الإمام السجاد (ع) وإحياء كربلاء

[c]أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلائق أجمعين وعلى أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واللعن الدائم على أعدائهم من الأولين والآخرين.[/c]

[e]مقدمة مهمة عن خطب الجمعة[/e]

http://www.al-meshkah.com/showkh.php?id2=26&cat=6

قال الله سبحانه وتعالى: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين. (الزمر 73 – 74)



روى القمي في تفسيره بسند صحيح عن أبيه، عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (والأرجح أنه الرضا) صلوات الله عليه، قال:

[h]لما حضر علي بن الحسين الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، (فقد سم في عهد الوليد بن عبد الملك) فقال في المرة الأخيرة:

الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثم مات صلوات الله عليه[/h]. (عنه البحار ج46 ص147 ح1)

وروى الكليني بسند معتبر عن محمد بن أحمد، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس، عن أبي الحسن (ع) قال:

[h]إن علي بن الحسين لما حضرته الوفاة أغمي عليه، ثم فتح عينيه وقرأ : إذا وقعت الواقعة، وإنا فتحنا لك، وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثم قبض من ساعته، ولم يقل شيئا[/h]. (الكافي ج1 ص468 ح5، مرآة العقول ج6 ص16)

روى الشيخ الطوسي في المصباح وكذلك الكفعمي في مصباحه أن شهادة الإمام السجاد كانت في الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام (البحار ج46 ص152، 153)، وروى الكليني في الكافي بسند معتبر (عند من يعمل بأخبار محمد بن سنان) عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:

[h]قبض علي بن الحسين وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام خمس وتسعين، وعاش بعد الحسين خمسا وثلاثين سنة[/h]. (عنه البحار ج46 ص152 ح14)



[t]من يرث الأرض هو من يسكن الجنة[/t]



الإمام السجاد (ع) أراد بكلامه الذي رواه القمي والكليني أن يؤكد على الآية القرآنية التي صدرت بها الخطبة، فهو يؤكد على أن الله عز وجل قد أنجز له وعده الذي قطعه بأن يورثه الأرض ويسكنه الجنة حيث يشاء، وأن هذا إنما كان جزاء للعمل والتقوى: فنعم أجر العاملين ، وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة.

والمفسرون قالوا أن المراد من الأرض أرض الجنة باعتبار أن كلام المتقين هو في الآخرة، (الميزان ج17 ص298، التبيان ج9 ص50 ، مجمع البيان ج8 ص796، كنز الدقائق ج11 ص346، وروى المشهدي في الكنز ص347 عن تفسير القمي برواية أبي الجارود عن الإمام الباقر (ع) أنها أرض الجنة) وعليه فوراثة الأرض والسكن في الجنة بمعنى واحد، ولكن هناك احتمالا آخر وهو أن أهل الجنة عندما قالوا: وأورثنا الأرض فإنهم يتحدثون عن وراثة للأرض التي كانت في الدنيا لا بمعنى أن أرض الدنيا ستكون بنفسها أرض الجنة بل بمعنى أن المتقين العاملين هم الفائزون وأن وراثة الأرض لهم في الدنيا، ومما قد ينفع في مقام التأييد لهذا الاحتمال أن التعبير عن وراثة الأرض جاء بصيغة الماضي (أورثنا)، بينما التعبير عن سكن الجنة جاء بصيغة المضارع (نتبوأ). 

وبناء عليه تكون الآية ربطت ما بين الوعدين: الوعد بدخول الجنة والوعد بوراثة الأرض، وهي تريد أن توصل رسالة: أن وراثة الأرض لاتكون لمن يكفر ويعيث بالأرض الفساد بل لمن يعمل ويتقي. 

وهنا سؤال مطروح: الوعد بالجنة معلوم ولكن كيف يجزم الإمام (ع) بوراثة الأرض وهو قد سم على عهد الخليفة الأموي وما زال حكام بني أمية - وهو على فراش الموت - يعيثون في الأرض الفساد؟ 

والجواب: لأن الخسارة والربح لاتحسب دوما بالشكل الظاهري، فالإمام الحسين (ع) انتصر بدمه على سيوف بني أمية، كما أن الربح والخسارة تحسب بالمآل حيث يظهر المهدي عجل الله تعالى فرجه وينتقم من الظالمين، وبما أن الأئمة (ع) هم نور واحد فما سيكون لنهاية آخرهم هو نهاية لهم جميعا،  قال تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (الأنبياء / 105) ، وقد ورد عن الإمام الباقر (ع) كما رواه الطبرسي في مجمع البيان أن المقصود بالآية أصحاب المهدي (ع) في آخر الزمان. (نور الثقلين ج3 ص464 ح193)



[t]الإمام السجاد (ع) يفضح الظالمين[/t]



الملاحظ في إمامة الإمام السجاد (ع) أنها كانت فترة طويلة نسبيا مقارنة ببعض الأئمة الآخرين، بقرابة خمسة وثلاثون عاما، وطول الفترة يقتضي التركيز على بعض النقاط فقط من إمامته وما اهتم به (ع) لأن استيعابها مما هو خارج عن مثل هذا المقام.    

لقد اجتمعت جميع الرسالات السماوية على تأكيد مبدأ واحد يقوم على جهتي الإثبات والنفي، قال تعالى: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت (النحل / 36)، وقوله تعالى: واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا (النساء /36)، وقوله تعالى على لسان عدة من الأنبياء: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره (الأعراف / 59، 65، 73، 85)

ففي بعد العبودية لله تمثل ذلك جليا في حياة الإمام السجاد (ع) بعبادته بالمعنى الشامل للعبودية، من خلال ترسيخ مبدأ الدعاء والخضوع لله عز وجل بالطاعات المقربة كالصلاة والسجود والحج، ومن خلال نشر المفاهيم الصحيحة مقابل المفاهيم الأموية من قبيل الجبر والتجسيم والإرجاء، ومن خلال نشر الأخلاق الفاضلة وإرجاع الأمة التي فقدت أعز ما تملك إلى هويتها وقيمها.

أما في بعد التحذير من الطاغوت والظالمين وفضحهم وتعريتهم، فقد ظهر ذلك في خطبه في مجلس عبيد الله بن زياد وفي مجلس يزيد بن معاوية لعنهما الله تعالى، فقد صدع بالحق ولم يعتن بجو الإرهاب الذي فرضه بنو أمية ولم تتأثر صلابته قيد أنملة بما ارتكبوه في حق أهل البيت (ع).



[t]الاعتزال المؤقت أم الخروج بالسيف؟[/t]



بعد عودة الإمام السجاد (ع) من الأسر إلى المدينة وفي السنين الأولى من إمامته تذكر بعض المصادر أنه اعتزل الناس، فقد روى السيد عبد الكريم بن طاووس عن ابن أبي قرة في مزاره أنه روى بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) قال:

[h]كان أبي علي بن الحسين (ع) قد اتخذ منزله من بعد قتل أبيه الحسين بن علي (ع) بيتا من الشعر، وأقام بالبادية، فلبث بها عدة سنين كراهية الناس وملابستهم، وكان يصير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه وجده ولا يشعر بذلك من فعله[/h]. (فرحة الغري ص73، بتحقيق: السيد تحسين آل شبيب الموسوي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، قم، الطبعة الأولى 1419هـ)

والسؤال الذي يفرض نفسه:

كيف تقولون أن الرسالات السماوية قامت على مبدأ اجتناب الطاغوت في البعد المنفي منها، والإمام السجاد يعتزل الناس بينما أبوه الإمام الحسين (ع) يقتل مع أهل بيته في كربلاء؟

ألا يفترض أن يخرج الإمام السجاد (ع) بالسيف، فحرارة كربلاء لاتزال تغلي في قلبه؟!

والجواب:

إن شكل الرفض لا يتحقق دوما بالسيف بل قد يتحقق بالاعتزال في بعض الحالات وبصورة مؤقتة، وقد يتحقق أحيانا بالعمل خفية ومداراة الظالم علنا عبر التقية، فالمهم هو جوهر الرفض وليس شكله.

وليس لأحد أن يفرض على الإمام المعصوم (ع) شكل تطبيق مبدأ (اجتناب الطاغوت)، وبعض الفرق كالزيدية عندما اشترطت شكلا معينا من الرفض متمثلا بالخروج بالسيف أضاعت أصل الإمامة العظيم، فهل يصح تضييع الأصل من أجل الشكل؟! 

ولنا في القرآن خير شاهد، قال تعالى: وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا. (الكهف / 16)



[t]الظروف الموضوعية والاعتزال[/t]



وإذا كان الاعتقاد بالأئمة (ع) يقتضي إطاعتهم والتسليم لما يقولونه فإن الأحداث التي تلت شهادة الإمام الحسين (ع) أثبتت أن ذلك الاعتزال كان عن حكمة، وهم أهل بيت لاتجد الحكمة إلا في بيوتهم، فقد أبعد الإمام زين العابدين (ع) عن نفسه أي اتهام بالضلوع بأي حدث يقوم به مخالفو الأمويين ممن لايرتبط بالإمام (ع) أو لا يمتثل أمره حق الامتثال، وبالتالي أفقد السلطة الأموية الذريعة في قتله أو إلحاق الأذى به.

ومن هنا فلا غرابة في أن "مسلم بن عقبة" قائد الجيش الأموي في معركة "الحرة" التي وقعت بعد سنتين من معركة كربلاء لم يمس الإمام السجاد (ع) بسوء، حتى تحول بيته إلى ملجأ آمن لأسر من بني أمية حتى لمثل أسرة مروان بن الحكم العدو اللدود لأهل البيت (ع).

ولقد علم الإمام زين العابدين (ع) أن غالب الناس إما يدعون النصرة له كما ادعوها من قبل مع أبيه الإمام الحسين (ع)، وإما لايعتقدون به من الأساس، وقد ظهر ذلك جليا في كلماته (ع)، فعندما أعلن أهل الكوفة أنهم مطيعون له وأنهم حرب لحربه وبخهم أشد توبيخ وقال لهم: [h]هيهات هيهات!! أيها الغدرة المكرة!! حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل؟![/h] (الاحتجاج للطبرسي ج2 ص32، وبحار الأنوار ج45 ص113،)

وأهل مكة والمدينة لم يكونوا على ولاء وإيمان بالإمام السجاد (ع) كإمام، وقد روى الثقفي في الغارات عن عبد الله بن الزبير أنه قال: سمعت علي بن الحسين (ع) يقول: [h]ما بمكة ولا بالمدينة عشرون رجلا يحبنا[/h]. (الغارات ج2 ص573)

ونقل محمد طاهر القمي الشيرازي عن ابن أبي الحديد المعتزلي قوله فيمن كان يبغض أمير المؤمنين (ع):

"وقال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: كان أهل البصرة كلهم يبغضونه، وكثير من أهل الكوفة، وكثير من أهل المدينة، وأما أهل مكة فكلهم كانوا يبغضونه قاطبة، وكانت قريش كلها على خلافه، وكان جمهور الخلق مع بني أمية عليه، ثم قال: وروى أبو عمر النهدي قال: سمعت علي بن الحسين (ع) يقول:[h] ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا[/h]. (الأربعين ص298، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ج4 ص103 و104)

ومما يعضد ذلك أن أهل المدينة حينما خلعوا يزيد بن معاوية وما أسفر عنه من تجهيز يزيد للجيش الذي ارتكب مجزرة الحرة، لم يشيروا إلى مقتل الإمام الحسين (ع) كمنطلق مستقل أو منضم لأمور أخرى لبيان أسباب خروجهم على يزيد!! فضلا عن أن المسعودي قد ذكر أن حركة أهل المدينة كانت مرتبط بتحرك ابن الزبير وكانت عن إذنه. (مروج الذهب ج3 ص78)    



[t]إثارة كربلاء[/t]



وإذا كان اعتزال الإمام السجاد (ع) لفترة وجيزة فإن هناك صفة عامة مشهودة في فترة إمامته (ع) كلها، وهي حزنه على أبيه الحسين (ع) وإقامة المآتم وإحياء ذكر أبيه في أي مناسبة استطاع بها ذلك، عبر الدعوة إلى البكاء على سيد الشهداء (ع) أو زيارته، وقد بكى على أبيه الحسين (ع) حتى عد من البكائين الخمسة وكما روي عن الإمام الصادق (ع)، [h]فقد بكى على أبيه عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى[/h]. (الأمالي للصدوق ص121 ح5 المجلس29.

ولكن قد يرد اعتراض وهو: إن مدة إمامته بعد أبيه كانت خمسة وثلاثون عاما، وهذا لايستقيم مع ذكر عدد الأربعين أو العشرين، ويقال في الجواب أن هذا من ترديد الراوي، وقد يكون العدد الأول أي العشرون هو الصحيح ويشهد لذلك ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال ص518 من تحديد الفترة بعشرين سنة، والإمام الصادق (ع) إنما حكى الفترة التي شهد الناس بكاءه العلني لا أنه كان بصدد تحديد فترة بكائه.)

فحرارة كربلاء لم تنطفئ من قلب الإمام السجاد (ع) حتى مماته، ولن تنطفئ من قلوب أهل البيت (ع) حتى يوم الانقضاء. 

ومن خلال هذه المآتم التي كان يقيمها الإمام السجاد أو كان يحرص على دعمها كما في صنعه الطعام لمآتم الإمام الحسين، فقد روى البرقي في المحاسن بسند معتبر عند بعض علمائنا [h]أنه لما قتل الحسين بن علي (ع) لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح، وكن لا يشتكين من حر ولا برد، وكان علي بن الحسين (ع) يعمل لهن الطعام للمأتم[/h]. (المحاسن ج2 ص420 ح195)



[t]استهداف الشعائر الحسينية[/t]



في هذه السنة وضمن العشرة الأولى من شهر محرم الحرام لاحظنا هجوما غير اعتيادي من قبل بعض المحسوبين على التشيع والذين يطرحون رؤى ومواقف مباينة تماما لما طرحه أعلام الطائفة ورؤساؤها، وقد تركز الهجوم في بعدين:

البعد الأول: الشعائر الحسينية كاللطم والتشبيه والتطبير بل وحتى البكاء!!

فتخرج علينا "ملاية" لتقول أن الحسينية من أجل التثقيف لا من أجل البكاء واللطم والتطبير والسلاسل (القبس 15 / 2 / 2005م)، واعتبر آخر اللطم والضرب بالسلاسل على الظهور والدماء التي تسيل من الرؤوس من الخرافات؟! مستشهدا على دعواه بقول الإمام الحسين (ع) لأخته زينب: [h]يا أختي لا تشقي علي جيبا ولا تلطمي علي خدا[/h] (القبس 13 / 2 / 2005م)، فمن هم هؤلاء حتى يتحدثوا باسم الدين؟!

إن الدين يؤخذ من المتخصصين وهم الفقهاء، ولو أنهم استشهدوا على دعاواهم بآراء لفقهاء مشهود لهم بالفقاهة لقبلنا منهم، أما أن يلقوا الكلام جزافا وتبعا لأهوائهم فهذا ما ليس من حقهم لأنهم ليسوا أهلا لذلك.

وهل الدين يخضع لمزاج فلان أو فلانة أم أنه يعتمد على أسس علمية لا طاقة لأحد بها سوى الفقهاء؟!

هل الرواية التي استشهد بها هذا الشخص صحيحة السند؟! وإذا كانت صحيحة فهل في مضمونها ما يدل على الحرمة؟! وهل النهي فيها مولوي أو تنزيهي؟ وإذا كان مولويا فهل هو خاص بزينب (ع) أم يشمل غيرها من النساء؟ وإذا كان مولويا ويشمل غيرها فماذا نفعل بها مع روايات أخرى معارضة لها في المضمون مثل ما رواه الشيخ الطوسي عن خالد بن سدير عن الإمام الصادق (ع) أنه قال:[h] وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (ع)، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب[/h]. (تهذيب الأحكام ج8 ص325)

إنها أمور لايقدر غير الفقيه على البت فيها وهؤلاء لايعرفون عن الدين سوى أمور سطحية جدا ويريدون أن يجعلوا أنفسهم في موقع المنظر والمفتي في أحكام الدين فيعدوا هذا حراما وذاك خرافة؟! 

ولنا أن نقول: إن هؤلاء المشككين هم أجدر الناس بأن يتلقوا "دورة تثقيفية" دينية لكي يعرفوا ما يقوله الفقهاء والمراجع قبل أن يطرحوا تصوراتهم النابعة عن الجهل بالأحكام الشرعية على الملأ، فليس كل ابن صاحب حسينية أو متولي حسينية أو قارئة في حسينية عالم بالأحكام الشرعية وخاصة المرتبطة بالشعائر الحسينية.

ولا أريد أن أطيل عليكم بما ذكره الفقهاء من فتاوى في استحباب الشعائر الحسينية، ولكن أدعوكم لقراءة أقوالهم في استفتاءاتهم وفي الكتب المدونة في هذا الخصوص.   

البعد الثاني: مضمون ما يطرحه الخطباء على المنبر

نحن لا ننكر أن المسائل التي ينبغي أن تطرح على المنبر لا تقتصر على طيف ولون محدد، فهناك القضايا الاجتماعية والأخلاقية وغيرها من القضايا التي يعاني منها المجتمع وتحتاج إلى حلول، والمنبر الحسيني يعد خير وسيلة لعلاجها، ونحن نوافق على أن يطرح المنبر الحسيني هذه القضايا، ولكننا ننكر أن يمنع الخطيب الحسيني أن يطرح قضايا أخرى غير القضايا الاجتماعية، أو يحدد له ما ينبغي أن يطرحه.

ولكننا وللأسف نشهد أن البعض من متولي الحسينيات يطرح المسائل المرتبطة بالمنبر الحسيني وكأن المنبر ملك له وحكر على رأيه، فهو لايريد من الخطيب الحسيني إلا أن يتعرض للجانب الاجتماعي وأن لا يذكر شيئا عن المسائل التي تفرق!!! ((القبس 19 /2/2005م) وكأنه يريد أن يصرف الأنظار عن المجالس الحسينية التي تطرح العقيدة ومواطن الخلاف الفكري بين المسلمين والتي تميز التشيع عن بقية المذاهب فيها كمسألة الإمامة وما يتفرع عنها من رؤى متنوعة، مع أنها مسائل جوهرية وفي صلب عقيدة التشيع.

فمتى سيتعلم شيعة أهل البيت أوليات مبادئ التشيع والكثير منهم لايحضر المجالس الدينية إلا في العشرة الأولى من شهر محرم؟!!