المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
الوجه الثالث و جوابه

ج - الوجه الثالث : خدمة جبرائيل للامام علي عليه السلام وقيامه بمثل هذه المهمة أمر مستبعد من جهة أن جبرائيل أمين وحي الله ، وجليل رتبته عند الله عز وجل مما لا جدال فيه بين المسلمين قاطبة ، فكيف يعقل قيامه بمثل هذا الامر وهو مخصوص في النزول على الأنبياء والوحي إليهم دون من سواهم ؟

جواب الوجه الثالث :

أما أولا ، فقد ذكرنا سابقا في فصل مصدر مصحف فاطمة أن تحدث الملك أو جبرائيل عليه السلام مع شخص وهبوطه عليه ليس فيه مانع لا في الكتاب ولا في السنة وهو لا يلازم النبوة ، وقد استشهدنا هناك بأدلة من القرآن والسنة . ويضاف إلى ما ذكرناه هناك روايات أخرى عديدة تدل على أن جبرائيل عليه السلام تحدث مع غير النبي صلى الله عليه وآله ، ومنها :

1 - ما رواه الصفار بسند صحيح عن الحسن بن علي ، قال : حدثني عبيس بن هاشم ، قال : حدثنا كرام بن عمرو الخثعمي ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : ( قلت لأبي عبد الله : إنا نقول إن عليا لينكت في قلبه أو ينقر في صدره وأذنه ، قال عليه السلام : إن عليا كان محدثا ، قال : فلما أكثرت عليه قال عليه السلام : إن عليا كان يوم بني قريظة وبني النضير كان جبرائيل عليه السلام عن يمينه ، وميكائيل عليه السلام عن يساره يحدثانه ) ( 1 ) . وروى الصفار نفس مضمون الحديث بسند صحيح أيضا ، فقد روى عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن ابن أبي يعفور مثله ( 2 ) .

2 - وروى الصفار بسند صحيح عن السندي بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان بن عثمان البجلي ، عن أبي بصير قال : ( سألت أبا جعفر عن شهادة ولد الزنا تجوز ؟ قال : لا ، فقلت : الحكم بن عتيبة يزعم إنها تجوز ، فقال : اللهم لا تغفر له ذنبه ، ما قاله الله للحكم : انه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ، فليذهب الحكم يمينا وشمالا فوالله لا يوجد العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرائيل ) ( 3 ) .

والشاهد في الحديث أن الضمير في ( عليهم ) جاء بصيغة الجمع لا المفرد حتى يعود إلى البيت كي يقال إن المقصود من الحديث من كان في البيت أي النبي صلى الله عليه وآله . ولا يرد على الحديث أن نزول جبرائيل عليه السلام عليهم كان في الاحكام ، إذ قد يكون المراد أن معرفة الحكم الشرعي الواقعي لا يتسنى إلا لمن كانت فيه هذه الخصوصية أي من ينزل جبرائيل عليهم . ويشهد لهذا الحديث ما رواه أحمد بإسناده إلى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ( ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : إنكم لتذكرون رجلا يسمع وطء جبرائيل عليه السلام فوق بيته ) ( 4 ) .

3 - وروى الحافظ الكنجي الشافعي الذي قتل كسلفه النسائي صاحب السنن في دمشق بتهمة ميله إلى أهل البيت بإسناده عن عبد الله بن عمر ، قال : ( كان على الحسن والحسين تعويذان فيهما من زغب جناح جبرائيل عليه السلام ) . ثم عقب الحافظ الكنجي عليه : ( قلت : أخرجه الحافظ الدمشقي في مناقبه ) ( 5 ) .

ولا يرد على الحديث أن الملائكة بما فيهم جبرائيل عليه السلام موجودات مجردة منزهة عن المادة الجسمانية ، فكيف يكون لها زغب ؟ فإنه يجاب عنه بأنه قد ورد في روايات عديدة أن الملائكة تتمثل في صور مختلفة ، وتمثل جبرائيل عليه السلام في صورة الصحابي دحية الكلبي مما ورد عن طريق الفريقين ( 6 ) .

أما تمثل الملائكة بصورة الطائر الذي له ريش ، فقد ورد في رواياتنا أيضا ، وليس مقصورا بما رواه الكنجي الشافعي ، فقد روى الشيخ الصدوق بإسناده إلى جارية أبي علي الخيزراني أنها رأت عندما ولد الامام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير ، قال أبو علي الخيزراني : ( فأخبرنا أبا محمد العسكري عليه السلام بذلك فضحك ، ثم قال : تلك ملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج ) ( 7 ) .

وقد وردت روايات عديد ة منها ما هو صحيح سندا تدل على أن الملائكة تدخل بيوت الأئمة وتطأ بسطهم وتتكأ على مساورهم ويجمع الأئمة من زغبها لأولادهم .

منها : ما رواه الشيخ الكليني بسند صحيح عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( يا حسين - وضرب بيده إلى مساور في البيت - مساور طالما اتكت عليها الملائكة ، وربما التقطنا من زغبها ) ( 8 ) .

ومنها : ما رواه الكليني بسند صحيح أيضا عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، قال : حدثني مالك بن عطية الأحمسي ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : ( دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في الدار ساعة ، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت ، فقلت : جعلت فداك ، هذا الذي أراك تلتقطه أي شئ هو ؟ فقال : فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا ، نجعله سيحا لأولادنا ، فقلت : جعلت فداك ، وإنهم ليأتونكم ؟ فقال : يا أبا حمزة ، إنهم ليزاحمونا على تكأتنا ) ( 9 ) . هذا كله على القول بأن الملائكة موجودات مجردة ليست لها جسمانية ، أما من يذهب إلى تجسم الملائكة كالعلامة المجلسي فالاشكال منتف من الأساس ( 10 ) .

أما ثانيا : فليس في مثل هذه الخدمة أي استبعاد بل هي شرف يختص به جبرائيل عليه السلام دون من سواه من الملائكة ، فإنه مما اتفقت عليه الشيعة الامامية أفضلية الأئمة عليهم السلام على الملائكة ، وفي هذا الصدد يقول السيد المرتضى ( المتوفى سنة 436 ه‍) في جواب المسألة الثالثة من المسائل الرازية : ( وقد أجمعت الامامية بلا خلاف بينها على أن كل واحد من الأنبياء أفضل وأكثر ثوابا من كل واحد من الملائكة ، وذهبوا في الأئمة عليهم السلام أيضا إلى مثل ذلك ) ( 11 ) .

وتبعه على ذلك المحقق الحلي ( المتوفى سنة 676 ه‍) حيث يقول : ( الأنبياء أفضل من الملائكة وكذلك الأئمة عليهم السلام بوجوه ) ، ثم ذكر وجهين على ذلك ، وختمهما بالوجه الثالث وهو : ( النقل المأثور عن أهل البيت عليهم السلام بالنص الصريح على ذلك ) ( 12 ).

وبناء على ذلك فإن خدمة المفضول للفاضل هي شرف للمفضول بلا شك ، ويدل على ذلك مجموعة من الروايات وردت في كتب الفريقين نكتفي في مقام الاستشهاد بما يلي :

1 - ما ذكره عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن في كتابه خصائص أمير المؤمنين بإسناده عن هبيرة بن مريم ، قال : ( خرج إلينا الحسن بن علي وعليه عمامة سوداء فقال : لقد كان فيكم بالأمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، وإن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : لأعطين الراية غدا رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ويقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ثم لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه ، ما ترك دينارا ولا درهما إلا سبعمائة درهم أخذها من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ) ( 13 ) .

2 - روى ابن شاذان بإسناده عن ابن عباس ، قال : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر ، ثم قام على قدميه فقال : من يحبني ويحب أهل بيتي فليتبعني ، فاتبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل فاطمة عليها السلام فقرع الباب قرعا خفيفا ، فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السلام وعليه شملة ، ويده ملطخة بالطين فقال له : يا أبا الحسن حدث الناس بما رأيت أمس . فقال علي عليه السلام : نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله ، بينما أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء ، فوجهت ولدي الحسن والحسين في طلب الماء ، فأبطيا علي ، فإذا أنا بهاتف يهتف : يا أبا الحسن أقبل على يمينك ، فالتفت فإذا أنا بقدس من ذهب معلق ، فيه ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل ، فوجدت فيه رائحة الورد ، فتوضأت منه ، وشربت جرعات ثم قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل تدري من أين ذلك القدس ؟ قال : الله تعالى ورسوله أعلم ، قال : القدس من أقداس الجنة ، والماء من تحت شجرة طوبى - أو قال : من نهر الكوثر - وأما القطرة فمن تحت العرش . ثم ضمه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، ثم قال : حبيبي من كان خادمه بالأمس جبرائيل عليه السلام فمحله وقدره عند الله عظيم ) ( 14 ) .