المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
الشيخ المفيد يرد على الاعتراض

وأفضل جواب لمثل هذه التخرصات هو إيكالها إلى ما ذكره الشيخ المفيد ( رضوان الله تعالى عليه ) في مواضع عديدة من كتاب الارشاد ضمن ما أورده من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ، ونحن ننقله كاملا - مع ما فيه من الإطالته - لما فيه من الجواب القاطع الذي يميز الحق من الباطل ، لتكون الحجة تامة بعد ذلك على من جانب الحق ، ( وإنه لعالم بمنابت القصيص ) .

قال في الفصل الذي عقده لمعجزة قتاله مع الجن : ( ومن ذلك ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وادي الجن . وقد أخبره جبرائيل عليه السلام أن طوائف منهم قد اجتمعوا لكيده ، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين به كيدهم ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها عن جماعتهم .

فروى محمد بن أبي السري التميمي ، عن أحمد بن الفرج ، عن الحسن بن موسى النهدي ، عن أبيه ، عن وبره بن الحارث ، عن ابن عباس ( رحمه الله ) ، قال : ( لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل فنزل بقرب واد وعر ، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرائيل عليه السلام يخبره ان طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده صلى الله عليه وآله وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه ، فدعى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل إياها ، وتحصن منهم بأسماء الله عز وجل التي خصك بها وبعلمها ، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس وقال لهم : كونوا معه وامتثلوا أمره ، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي ، فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم ، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله عز اسمه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه فقربوا ، وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة .

ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم ، فصاح أمير المؤمنين عليه السلام : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه انثبتوا إن شئتم . فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم شعل النيران قد اطمأنوا بجنبات الوادي ، فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويؤمي بسيفه يمينا وشمالا فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الأسود ، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيط انهبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه ، فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما لقيت يا أبا الحسن فلقد كدنا نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا ، فقال عليه السلام لهم : إنه لما ترائي لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاءلوا ، وعلمت ما حل بهم من الجزع فتوغلت الوادي غير خايف منهم ، ولو بقوا على هيئاتهم لاتيت على آخرهم ، وقد كفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرهم وستسبقني بقيتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤمنون به ، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر فسرى عنه ودعا له بخير ، وقال له : كيف قد سبقك يا علي إلي من أخافه الله بك فأسلم وقبلت إسلامه ، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين . وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا منه .

والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه ولبعدها من معرفة الاخبار تنكره ، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت به في القرآن وما تضمنه من أخبار الجن وإيمانهم بالله ورسوله وما قص الله من نبأهم في القرآن في سورة الجن ، وقولهم ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ) إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة ، وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه لعدم استحالة مضمونه في العقول ، وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين برهان صحته ، وليس في إنكار من عدل عن الانصاف في النظر من المعتزلة والمجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه ، كما انه ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء صحته من الاخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر وحنين الجذع وتسبيح الحصى في كفيه وشكوى البعير وكلام الذراع ومجئ الشجرة وخروج الماء من بين أصابعه في الميضاة وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل قدح في صحتها وصدق رواتها وثبوت الحجة بها بل الشبهة لهم في دفع ذلك وإن ضعفت أقوى من شبهة منكري معجزات أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه لما لا خفاء على أهل الاعتبار به ما لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان . . . ) إلخ .

إلى أن يقول الشيخ المفيد ( قدس سره ) :

( ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ويتضاحك لذلك وينسب الرواية إلى الخرافات الباطلة ، ويضع مثل ذلك في الاخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام ويقول إنها من موضوعات الشيعة ، وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصب ، وهذا بعينه مقال الزنادقة كافة وأعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن وإسلامهم في قوله ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) ، وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصة ليلة الجن ومشاهدته لهم كالزط ، وغير ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله ، وانهم يظهرون التعجب من جميع ذلك ويتضاحكون عند سماع الخبر به والاحتجاج بصحته ، ويستهزئون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله واستحماق معتقديه والناصرين له ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل ، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب والمسافهات ، وبالله نستعين ) ( 1 ) .

وقال الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) ضمن عدة فصول أوردها بتحدث أمير المؤمنين عليه السلام مع الحيتان والثعبان : ( ومن ذلك ما رواه نقلة الآثار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة . وذلك أنهم رووا أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات ، فنزل عليه السلام فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ، ثم دعى الله بدعوات سمعها أكثرهم ، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال : انقص بإذن الله ومشيته ، فغاض الماء حتى بدت الحيتان في قعره ، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمار ما هي والمزمار ، فتعجب الناس لذلك وسألوا عن علة نطق ما نطق وصمت ما صمت ، فقال : أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده . وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله وتسبيح الحصى في كفه وحنين الجذع إليه وإطعام الخلق الكثير من الزاد القليل ، ومن رام طعنا فيه فهو لا يجد من الشبهة في ذلك إلا ما يتعلق به الطاعنون فيما عددناه من معجزات النبي صلى الله عليه وآله .

فصل : وقد روى حملة الآثار ورواة الاخبار أيضا من حديث الثعبان والآية فيه والأعجوبة مثل ما رووه من حديث كلام الحيتان ونقص ماء الفرات .

فرووا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يرقى حتى دنى من أمير المؤمنين عليه السلام ، فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام فأومأ إليهم بالكف عنه ، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين عليه السلام قائم انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه ، وسكت الناس وتحيروا لذلك ، فنق نقيقا سمعه كثير منهم ، ثم انه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم أنساب وكأن الأرض ابتلعته وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها ، فلما فرغ منها ونزل اجتمع الناس إليه يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه ، فقال لهم : ليس ذلك كما ظننتم ، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية فصار إلي يستفهمني عنها فأفهمته إياها ، ودعى لي بخير وانصرف .

فصل : وربما استبعد جهال من الناس ظهور الجن في صور الحيوان الذي ليس بناطق وذلك معروف عند العرب قبل البعثة وبعدها وقد تناصرت به الاخبار من أهل الاسلام ، وليس ذلك بأبعد مما اجتمع عليه أهل القبلة من ظهور إبليس لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد واجتماعه معهم في الرأي على المكر برسول الله صلى الله عليه وآله ، وظهوره يوم بدر للمشركين في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، وقوله : ( لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ) قال الله عز وجل : ( فلما ترائت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ) . وكل من رام الطعن في ما ذكرناه من هذه الآيات فإنما يقول في ذلك على مثال قول الملحدة وأصناف الكفار من مخالفي الملة ويطعن فيها بمثل ما طعنوا في آيات النبي صلى الله عليه وآله ، وكلهم راجعون إلى طعون البراهمة الزنادقة في آيات الرسل عليهم السلام والحجة عليهم في ثبوت النبوة وصحة المعجز لرسل الله صلى الله عليهم وسلم ) ( 2 ) .

( وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب ) ، فقد وضع الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) بما ذكره النقاط على الحروف ، وحدد الخانة والموقع الذي تنطلق منه شبهة فضل الله ، فهي تتفق في مضمونها مع شبهات الملاحدة والبراهمة ، ونحن وإن لم نقطع بأنها صدرت عن نصب وعمد لابطال فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنها صدرت عن الجهل بلا شك ، ومن جهال الناس على حد تعبير الشيخ المفيد .