المقدمة الاهداء . . . المقدمة المدخل المدخل 1 - هل كان حديثا جماهيريا ؟ 2 - هل كانت مبادرة أم ردة فعل ؟ 3 - الغرض من طرح الموضوع 4 - هل كان طرحا علميا ؟ 5 - أهمية الكلام وخطورته موقف الحوزة العلمية محاولات فاشلة موجبات الضلال أحكام مترتبة على الضلال غفلة أم تغافل ؟ الباب الأول : منزلة الزهراء أقوال ( فضل الله ) الفصل الأول : قيمة المعرفة: قوام الايمان على ثلاثة أمور أي هذه المرتكزات أهم ؟ لا عقد من دون معرفة دور المعرفة الاخبار الدالة على تفاضل الايمان بالمعرفة الطائفة الأولى: أخبار تفاوت إيمان سلمان وأبي ذر الطائفة الثانية : الاخبار الدالة على أن حديثهم صعب مستصعب الطائفة الثالثة : الأحاديث مدح يونس بن عبد الرحمن تفاوت حب الله للاختلاف في معرفته معرفة مقامات أهل البيت عليهم السلام من موجبات التفاضل مناقشة مع الذهبي حديث صحيح عند أهل السنة غريب على شيعي ! ما لا نحتاجه من الجوانب الغيبية في زواجها ! ومن مغالطات ( فضل الله ) مناقشة ( فضل الله ) في تفسير آية تفاضل الأنبياء خلاصة الكلام في المسألة الأولى الفصل الثاني :سيادة الزهراء على نساء العالمين أولا : من منظار أهل السنة روايات أهل السنة الناصة على التفضيل كلام الآلوسي في تفضيل الزهراء عليها السلام كلام أعلام السنة في تفضيل الزهراء عليها السلام تعليق على الروايات المفضلة لغير الزهراء عليها السلام شبهة منافاة التفضيل مع القرآن و جوابها أقوال المفسرين في دفع الشبهة ثانيا : من منظار مذهب أهل البيت عليهم السلام أحاديث السيادة في روايات الامامية النتيجة المحصلة من الروايات السابقة أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام هل في التفضيل إيجاد للخلاف ؟ سيادة مريم والزهراء كسيادة الحسنين ! أفضلية فاطمة من أدلة أخرى أ - حديث الكفؤ سند حديث الكفؤ دلالة حديث الكفؤ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام العلاقة بين منزلة أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام مناقشة المجلسي ب - حديث استسرار النبي صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام في مرض وفاته ج - أحاديث مختلفة ترشد لأفضليتها مقام الزهراء عليها السلام في كلمات الامام الخميني الفصل الثالث : طهارة الزهراء عليها السلام البتول في اللغة : البتول في الروايات الخلاصة في روايات طهارة الزهراء روايات أهل السنة في طهارة الزهراء عليها السلام مناقشة ابن حجر في ادعائه 1 - رواية الكافي 2 - رواية الفقيه جواب الشيخ البهائي اعتراض العلامة الخواجوئي على البهائي مناقشة العلامة الخواجوئي الأجوبة المشتركة على روايتي الكافي والفقيه الأجوبة الخاصة لروايتي الفقيه والكافي اعتراض من غير فحص ! هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! شبهات متبقية الشبهة الأولى جواب الشبهة الأولى وجوه أخرى في تفسير الآية رأي العلامة المجلسي ومناقشته الشبهة الثانية و جوابها هل في حديث العلل دلالة منكرة ؟ الشبهة الثالثة وجوابها ولدت الزهراء عليها السلام طاهرة مطهرة الباب الثاني : مصحف فاطمة كلمات (فضل الله) الفصل الأول : تسمية مصحف فاطمة عليها السلام الفصل الثاني : كاتب مصحف فاطمة عليها السلام الروايات الدالة على أن مصحف فاطمة بخط الامام علي الرواية الأولى ( ضغث على إبالة ) . . . أقوال أعلام الطائفة في المراد من أبي عبيدة منشأ الخبط الرواية الثانية جواب تشكيكات (فضل الله) الرواية الثالثة سر الاجتهاد قبال النص . . . ! شبهة ركيكة الجهل بحقيقة التعارض هل أنزل مصحف فاطمة مكتوبا ؟ ! من المحرف والمزور ؟ الفصل الثالث : مصدر مصحف فاطمة عليها السلام الامر الأول : الامر الثاني : مناقشة الاحتمال الأول مناقشة الاحتمال الثاني : استنكار رأي الامام الخميني ! جواب الامام الخميني الفرق بين النبي والمحدث رأي العلامة المجلسي رأي الشيخ المفيد الروايات المؤيدة لرأي المفيد الملك أم جبرائيل ؟ مناقشة الاحتمال الثالث البحث في الامر الثاني:أسباب القول بأن مصدر مصحفها هو الرسول مناقشة السبب الأول مناقشة السبب الثاني جهل أم استخفاف بالعقول ؟ ! خلط وخبط ! لوح وكريسة فاطمة أين الأمانة العلمية ؟ الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة عليها السلام أحاديث محتوى مصحف فاطمة هل في مصحف فاطمة المواعظ والنصائح ؟ وماذا عن الوصايا ؟ الجفر وعاء الكتب الأئمة عليهم السلام ومصحف فاطمة عليها السلام الروايات الموهمة لوجود الحلال والحرام في مصحف فاطمة مناقشة مدلول الرواية عود الضمير إلى الأقرب الرواية الثانية رواية حبيب الخثعمي : خطأ متكرر . . . ! مناقشة الرواية الثانية مصحف فاطمة مما يتوارثه المعصوم النتيجة في أحاديث محتوى مصحف فاطمة خلاصة مناقشات مباحث مصحف فاطمة الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟ الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة الروايات المثبتة لوجود القرآن في مصحف فاطمة هل يمكن الجمع بين الروايات السابقة ؟ الفصل السادس : نسبة كتاب ( الاختصاص ) الامر الأول :هل أغلب علمائنا لا ينسبونه للمفيد ؟ مناقشة الأمر الأول الأمر الثاني : هل أن بعض ما فيه مخالف للعقل ؟ وجوه عدم التعقل في الرواية الوجه الأول جواب الوجه الأول الوجه الثاني و جوابه الوجه الثالث و جوابه الوجه الرابع و جوابه الشيخ المفيد يرد على الاعتراض ابن حجر ومعجزة رد الشمس إنذار من الامام الباقر والصادق عليهما السلام إلى . . . ! وماذا عن جلوس الله على عرشه ! الباب الثالث : أحزان الزهراء الفصل الأول : بكاء الزهراء عليها السلام ؟ :كلمات ( فضل الله ) الإيراد الأول و الثاني و الثالث الإيراد الرابع و الخامس وقفة قصيرة مع ( الهوامش ) الإيراد السادس الايراد السابع الايراد الثامن الفصل الثاني : بيت الأحزان : كلمات ( فضل الله ) الباب الرابع : الاعتداء على الزهراء الفصل الأول : دخول بيت الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) مصادر دخول بيت الزهراء آراء مفروضة ! ( وجاء بمطفئة الرضف ) الفصل الثاني : إحراق بيت فاطمة والاعتداء عليها :كلمات ( فضل الله ) أ - هل أحرق بيت الزهراء ؟ مصادر إخراق البيت شبهة توارث الحطب و جوابها ب - التحليل التاريخي : مناقشة تحليل ( فضل الله ) جواب الشيخ عباس القمي استبعاد القوم لقذف فاطمة الشهيد الصدر وتحليل فضل الله تعليق لمؤلف ( الهوامش ) و جوابه ج - رأي الشهيد الصدر نسبة ظالمة للشهيد الصدر تفسير غريب لآية قرآنية د - رأي السيد شرف الدين هـ - الآراء المتعددة ( وجاء بقرني حمار ) . . . الفصل الثالث : ضرب الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) مصادر ضرب الزهراء الفصل الرابع : كسر ضلع الزهراء عليها السلام :كلمات ( فضل الله ) هل تراجع في رأيه ؟ الملاحظة الأولى مصادر كسر الضلع رأي السيد الخوئي في كسر الضلع الملاحظة الثانية هل كل ما هو ضعيف سنداً مردود ؟ مناقشة هذا الزعم رأي الشيخ المفيد رأي السيد الخوئي رأي السيد الداماد القرئن الدالة على صحة الخبر أ - القرائن الداخلية 1- المواعظ الرفيعة و الأدلة العقلية المتينة 2- علو المضمون رأي الشيخ كاشف الغطاء رأي السيد الداماد رأي السيد الخوئي رأي الشيخ الوحيد الخرساني رأي السيد محسن الأمين رأي العلامة المجلسي رأي السيد عبد الله شبر ب - القرائن الخارجية 1- أخبار المغيّبات 2- أخبار المثالب في عهود التقية التنكيل في عهد معاوية بمن ينشر الفضائل والمثالب بين المغيرة وصعصعة بن صوحان تأثير البطش الأموي في كلام الشيخ المفيد : و تأثيره في كلام ابن أبي الحديد تحديد المدائني لمراحل التنكيل والوضع في عهد بني أمية تعليق لابن رستم الطبري البخاري يتستر على عمر ! تعتيم محدثي السنة والشيعة فيما جرى على الزهراء سلام الله عليها ! ومن تناقضات ( فضل الله ) . . . ج - اجتماع القرائن الداخلية والخارجية مناقشة نطبيق الشهرة العلمية على المورد الفصل الخامس : اسقاط الجنين :كلمات ( فضل الله ) الملاحظة الأولى:تشكيك عن جهل الملاحظة الثانية :عدم إيداء الري في قبول الروايات الملاحظة الثالثة :فهم مغلوط لكلام المفيد الملاحظة الرابعة :مصادر السقط الشهيد المحسن مصادر الشهيد محسن في أحاديث الشيعة المسندة ( سكت ألفا ونطق خلفا ) الشهيد محسن عليه السلام في رواياتنا المرسلة وكلمات علمائنا ومؤرخينا الخلل في الأمانة أم في الفهم ؟ ممن كان الاعتراف بالتوراة ؟ ! الشهيد محسن عليه السلام في مصادر أهل السنة قتل المحسن عليه السلام في مصادر السنة مناقشة الكنجي وسبط ابن الجوزي والحارثي الملاحظة الخامسة :مقصود الشيخ المفيد في الارشاد الباب الخامس:شبهات حول الاعتداء شبهات حول ظلم الزهراء سلام الله عليها :كلمات ( فضل الله ) ملاحظات أوليه نقل خاطئ لرأي الامام الخميني ! خلاصه الشبهات الخمسة هل هي شبهاته أم شبهات غيره ؟ ! شبهتا الشيخ كاشف الغطاء شبهات ابن حجر وابن رزبهان ! كلام العلامة الحلي اعتراض ابن رزبهان على العلامة تأييد ( فضل الله ) لاعتراض ابن رزبهان جواب الشبهة الأولى النصوص الدالة على وجود الأبواب في المدينة النصوص الدالة على وجود الباب لبيت فاطمة وماذا عن رواية أبي داود ؟ نفي وجود الأبواب في مكة الاستشهاد بقصه زنا المغيرة جواب الشبهة الثانية إنكار وتشويه . . . ! ضابطه قبول المستفيض التخليط لتضييع الحقيقة جواب الشبهة بعد التسليم بالقصد الاعتماد على ما يشكك فيه ! ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله ( فضل الله ) يبرر لعمر ! قياس باطل عادات لم يلتزم بها العرب كاشف الغطاء لا يمنع من الضرب بالسياط جواب الشبهة الثالثة ومن سفسطات ( الهوامش ) جواب الشبهة الرابعة من كان متواجدا في بيت الامام عليه السلام ؟ لم يكن في البيت سوى علي عليه السلام رواية الهجوم عند ابن أبي الحديد ورواية ابن قتيبة للهجوم رأي الطبري الامامي وروايته أنصار علي عليه السلام خارج البيت أين عيون بني هاشم ؟ لماذا خرجت فاطمة ولم يخرج علي ؟ ( لا ترى الرجال ) و ( تتحدث معهم بشكل طبيعي ) . . . ! لا دخل بها بالخلافة ولها دخل أيضا ! لماذا لم تخرج خادمتها فضة ؟ جواب الشبهة الخامسة الباب السادس : فاطمة الشهيدة الفصل الأول : شهادة الزهراء عليها السلام : كلمات ( فضل الله ) روايات شهادة الزهراء شبهة إرادة الشاهد من الشهيد كلام للراغب والطريحي جواب الشبهة القرائن على إرادة ( المقتولة ) روايات مرض الزهراء عليها السلام عظيم المصائب النازلة بها الروايات المحددة لسبب مرض الزهراء علماء الطائفة والتصريح بظلامة الزهراء عليها السلام أرجوزة الأصفهاني في شهادة الزهراء الفصل الثاني : رفض أم تساؤلات ؟ ! :كلمات ( فضل الله ) الدلائل و الشواهد على الرفض الباب السابع : تقييم كتاب سليم بن قيس تقييم كتاب سليم بن قيس نبذة مختصرة عن سليم الاختلاف في صحة كتاب سليم الوجوه التي طعن فيها بالكتاب ومناقشتها اختلاف العلماء في أبان هل يلزم من تضعيف أبان سقوط الكتاب ؟ وماذا عن سهو المعصوم ؟ الخاتمة المبحث الأول : ملاحظات على ( هوامش نقدية ) 1 - التهرب من الادلاء بالرأي 2 - كثرة الافتراءات 3- التضليل والتحريف والانتقاء للعبارات المؤيدة لشبهاته 4 - الجهل والمغالطة والسطحية في الاستدلال 5 - التحميل وعدم التدقيق في كلمات الآخرين 6 - تناقض طرحه مع متبنيات صاحبه المبحث الثاني : من هم خصوم ( فضل الله ) ؟ أ - عدم التقوى ب - الغوغائية ج - عدم الغيرة على الدين د - التحريف والكذب التحريف وفقا للظروف ! ه‍ـ - تنفيذ مخطط المخابرات الاستكبارية و - الجهل عندما يتحدث الجاهل بأسلوب العالم أسلوب خاص لتغطية الجهل ! ولم ينقذه ذلك من التخبط ! لماذا لا يرد ( فضل الله ) ؟ كلمة أخيرة . . . المصادر والمراجع الملحقات المحلق رقم 1 الملحق رقم 2 الملحق رقم 3 الملحق رقم 4 الملحق رقم 5 الملحق رقم 6 الملحق رقم 7 الملحق رقم 8 الملحق رقم 9 الملحق رقم 10 الملحق رقم 11 الملحق رقم 12 الملحق رقم 13 الملحق رقم 14 الملحق رقم 15 الملحق رقم 16 الملحق رقم 17 الملحق رقم 18 المحلق رقم 19 الملحق رقم 20 الملحق رقم 21 الملحق رقم 22 الملحق رقم 23 الملحق رقم 24 الملحق رقم 25 المحلق رقم 26 الملحق رقم 27 الملحق رقم 28 الملحق رقم 29 الملحق رقم 30 الملحق رقم 31 الملحق رقم 32 الملحق رقم 33 الملحق رقم 34
المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين
برزت منذ سنوات عديدة على ساحتنا الاسلامية وبالخصوص الشيعية منها ظاهرة خطيرة في شكلها ومضمونها ، وهي ظاهرة الطعن والتشكيك في العقائد النقية للشيعة الامامية وتاريخها المشرق ، وخطورة هذه الظاهرة لم تقتصر على كمية التشكيكات والطعون بل تعدتها إلى الكيفية ومستوى المسائل التي نالها هذا التشكيك .
وكانت بداية بروز هذه الظاهرة على شكل إثارة بعض الآراء الغريبة والشاذة في مسائل فكرية وأحيانا فقهية ، ولم يعر لذلك في حينه أي اهتمام ، باعتبار الحرية التي امتازت بها الامامية في مناقشة جميع الآراء ، ففتحت المجال للحوار على مصراعيه ، لان الدليل الذي سيقام في قبال تلك الإثارات سيكون كافيا في إقناع المحاورين إن كانوا جادين في بلوغ الحقيقة .
ولكن سرعان ما تغيرت الأوضاع عندما وصل المشككون إلى مسائل من ضرورات المذهب الامامي ويعتبر منكرها من المنحرفين وأصحاب البدع والضلال كالنقاش في وجود صاحب الزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، أو أن الرسول صلى الله عليه وآله لم يبلغ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير بشكل قاطع للشك والخصومة ، أو أن بيعة الغدير لا تلزم المبايعين بالطاعة ، أو أن الزهراء عليها السلام لم تمض شهيدة ، أو أنه لم يثبت سيادتها على نساء العالمين من الأولين والآخرين ، أو أن عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام جبرية ، أو أن الأئمة عليهم السلام وسائط للهداية فقط لا وسائط للشفاعة والتوسل ، أو أن الإمامة ليست من الثوابت التي لا مجال للاختلاف فيها ، إلى غير ذلك مما يطول المقام بذكره .
وكان حجم هذا التشكيك وتقارن الهجوم من عدة أطراف ، وتوفر الامكانيات الاعلامية الضخمة ، التي قد تفوق إمكانية بعض الدول مما يبعث على الريب في أهداف هذه الحملة ونوايا الجهات التي تقف خلفها .
وفضلا عن ذلك فإن الكارثة الكبرى كانت في أن الذين طرحوا هذه القضايا يعتبرون أنفسهم شيعة إماميين يسعون لتنزيه المذهب عما علق به من عقائد باطلة وخرافات بالية !
وكان على رأس هؤلاء المتصدين لهذه الحملة محمد حسين فضل الله الذي أخذ يطرح الأفكار المنحرفة في مجال العقائد والتاريخ بشكل مثير جدا وبكل ما يملك من طاقات وإمكانيات مادية .
 أي أن المصيبة هذه المرة - وبعبارة أكثر تحديدا ووضوحا - كانت في أن الذي تولى النخر في أعمدة البيت وكيانه ممن يحسب على البيت نفسه بل ويزعم أنه يحرسه ! ( وأرقب البيت من راقبه ) .
وقد لا يكون غريبا على ساحتنا أن تظهر عينات من قبيل الموسوي أو أحمد الكاتب وأضرابهم من الشخصيات المغمورة التي تثير بين الحين والاخر شبهات الوهابية في بعض مؤلفاتهم الأخيرة بإلغاء الشهادة الثالثة في الاذان والتخلي عن مظاهر العزاء الحسيني ، ولكن مما لم نألفه في طوال المسيرة التي واكبها التشيع بكل ما فيها من تقلبات وظروف قاسية أن يكون أحد أبرز أصحاب راية الضلال شخص يطمع في التسلق إلى المرجعية الدينية - وبوسائل خاصة ليس هنا مجال الحديث عنها - وهي من أكثر المناصب قدسية واحتراما في عهد الغيبة الكبرى ، وأخذ يجاهر من موقع مرجعيته المدعاة بأفكاره التي حكم كبار مراجعنا العظام وعلماء الحوزات العلمية بأنها من الضلالات والانحرافات التي يعتبر متبنيها مرتكبا لأكبر المحرمات .
وكان للموقف الصريح والواضح للحوزة العلمية ، في حركة سيذكرها التاريخ بكل إجلال وإكبار ، الدور الأساسي في التصدي لهذا الانحراف وتقويض أركانه ، حتى تحول شهرا جمادى الأولى والثانية من كل عام إلى كابوس يدق على رؤوس كل من سولت له نفسه الطعن والتشكيك في موقف الطائفة المحقة من منزلة الزهراء البتول عليها السلام وشهادتها وما يرتبط بمقاماتها الثابتة بالنص والدليل .
* * *
إننا نرى أن أهم أسباب هذا الموقف الحازم تعود إلى ما يلي :
1 - استغلال موقع المرجعية في الترويج للانحراف :
فلم يكن منشأ الحساسية لدى مراجعنا العظام هو مجرد تصدي من ليس أهلا للمرجعية لها ، فقد شهد تاريخنا القديم والمعاصر برزو مثل هذه الحالة ، وكانت أدنى درجات الوعي العام كفيلة في علاج المسألة ، ولكن الامر كان مختلفا مع فضل الله ،إذ لم يكتف بالخوض في شؤون المرجعية والافتاء بل سعى إلى إضفاء جو من القدسية على آرائه التي تهدم البنية التحتية للمذهب الامامي ، فهو يبرر آراءه المنحرفة والشاذة بالقول : ( إن من أصاب الحق فله أجران ومن أخطأه فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد ) ! فكان لابد من موقف حازم تجاه ضرب أسس المذهب باسم المذهب ، وكان رأي المراجع والعلماء صريحا لا مساومة فيه ولا مهادنة ، جزاهم الله عن الاسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام خير الجزاء .
2 - المستوى الكمي والكيفي للمسائل المشكك فيها :
فقد طال التشكيك مسائل كثيرة جدا سواء في مجال العقيدة أو التاريخ أو الفقه ، مما شكل في مجموعه منهجا قائما بذاته ولم يدع مجالا للتغاضي والتوجيه بأنها كلمة عابرة وهفوة غير مقصودة . كما أنه شمل أهم المرتكزات ونقاط الخلاف بين الشيعة الامامية وغيرهم ، مما كان السكوت عنه يعني السكوت على تضييع الهوية الشيعية وتمييع الفوارق بين الامامية وغيرهم من المذاهب الأخرى ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الايمان ) .
3 - عدم نفع النصح والتحذير :
فقد شهدت فتنة فضل الله العديد من المحاولات لثنيه عن مقولاته ، ومن تلك المحاولات المتكررة للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي لاقناعه بتغيير موقفه ، وكذلك الرسالة التي بعثها السيد محمد جواد نجل المرجع آية الله العظمى السيد الكبايكاني رحمه الله يدعوه فيها إلى معالجة الموضوع وانهائه بحكمة ، هذا بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الذين كانوا ينبهونه شفهيا وتحريريا على ما في كلامه من الأخطاء العلمية الواضحة وأن يعرف قدره ويبصر عجزه ويحفظ لسانه . وكان البعض يكتفي منه بمجرد السكوت عن آرائه المنحرفة إلا أن كل تلك الجهود فشلت ، فقد كابر وعاند واستمر يخوض في باطله لا تؤثر فيه نصيحة مشفق ولا تحذير غيور ، فلم يكن سبيل أمام مراجعنا - مقابل خطورة الانحرافات وتأثر البعض بها والاهم من ذلك كله نسبتها إلى المذهب الامامي - إلا الحكم على فضل الله بأنه من أصحاب الضلال وأنه يحمل أفكارا تخالف الضرورة المذهبية . فلولا مكابرة فضل الله وتشبثه بباطله لم تصدر الفتاوى ضده ولا صدر مثل كتاب ( مأساة الزهراء ) وغيره ، ولكن ( قد يدفع الشر بمثله إذا أعياك غيره ) .
وبدلا من أن يرضخ للحق ويقر بالخطأ ويعلن عن توبته ويتراجع عن مقولاته ، نراه قد (عجعج لما عضه الظعان ) وأخذ يتهم المراجع بعدم التقوى وعدم التثبت وعدم فهم مراده ! وطعن في مخالفيه بخدمة المخابرات الأمريكية وممارسة الكذب والتحريف والسب والشتم !
نعم كانت بعض الفترات اليسيرة تشهد تراجعا طفيفا من فضل الله ، وذلك عندما كان الغضب الجماهيري يزداد ضده ، وكان فضل الله يضطر لشيء من التكتيك واللف والدوران والتلاعب بالكلمات للإيحاء بحصول تغير في موقفه ، ولكن ما إن تضعف الحملة حتى يعود إلى مقولاته الأولى ، وفي هذا يقول : ( وذلك المحكي بأنا اعتذرنا ، في الواقع لم يكن هذا اعتذارا ولكنه كان مواجهة للحملة الظالمة ! التي كادت أن تتحول إلى فتنة ( ! ) في قم ، وطلب مني الكثيرون من الفضلاء أن أتحدث بطريقة ( ! ) تمنع الآخرين من إثارة الفتنة الغوغائية التي حدثت من أكثر من جانب ) .
ولم يقتصر أسلوب فضل الله وتكتيكه بتصوير التصدي لانحرافاته بأنه حملة ظالمة وفتنة غوغائية موجهة ضده ، فإن ذلك لم يكن كافيا لسيل الأسئلة والاستفسارات التي كانت تخطر في أذهان بعض من تبقى شئ يسير من الاحترام لفضل الله عندهم ، ولذا عمد إلى تحريك بعض اتباعه ممن اغتر به وبما يملكه من أموال في طباعة بعض الكتيبات التي تسعى إلى حفظ ما تبقى من ماء الوجه ، ولكنه أخطأ الطريق ثانية ، فقد ( أفرط للهيم حبينا أقعس ) ، ولم يكن بإمكان هؤلاء ممن لم يكونوا أفضل حالا من فضل الله نفسه إصلاح الفساد الضارب في الجذور ، فكانوا ( كدابغة وقد حلم الأديم ) .
ويبقى السؤال الأهم وهو : كيف بلغ الوضع إلى ما هو عليه ؟ وما هو السبب في طرح فضل الله لهذه الآراء التي أثارت في وجهه موجة عارمة من السخط في جميع الأوساط العلمية والشعبية ؟ فهل كان تحولا مفاجئا وتغير سريعا في أفكاره ؟
* * *
الحق يقال إن مثل هذه الأفكار وبمراتب أدنى مما طرحها أخيرا كانت مبثوثة في كتبه ومحاضراته السابقة ، ولكن هناك عوامل عديدة فتحت الطريق له ليطرح كل ما كان يخطر في باله سابقا .
 والمتتبع لوضع فضل الله والطفرة غير الطبيعية في بروزه يجد أنمن أهم العوامل لذلك ما يلي :
1 - الجهل :
فضحالة المستوى العلمي لفضل الله وعدم قدرته الحصول على شهادة اجتهاد من أحد المراجع رغم سعيه الحثيث في هذا المجال جعلته يلتزم منهجا معينا في الكتابة والخطابة ، ويعتمد هذا المنهج في الأسلوب الخطابي وإثارة الاحتمال حتى في المسائل المتفق عليها وإظهار اتحاد نتيجة رأيه مع ما رآه غيره من كبار العلماء واستخدام بعض المصطلحات العلمية التي لا يعرفها عامة الناس وكثرة طباعة التأليفات رغم سطحيتها وتكرر الكثير من مطالبها ، كل ذلك للتغطية على عجزه العلمي .
وقد انعكس هذا المنهج على مؤيديه وأتباعه ، ولذا لا تجد من يؤيد فضل الله في انحرافاته إلا من كان على شاكلته من الجهل وقلة المعرفة والظهور بغير زيه وحقيقته . . . ( قل كان يعمل على شاكلته ) .
وكان اتباع فضل الله للأسلوب الملتوي تأثير ما في تأخير بعض الردود حتى تجتمع الأدلة القوية على تحديد مقصوده ، ولا يكون هناك مجال للتذرع بعدم قصده الرأي المنحرف ، وكان لهذا التأخير تأثير سلبي في الجانب الاخر ، فقد أغراه ذلك في المضي قدما لطرح المزيد من الإثارات ، ولكن لكل شئ حدودا ، فإذا كان الحرص على سلامة الساحة ووحدة الصف قد استوجب الاغماض عن بعض الانحرافات وذلك للسعي إلى إقناع مثير الفتنة عن التراجع أو التوقف على أقل تقدير من الإثارة ، فإن السكوت أمام سيل البدع والضلالات بعد اجتماع كافة الأدلة والشواهد على إرادته لها ستكون له نتائج وخيمة على عقائد الناس وستبعث على جرأة بقية أصحاب البدع على هدم أسس المذاهب ومبانيه .
ولا أخفي على القارئ الكريم إن من أصعب الأمور التي واجهتني في تأليف هذا الكتاب وواجهت غيري أيضا ممن تصدى للرد ، أن يكون طرفه الاخر في النقاش ممن لا يعرف الاستدلال وأصوله ومنهجه ويخلط الغث بالسمين ، فلم تكن الصعوبة في الرد عليه في العثور على جواب بل كانت في العناء والجهد النفسي لسلوك الطرف الاخر الطرق الملتوية في الحوار وطرح الأفكار .
وتفاديا للدخول في تفاصيل بعض المسائل العلمية التخصصية حاولت التركيز في كتابي هذا على الموارد التي يمكن لأي فرد أن يعرف الخطأ وموقع الجهل الذي وقع فيه فضل الله ، ليكتشف عن قرب أن مدعي المرجعية لا يفرق بين الراوي الثقة من غيره ، وأنه يستبعد أمرا ثم يقر أنه لم يكن مطلعا على رواياته ، وأنه يزعم أنه توجد رواية واحدة فقط في إحدى فضائل أمير المؤمنين عليه السلام رغم ما وجود ما يزيد عن عشرين رواية في تلك الأفضلية ، وأمثال هذه الأخطاء المكشوفة التي لا تحتاج في تفاديها إلى عمق دراية واطلاع أو خلفية علمية كبيرة .
ومن هنا ، كان أهم توخيته في كتابي هذا بعد تشييد الحقائق بالأدلة القاطعة للريب هو بيان أن الآراء المنحرفة لفضل الله لا تمثل رأي الطائفة المحقة ، وكان الطريق لاثبات ذلك يتم عبر التركيز على مواطن الجهل لديه ، ودون مبالغة وإغراق ، فإن تلك المقولات الباطلة لا تصدر ممن له حظ من علم ، وإن تلبس بزي أهل العلم ، فهو جاهل بأبسط المقدمات العلمية التي يبتني عليها الرأي ، فلا يجوز أن ينسب إليه رأي المذهب .
2 - التزييف الاعلامي :
وقد لا يكون من المبالغة لو قلنا أن حجم الشبكة الحزبية والمؤسسات الاعلامية التابعة لفضل الله المنتشرة في كثير من بلدان العالم بما تصدره من مجلات وصحف ونشرات وكتب ، وتمارسه من أساليب وأنشطة العمل الحزبي ، يفوق في طاقته الامكانيات المتاحة لأي مرجع تقليد أو مؤسسة إسلامية أخرى .
وقد سعت مؤسسته الاعلامية أن تغطي على عجزه العلمي ( وتجعل الزج قدام السنان ) ففي حين لم يكن يعرف إلا بلقب ( العلامة ) وهو لقب حصل عليه من أتباعه ولا يدل في حد ذاته على أن الملقب به مجتهد ، نجد أن جهازه الاعلامي أخذ منذ العام1406 ه‍ يروج للقب ( آية الله ) وهو ما يطلق على خصوص المجتهدين ، وتمكن جهازه بهذا التزييف من خداع بعض الناس وأخذ هذا الامر أخذ المسلمات ، في حين عجز فضل الله من الحصول على اعتراف واحد من أحد المراجع المعروفين باجتهاده ، فما هو في نظرهم إلا ( شجر يرف ) !
ولكن طموح فضل الله لم يكن يكفيه إلا لقب ( آية الله العظمى ) وتسلق المرجعية ليروج لآرائه من ذلك الموقع ، فسخر كل قدراته لتثبيت هذا اللقب ، فلا تجد إصدارا باسمه إلا ويحمل هذا اللقب ، وقد غاب عنه أن هذه الألقاب قد ادعاه البعض ممن لا يستحقها وافتضح أمره في ذلك ، وبقي المحك الحقيقي وهو الحصول على إجازة الاجتهاد من المراجع والمجتهدين المعروفين ، ( وسحابة صيف عن قليل تقشع ) .
ولكن ما لم يتوقعه فضل الله ولم يحسب له هو أن تأتيه الضربة من هذا الأسلوب الاعلامي بالذات ، فيتعرقل بالحبال التي لعب عليها ! فمحاولة جهازه في قلب الحقائق وتزويرها للصعود بفضل الله والتغطية على أخطائه جعلته يمارس أنواعا من التحريف والتلاعب في كلماته مما أفدت مصداقيته وكشفت عن مواطن الانحراف في أفكاره والموارد التي يسعى إلى إخفاء رأيه الحقيقي فيها ، وهذا ما ستجده بوضوح في خاتمة هذا الكتاب .
3 - عدم المواجهة وردة الفعل الشديدة :
فقد امتاز فضل الله بأسلوبه الخاص وهو التدرج في طرح آرائه المنحرفة ، فقد كان  في البداية يثير القضية من خلال الاحتمالات المطروحة فيها بما فيها الرأي الباطل من دون تأييد للرأي الحق الذي تبناه علماء الطائفة ، وعندما لا يجد معارضة لمثل هذه الإثارة يعمد إلى طرح احتمال قوة الرأي المنحرف وذكر بعض ما يتوهمه من عناصر القوة فيه والتقليل من قيمة الرأي الحق وذكر ما يظن أنه من موجبات ضعفه من دون الجزم في الموضوع المتنازع فيه ، وحينما يفقد مواجهة هذا الترجيح أو يجدها ليست بالشكل القوي يفصح عن مكنون رأيه وما يضمره في باطنه !
ولعل موقه من الاعتداء على مولاتنا الزهراء عليها السلام وشهادتها هو أحد أبرز مصاديق أسلوب التدرج في تبني الرأي المنحرف ، ولكن هذا الأسلوب كان يستبطن في حقيقته عملية الاستدراج الإلهي - نستجير بالله منها - للكشف عن حقيقة توجهاته ومتبنياته ، إذ لم يكن من الممكن إقناع البعض بأنه يعني ويقصد الرأي الباطل إلا من خلال إفساح المجال له للإدلاء برأيه وإظهار ما كان يحذر من بيانه للوهلة الأولى ، ( وبرد غداة غر عبدا من ظمأ ) .
ووقع ما لم يكن يتوقعه فضل الله ، ورأى نفسه في دوامة لم يجد منها مهربا ، ولم تنفعه أمواله ولا صحفه ومجلاته من تحسين صورته أمام موجة الاعتراضات الكبيرة من مراجع وعلماء الحوزة العلمية والجماهير المؤمنة ، وبقي أمام مفترق طريقين ، فإما أن يعلن عن تراجعه وتوبته وهو بذلك يقر بأن منشأ ما قاله من انحرافات هو الجهل بالأسس العلمية فتذهب أتعابه في تسلم زمام المرجعية سدى ، وإما أن يكابر ويستمر في باطله فتشتد عليه الاحتجاجات والاعتراضات ، ( وما هو إلا غرق أو شرق ) .
 ويبدو أن فضل الله قد اختار الطريق الثاني ظنا منه أنه أسلم له ، معتمدا على قدرته على المناورة والضغط التي يحسب أن بإمكانها أن تنقذه من المخمصة ، فقد أكد على عدم استعداده للرد على أحد مبررا ذلك بأنه منصرف إلى مواجهة الاستكبار العالمي ، وأن كتابة الردود تشغل الساحة بأمور هامشية ! ويكفي لتفنيد هذا التبرير أن نعرف أن فضل الله يعتبر أشد الناس خوضا وإثارة لمختلف القضايا كبيرها وصغيرها بحجة أنه ( ليس هناك ما هو تافه في السؤال والحوار ) ، بل إنه لم يلجأ لهذا التبرير إلا بعد عجزه وسقوط كل احتجاجاته ، فقد دخل في نقاشات مع بعض العوام الذين لا يملكون خلفية علمية مناسبة حول ما صنفه قضايا هامشية ، في حين تجنب أي حوار علني مع العلماء والمحققين المتخصصين !

ثم متى كانت كتابة الردود على الانحرافات والبدع وترسيخ البنية العقائدية في نفوس المؤمنين مانعة من الجهاد والوقوف في وجه مؤامرات العدو حتى في أشد الفترات ضراوة ؟ بل هما يسيران جنبا إلى جنب إن لم يكن الاهتمام بالأسس العقائدية
مقدما لان العمل الاسلامي لا يمكن أن يكون مثمرا إذا لم يعتمد على البنية الفكرية الصلبة ، ولذا نلاحظ أن أكبر دعاة الوحدة الاسلامية وأكثرهم تحذيرا من الفرقة لم يهملوا الجوانب العقائدية والفكرية والتاريخية في حركتهم ، لأنهم يدركون جيدا أن قوام الحركة بها ، فها هو الامام الخميني ( رضوان الله عليه ) يتحدث في وصيته العظيمة عن مصحف فاطمة بما يعتبره بعض القاصرين ادعاء لنبوتها ! ويؤكد أيضا على أن حديث الثقلين حجة على كل المسلمين وخاصة علماء المذاهب الأخرى ، ويتطرق إلى حديث الغدير والمقامات الرفيعة لأهل البيت عليهم السلام وشهادة الزهراء عليها السلام ، وأن الامام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) سيحقق ما لم يستطع أحد قبله من تحقيقه ، وهو يعلم مع ذلك حجم المتابعة والرصد الاعلامي للاستكبار لمحاولة التصيد من أقل كلمة يظن أنها ستنفعه في إثارة أجواء التشويه والإدانة .
ولقد كفاني العلامة الجليل السيد جعفر مرتضى العاملي مؤونة الإجابة عن كثير من أمثال هذه الشبهات والإثارات بما ذكر في كتابه الأخير ( لماذا كتاب مأساة الزهراء ؟ ) ولذا أوصي اخواني المؤمنين بقراءته
* * *
وقبل الدخول في الكتاب أحببت التنبيه على أمور :
1 - عمدت في بداية كل باب أو فصل إلى عرض كلمات فضل الله في ذلك الموضوع ، سواء من كتبه أو رسائله أو أشرطته المسجلة ، ونقلت نماذج من المطبوع منها في ملاحق هذا الكتاب ، وذلك لتوثيق كلماته حتى لا يقال بأن في الهجوم عليه تحاملا أو تحميلا . ولم أنقل من الأشرطة المسجلة إلا ما استمعت إليه شخصيا ثم دونته ، ولم أنقل الكثير مما اشتهر عنه ولم أملك عليه دليلا حسيا ملموسا ، وسيلاحظ القارئ أنه قلما يوجد كلام نسبناه إليه من الأشرطة إلا وله مماثل وشاهد في كتبه ومجلاته ونشراته . ولي رجاء من كل من بلغه تكذيب فضل الله لأي عبارة منسوبة إليه في كتابنا أن يتفضل علي بإرسال نص خطي منه بتكذيب ذلك المقطع .
وبالطبع لا أدعي أنني بتوثيق كلمات فضل الله قد عالجت مشكلة تشكيك جماعته في أقواله وكتبه معالجة جذرية ، فإن بعضهم يعمد إلى كل أساليب الخداع والمنكر دفاعا عن انحرافات فضل الله ، فنجدهم يطرحون وجود أجهزة حديثة تحاكي صوت فضل الله ! ويكذبون تنديد مراجعنا بفضل الله في مجالسهم الخاصة ، وعندما يخطب أحد المراجع في مجلس علني شاجبا لآراء فضل الله يقولون إنه قد تعرض لضغوط شديدة ونقل له كلام فضل الله بشكل خاطئ ! وهكذا يسعون إلى تحسين صورة الانحراف بمختلف أساليب التضليل الشيطانية .
ولكنني أستطيع القول أنني وفرت على ( طلاب الحقيقة ) قسما من عناء البحث لمعرفة صحة أو كذب ما نسبناه إلى فضل الله غير تحديد المصادر التي استقينا منها كلماته . كما أن لي رجاء آخر أيضا ممن يروم نيل الحقيقة أن يقرأ بتأن ودقة ما نذكره في صدر الأبواب والفصول من كلمات فضل الله ، فإن ذلك سيؤثر كثيرا في معرفة الثغرات الموجودة فيها .
2 - ذكرت أقوى ما يمكن أن يستدل به صاحب الرأي الاخر ، ولم أستعمل أسلوب إظهار ما يسند رأيي فقط والتغاضي عما يخالفه لان ذلك لا يتفق مع المنهج العلمي .
كما عمدت إلى كتابة الرد بشكل تتم فيه الإجابة على الاعتراضات المقدرة التي قد تثار ، وهذا هو أحد الأسباب المهمة في التطويل الملاحظ في بعض الفصول .
3 - تستلزم الإجابة على شبهات فضل الله ومزاعمه أحيانا توضيح بعض المسائل التي تكون موضع اهتمام الدراسات في الحوزة العلمية ، وقد بذلت قصارى جهدي في التوسط والاعتدال بين توضيح ما يرفع الاشكال وبين مراعاة الاختصار وتجنيب البحث المطالب العلمية التي تستند على مقدمات كثيرة تبعث على الملل .
4 - تعمدت في تبويب الكتاب تقديم باب منزلة الزهراء عليها السلام ومصحف فاطمة على ما يتعلق بالاعتداء عليها رغم أن تلك الأبواب هي الأكثر إثارة على المستوى العام وذلك لامرين : الأول : إن بعض ما قاله في البابين الأول والثاني لا يقل خطورة عما ذكره في الأبواب اللاحقة لهما .
الثاني : إن قسما كبيرا مما هو مذكور في هذين البابين يكشف عن مستوى التفكير وطريقة البحث والمرتكزات التي يعتمد عليها فضل الله .
5 - لزم أحيانا التعرض لمناقشة الروايات من ناحية السند في الموارد التي كان يتوقف الاستدلال على ذلك فيها وفي الموارد التي رأيت أن إثبات صحة السند مؤيد للدليل .
وقد سعيت إلى إدراج المباحث الرجالية الطويلة في الهامش تجنبا للإطالة . ولم أذكر في الهامش المصادر التي اعتمدت عليها في توثيق وتضعيف الرواة إلا في الموارد التي اقتضتها الأهمية .
6 - تم تمييز كلمات فضل الله بخط مغاير لخط الكتاب ( مائل ) تسهيلا على القارئ إذا أراد الرجوع إلى كلماته .
7 - تعمدت أن يكون عنوان الكتاب محتويا على كلمة ( الحوار ) وذلك لان فضل
الله يعتبر نفسه من دعاة الحوار حتى مع أهل الباطل ، ونحن نرجو أن يلتزم بما قطع على نفسه من ضرورة الحوار واستمراريته سواء بشكله المباشر أو غير المباشر ، وأن يدع جانبا مقولته : ( أنا ليس عندي وقت لأرد على أحد ) ، إذ كيف خاض في الحوار على مختلف الأصعدة والمجالات وعندما انكشف عجزه العلمي فيما كتبه مراجعنا وعلماؤنا الكبار تذرع بأن لا وقت لديه للحوار لان لديه مهمات كبيرة أخرى ! ! إن من يؤمن بالحوار ويدعو إليه يجب أن يلتزم بدعوته دائما وإن غلبه الحوار !
وإصرارنا على الحوار العلني نابع من معرفتنا بأن الحال لم تكن لتبلغ ما وصلت إليه لو أن فضل الله قبل منذ البداية دعوة العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي بعقد حوار صريح وعلني حول المسائل المتنازع عليها ، لتظهر الحقيقة أمام الملا ويثبت زيف ادعاءات المدعين للعلم والاجتهاد زورا ، ويبدو أنه أدرك مسبقا هذه النتيجة فتهرب من الحوار إلا مع عوام الناس حتى يضمن عدم انكشاف أوراقه .
* * *
وآخر ما أرجو أن نستخلصه من هذه الفتنة هو أن لا نسمح للذين أخذوا سمعتهم ومكانتهم عن طريق السياسة والشهرة والاعلام كفضل الله أن يمسوا بالأسس العقائدية ، لان العقيدة أهم وأعظم من أن نضحي بها لمصالح مؤقتة زائلة .
كما ينبغي الحذر من محاولات تحسين صورة فضل الله والتقليل من شأن انحرافاته ، وهي مهمة منوطة بالعلماء والمؤمنين ، وقد أثبتوا أنهم أهل لها وأنهم حريصون على القيام بها .
وفوق كل ذلك فالبيت له رب يحميه ولأهل البيت عليهم السلام رب يدافع عنهم ويهئ من يدافع عنهم . . .
15 شعبان 1418 ه‍