( 5 ) . واستنادا للأحاديث السابقة أفتى الفقهاء كالسيد الخوئي بجواز الجزع على الامام الحسين عليه السلام بل ذهب بعضهم إلى رجحانه ( 6 ) .

إلا أن من الأمور التي تدعو للتعجب رد ( فضل الله ) على آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي ( دام ظله ) بأنه ينبغي رد علم الحديث الذي يدعو إلى الجزع على الامام الحسين عليه السلام إلى أهله أي الأئمة عليهم السلام ، فهذا القول مع ما فيه من تعريض بأحد أبرز أساتذة البحث الخارج في الحوزة العلمية في قم مخالف لما سلكه جميع الفقهاء في مقام استنباط الاحكام ، لان رد الحديث إلى أهله إنما يكون بعد التباس الامر وغموض الحديث وصعوبته بما لا يجد الفقيه طريقا لقبوله ولا لرفضه ، أما هنا فإنه بعد ورود الحديث الصحيح سندا والصريح دلالة في الاستثناء فما معنى القول بلزوم رد الحديث إلى أهله ؟ وما هو دور الفقيه إذن في عملية الاستنباط ؟

وعلى سبيل المثال لو ثبت للفقيه بالأدلة القطعية من آيات وروايات التشديد على حرمة الكذب والربا ثم وردت رواية صحيحة تفيد جواز ارتكاب الكذب في حال الاصلاح بين الاخوة وجواز الربا بين الوالد وولده ، فهل يعطل عملية الاجتهاد والافتاء بالجواز بحجة أن الكذب قبيح في حد ذاته ؟ وإن ما ذهب إليه ( فضل الله ) ليؤكد على ترسيخ اختياره للاستحسان مقابل الدليل ، والاجتهاد مقابل النص وإنه بعيد كل البعد عن الفضل فكيف بالاجتهاد ؟ ! وهل يصح لمثله أن يرد على كلمات فقهائنا في هذا الامر وبهذا المستوى من الاستدلال ، ( وإن سلمت من الأسد فلا تطمع في صيده ) .

كما أن المسألة هنا ليست مشمولة لاعراض المشهور حتى يقال بأن إعراض المشهور عن الخبر الصحيح يوهن اعتباره ويسقط حجيته كما عليه الامام الخميني وآخرون ( 7 ) ، مع أن هذا محل بحث لدى الأصوليين ، فالآخوند الخراساني والسيد الخوئي وغيرهم يذهبون إلى اعتبار الخبر حتى مع إعراض المشهور عنه ( 8 ) .

ثم إنه قد وردت العديد من الروايات التي تفيد أن يتذكر المصاب بمصابه برسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن ذلك أعظم المصائب ، وإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها ( 9 ) ، وكانت مصيبة الزهراء عليها السلام هي نفس هذه المصيبة العظمى أي ارتحال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، وقد روى أبو القاسم علي بن محمد الخزاز القمي بإسناده إلى محمود بن لبيد قال : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة رضي الله عنه فوجدتها صلوات الله عليها تبكي هناك فأمهلتها حتى سكنت ، فأتيتها وسلمت عليها ، وقلت يا سيدة النسوان قد والله قطعت أنياط قلبي من بكائك ، فقالت : يا أبا عمر يحق لي البكاء ، ولقد أصبت بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشوقاه إلى رسول الله . . . ) ( 10 ) .

وروى الكليني بسندين صحيحين أحدهما عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، والاخر عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ( عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : ههنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ههنا كان المشركون ) ( 11 ) .

وروى ابن سعد والمزي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( ما رأيت فاطمة عليها السلام ضاحكة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلا أنه قد تمودي بطرف فيها ) ( 12 ) . وروى الخوارزمي بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( غسلت النبي في قميصه ، فكانت فاطمة تقول : ( أرني القميص ، فإذا شمته غشي عليها ، فلما رأيت ذلك غيبته ) ( 13 ) .

وقال الشيخ الصدوق : ( وروي أنه لما قبض النبي صلى الله عليه وآله امتنع بلال من الاذان لا أؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : إني أشتهي أن أسمع مؤذن أبي عليه السلام بالاذان ، فبلغ ذلك بلالا ، فأخذ في الاذان ، فلما قال : الله أكبر الله أكبر ، ذكرت أباها عليه السلام وايامه فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله شهقت فاطمة عليها السلام شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : امسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله الدنيا ، وظنوا أنها ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الاذان فلم يفعل ، وقال : يا سيدة النسوان إن أخشى عليك ما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالاذان فأعفته عن ذلك ) ( 14 ) .

وقال محمد بن الفتال النيسابوري : ( وروي أن فاطمة عليها السلام لا زالت بعد النبي معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدة الركن من المصيبة بموت النبي صلى الله عليه وآله ، وهي مهمومة مغمومة محزونة مكروبة كثيبة حزينة ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وحين تذكره وتذكر الساعات التي كان يدخل فيه عليها فيعظم حزنها . . . ) ( 15 ) .

ولو قيل بأن الجزع على أعظم المصائب جائز لم يكن ذلك جزافا ، فلا يستبعد الحديث الوارد إن كان يفيد جزع الزهراء عليها السلام على أبيها صلى الله عليه وآله ، وعلى أدنى تقدير لا يصح الجزم بالنفي ( 16 ) .

* * *