المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
جواب الوجه الأول

أما أولا ، فإن ضعف السند ليس دليلا على بطلان المتن في حد ذاته ، فمثلا لو ورد في حديث ضعيف السند بأن آصف بن برخيا استطاع أن يأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى النبي سليمان عليه السلام قبل أن يرتد إليه طرفه ، - ولنفترض أنه لم يأت ذكر لهذه الواقعة في القرآن الكريم ، أي لم يكن الحديث قطعي الصدور - فهل يعني ضعف السند أن مضمون الحديث باطل في حد ذاته ؟ بالطبع لا يمكن القول بذلك ، وإن لم يصح القول والجزم بتحقق المتن أيضا ، فغاية ما يمكن قوله في الحديث الضعيف هو سقوط اعتبار الحديث وعدم وجود الدليل على الاخذ به وليس وجود الدليل على عدم الاعتبار ، ولذا إن وجد الشاهد على صدق الحديث ودلت القرينة عليه أخذ به ، وإلا يترك العمل والقول به ، ومحل الكلام إنما هو في البطلان الذاتي كما يدعيه مؤلف كتاب ( مسائل عقائدية ) .

أما ثانيا : فإن القصة قد وردت في كتاب معتبر هو كتاب الاختصاص ، وقد مر كلام العلامة المجلسي والحر العاملي وآقا بزرك الطهراني في تصحيح نسبة الكتاب إلى الشيخ المفيد ، ومع التسليم بعدم صحة نسبة الكتاب للشيخ المفيد فإن ذلك لا يعني إسقاط اعتبار أصل الكتاب .

ثم إنه على فرض التسليم ببطلان المتن في حد ذاته فإن ذلك لا يخدش في اعتبار الكتاب الناقل ، وقد مر كلام السيد الخوئي حول كتاب سليم بن قيس ودفاعه عن الاعتراض الموجه إليه في هذا الخصوص إذ لو صح الطعن في اعتبار كتاب لوجود حديث باطل لصح الطعن في اعتبار الكتب الأربعة ، ومعه فلا يصح الطعن في كتاب مدينة المعاجز للعلامة الجليل السيد هاشم البحراني مع ورود الحديث في المصدر الذي نقل عنه أي كتاب الاختصاص . وللأسف فإن مؤلف ( مسائل عقائدية ) في سبيل الدفاع عن بعض علمائنا الاجلاء - لمجرد اعتبار عدم القول بالولاية التكوينية نابعا من النفوس الضعيفة وهو طعن فيهم - أخذ في الطعن في العلامة السيد هاشم البحراني وجعل كتابه في مصاف الكتب الراوية للغلاة ، وهو الذي قال عنه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ( قدس سره ) في مقام تفنيد القول بكون العدالة بمعنى الملكة :

( . . . بل عليه لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا ، إلا في مثل المقدس الأردبيلي والسيد هاشم على ما ينقل من أحوالهما . . . ) ( 2 ) .

وقال عنه الحر العاملي ( رضوان الله عليه ) صاحب الوسائل :

( فاضل عالم ماهر ، مدقق فقيه ، عارف بالتفسير والعربية والرجال ) ( 2 ) .

وقال عنه الشيخ يوسف البحراني ( رضوان الله عليه ) صاحب الحدائق :

( وكان السيد المذكور فاضلا محدثا ، جامعا متتبعا للاخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي . . . وانتهت رياسة البلد - بعد الشيخ محمد بن ماجد المتقدم – إلى السيد المذكور ، فقام بالقضاء في البلاد ، وتولى الأمور الحسبية أحسن قيام ، وقمع أيدي الظلمة والحكام ، ونشر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالغ في ذلك وأكثر ، ولم تأخذه لومة لائم في الدين ، وكان من الأتقياء المتورعين ، شديدا على الملوك والسلاطين ) ( 3 ) .

بل إن بعضهم ذهب إلى تفوق السيد هاشم البحراني على الشيخ المجلسي كما نقله السيد محسن الأمين عن مؤلف ( تتمة أمل الامل ) الذي قال :

( كان من جبال العلم وبحوره ، لم يسبقه سابق ولا لحقه لاحق في طول الباع وكثرة الاطلاع حتى العلامة المجلسي ، فإنه نقل عن كتب ليس في البحار لها ذكر مثل كتاب ثاقب المناقب ، وبستان الواعظين ، وإرشاد المسترشدين ، وتفسير محمد بن العباس الماهيار ، وتحفة الاخوان ، وكتاب الجنة والنار ، وكتاب السيد الرضي في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمالي المفيد النيشابوري ، وكتاب مقتل الثاني للشيخ علي بن طاهر الحلي ، وكتاب المعراج للصدوق ، وكتاب تولد أمير المؤمنين عليه السلام لأبي مخنف ، وتفسير السدي وغير ذلك ( 4 ) .

ولا يظن أحد أن السيد هاشم البحراني لم يكن مطلعا على علم الرجال فقد مر بنا قول الحر العاملي في حقه ، ويدل على سعة اطلاعه في أحوال الرجال وترتيب طبقاتهم وحرصه على تمييز الصحيح من غيره تأليفه لبعض الكتب القيمة في هذا المجال مثل كتاب ( ترتيب التهذيب ) و ( تعريف رجال من لا يحضره الفقيه ) و ( تنبيهات الأريب في رجال التهذيب ) ، ولكنه كان يعمد في بعض كتبه إلى جمع الأحاديث المرتبطة بموضوع الكتاب ، فهو مثل العلامة المجلسي وكتابه البحار ، فقد أورد فيه أحاديث أقر بضعفها في كتبه الأخرى كمرآة العقول وملاذ الأخيار . ولا يخفى أن المعترض على السيد هاشم البحراني قد أورد في كتابه العديد من الأحاديث الضعيفة ! يعرف ذلك من له أدنى معرفة برواة الأحاديث .

ثالثا : خلط مؤلف ( مسائل عقائدية ) بين عصمة الملائكة وهو أمر مشفق عليه بين علمائنا وبين حصول الاختلاف بين الملائكة ، فإن من غير المعقول في الملائكة هو اتباعهم الغريزة - لعدم وجودها فيهم - ومخالفتهم لامر الله سبحانه وتعالى ، أما الاختلاف بينهم حول مسائل مختلفة فجائز ، لان الاختلاف لا يعود دائما إلى متابعة الغريزة حتى نرتب على بطلان وجود الغريزة في الملائكة بطلان وقوع الشجار والاختلاف بينهم ، بل قد يعود إلى الجهل بالأمور الغيبية وإلى قصور المعرفة ، ومن ذلك ما أخبر به الله سبحانه وتعالى ملائكته من عزمه على جعل الخليفة في الأرض ، فقد قالت الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) ( 5 ) ، ونحن وإن لم نقل بأن كلام الملائكة كان على وجه الاعتراض بل كان على وجه الاستخبار وطلب معرفة الحقيقة كما هو الحق فإن ذلك لا يلغي إمكان حصول الاختلاف فيما يكون منشؤه الجهل ، وفي قوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) إشارة إلى ذلك . ولا يوجد في الحديث أي دلالة على أن الاختلاف والشجار بين الملائكة كان بمعنى الخصومة والعداء والتقاتل أو فعل الأباطيل كما ادعاه المؤلف ، ويؤيد ذلك تعبير الرواية : ( إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ ) ، أي إن الاختلاف بينهم كان على أمر معين ، ولعلها كانت من المسائل الغيبية التي خفيت عنهم واختص بمعرفتها الامام المعصوم عليه السلام .

كما أن الاختلاف ليس مذموما على كل حال ، فما أكثر الاختلافات التي أوصلت أصحابنا بعد النقاش والتحاور للسؤال عنها عند أهل العلم والذكر فتحل بذلك الأوهام ويصل أصحابها للحقيقة . ثم إنه لو افترضنا جدلا أن الرواية تدل على صدور المعصية من الملائكة فإنه يمكن مع ذلك توجيه الرواية بالقول أن المعصية الصادرة منهم هي من قبيل ترك الأولى ، فكما صح في توجيه قوله تعالى : ( فعصى آدم ربه فغوى ) ( 6 ) حمل المعصية على ترك الأولى لان الأنبياء معصومون عن الذنب فكذلك نقول هنا . وبهذا التوجيه تحل الكثير من الاشكالات التي يوردها البعض على حديث فطرس الملك وما شاكله .

رابعا : أما استدلال مؤلف ( مسائل عقائدية ) على أن اختلاف الملائكة يمكن تصوره على ثلاثة احتمالات وكلها باطلة فإنه باطل ، لان تصويره لابطال الاحتمالين الثاني والثالث مبني على أساس باطل ، فإن كون أحد الملكين على خطأ لا يستلزم صدور المعصية منه ، لأنه قد يكون وقوعه في الخطأ لجهله بالحق ، ولا مانع من أن يجهل الملك بعض الأمور ، بل أن القول بعلمه بكل شئ مما لا يقبله مؤلف الكتاب نفسه ، والرواية لا تدل على أن وقوع الملكين في الخطأ كان على نحو الاختلاف المنهي عنه كالتقاتل ، وليس من المجازفة القول أن ظاهر الرواية يدل على أن اختلافهم كان على نحو الحوار والنقاش . أما بطلان تصويره للاحتمال الأول فجوابه أن من الممكن أن يكونا جميعا على الحق إذا كان اختلافهم ليس على نحو الايجاب والسلب أو التناقض بل كان من قبيل المثبتات ، وبمثال توضيحي بسيط : لو اختلف شخصان في أن قاتل زيد هل هو بكر أو عمرو ؟ وكان واقع الامر أنهما اشتركا جميعا في قتله ، وكان اختلاف الشخصين ليس على نحو أن ينفي أي واحد منهما صدور القتل عمن يدعيه الاخر ، فإنهما يكونان جميعا على حق في دعواهما رغم حصول الشجار بينهما ، وإن كانت الحقيقة الكاملة هي في كون قتل زيد متسببا منهما كليهما .

أما مسألة تحاكم الملائكة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلا مانع منه وقد علمه رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من أبواب العلم يفتح من كل باب ألف باب ، بل إن في بعض الروايات ما يدل على أن الملائكة تتحاكم إلى من هو دون أمير المؤمنين عليه السلام في الفضل بدرجة لا يصح معها القياس كأصحاب الامام المهدي القائم ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، فقد روى المحدث الطبري الامامي عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، عن أبي علي محمد بن همام ، عن عبد الله بن جعفر بن محمد الحميري ، عن محمد بن فضيل ، عن الامام أبي الحسن الرضا عليه السلام حيث قال : ( إذا قام القائم يأمر الله الملائكة بالسلام على المؤمنين والجلوس معهم في مجالسهم فإذا أراد واحد حاجة أرسل القائم من بعض الملائكة أن يحمله الملك حتى يأتي القائم فيقضي حاجته ثم يرده . ومن المؤمنين من يسير في السحاب ، ومنهم من يطير مع الملائكة ، ومنهم من يمشي مع الملائكة مشيا ، ومنهم من يسبق الملائكة ، ومنهم من تتحاكم الملائكة إليه ، والمؤمنون أكرم على الله من الملائكة ، ومنهم من يصيره القائم قاضيا بين مائة ألف من الملائكة ) ( 7 ) . وفي اعتبار السند اختلاف ، فقد ذهب السيد الخوئي إلى أن محمد بن هارون بن موسى ومحمد بن الفضيل مهملان بينما ذه بالعلامة المامقاني إلى توثيقهما .

خامسا : وبعد رد المؤلف لهذه الرواية رتب على ذلك القول ببطلان الولاية التكوينية للأئمة عليهم السلام لما توهمه من بطلان مقدماتها !

وقد خلط - كما هي عادته في مواضع عديدة من الكتاب يحتاج شرحها إلى كتاب مستقل - بين التفويض الباطل وبين القول بالولاية التكوينية التي ذهب إليها الكثير من كبار علمائنا كالامام الخميني الذي قال :

( لا يلزم من إثبات الولاية والحكومة للامام عليه السلام ألا يكون لديه مقام معنوي ، إذ للامام مقامات معنوية مستقلة عن وظيفة الحكومة ، وهي مقام الخلافة الكلية الإلهية التي ورد ذكرها على لسان الأئمة عليهم السلام أحيانا ، والتي تكون بموجبها جميع ذرات الوجود خاضعة أمام ( ولي الامر ) . من ضروريات مذهبنا أنه لا يصل أحد إلى مراتب الأئمة المعنوية حتى الملك المقرب والنبي المرسل ، وفي الأساس فإن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام - وبحسب رواياتنا - كانوا أنوارا في ظل العرش قبل هذا العالم ، وهم يتميزون في انعقاد النطفة والطينة ، ولهم من المقامات إلى ما شاء الله ) ( 8 ) .

والكلام حول الولاية التكوينية وإثباته طويل ليس هذا مجاله ، وإنما أحببت إيراد كلام الامام الخميني ( قدس سره ) هنا حتى لا يتصور القارئ أن القول به - كما حاول المؤلف أن يوهم - مقتصر على مجموعة خاصة من المؤمنين ، وفئة معينة من الشيعة قذفهم بالغلو . ولا يخفى أن ما في عبارة الامام الخميني من أن أهل البيت عليهم السلام كانوا قبل خلق هذا العالم أنوارا ما يتنافى مع ما أجهد المؤلف نفسه لاثبات كون أول ما خلق الله هو الماء !

وقد أكثر المؤلف من الخلط والخبط في مواضع كثيرة جدا من الكتاب ، وبنى نتائج على مقدمات فاسدة ، ونسب إلى علمائنا ما لم يقولوه لعدم معرفته لفحوى كلماتهم أو لعدم اطلاعه الكافي على كلماتهم الأخرى ، وأدخل نفسه في بحور لا يحسن العوم فيها ، ولو أنه أوكل الامر إلى أهله لكان خيرا له ، ولجنب نفسه الاضطرار إلى رد أحاديث أهل البيت الصحيحة والوقوع في تبعات ذلك ( 9 ) .